بدأت هذه الاستراتيجية بشكل واضح عام 1998، حيث اقترحت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع شراكة الدول المغاربية الثلاث تونس، الجزائر والمغرب، أو ما عرف بمبادرة "ازيستات" والتي تتمحور أساسا في تحرير التجارة أو تطوير القطاع الخاص والإصلاحات الهيكلية للإقتصاديات المغاربية وتطوير الاستثمارات. إلا أن هذا المشروع فشل وعجز عن تحقيق مبتغاه في خلق ما يشبه منطقة تبادل حر بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول المنطقة، وذلك لعدة اعتبارات سياسية واقتصادية أهمها التوتر السائد في العلاقات المغربية الجزائرية بسبب قضية الصحراء وعزل كل من ليبيا وموريتانيا عن المشروع، والتفاوت الاقتصادي القائم بين البلدان المغاربية والذي أدى إلى تباين استراتيجيات الدول الثلاث إزاء الشراكة، لكن هذا الفشل لم يؤدي إلى إلغاء الفكرة من أساسها، حيث تم تحويل برامجها الجزئية إلى وكالات أمريكية متخصصة، واستمرار تخصيص ميزانية سنوية لها، مثلا سنة 2003 خصصت 4 مليون دولار لكل دولة من الدول الثلاث هدفا خاصا، ويشرف على تنفيذ الميزانية كل من وكالة التنمية الأمريكية والبنك الأمريكي الخاص بتشجيع التصدير،[1][1]وعوضا عن المبادرة برزت مقاربة ثنائية تعتمد سياسة خاصة إزاء كل دولة، ففي الوقت الذي طرح فيه تنمية الإطار الاتفاقي الاستثماري مع كل من تونس والجزائر، ثم تخصيص المغرب بمشروع اتفاقية التبادل الحر، أما الجانب السياسي فتمثل في زيارة وزير الخارجية السابق كولن باول إلى الدول الثلاث سعيا منه لحل الصراع القائم في قضية الصحراء، وأيضا عبر تأييده للمفاوضات بين الأطراف لتسوية النزاع مؤكدا في الوقت نفسه دعم الولايات المتحدة لخطة بيكر.[2][2]وتأتي هذه الخطوات في إطار المحاولات الأمريكية للتقرب إلى الدول المغاربية ومنافسة الدول الأوربية، خاصة فرنسا التي اعتبرت أي خطوة أمريكية تجاه المنطقة هي انتقاص من العلاقة المتميزة التي تربطها مع الدول المغاربية، ولعل هذا ما كان يقصده مسؤول فرنسي عندما صرح في الرباط أن الشراكة مع الولايات المتحدة تتناقض مع الشراكة المغربية الأوربية. أيا كان الأمر، فالأكيد أن الإهتمام الأمريكي بدول المنطقة يفيد بشكل ما أن واشنطن لم تعد تقبل التقسيم الكلاسيكي لمناطق النفوذ الذي بمقتضاه تعتبر منطقة المغرب العربي منطقة نفوذ فرنسية، فشرعت تخصها بمكان بارز في أولوياتها خصوصا بعد أحداث 11 شتنبر، فكثفت التعاون معها، فإلى جانب المناورات المشتركة إلى تجريها القوات الأمريكية دوريا مع جيوش كل من تونس، المغرب وموريتانيا، عرضت الولايات المتحدة على الجزائر و تونس وموريتانيا حضور قمة حلف الناتو في أنقرة ومنحها صفة الشريك المرشح للانضمام، وربما لهذا السبب بدأت أوربا تنظر حذرة إلى التقارب المغاربي الأمريكي الذي أخذ صيغا برجماتية غير مسبوقة، تمثلت في التفكير في إقامة قواعد عسكرية في كل من المغرب وتونس والجزائر تكون أداتها للتدخل السريع في القارة الإفريقية في إطار الاستراتيجية الأمريكية الخاصة بالحرب الاستباقية ومحاربة الإرهاب. وتفيد أوساط سياسية في أمريكا أن التعاون الأمني والإستخباراتي بين تونس والجزائر والمغرب مع أمريكا، قد شهد تقدما ملحوظا بعد سقوط بغداد، حيث انتشر ضباط من الدول الثلاث في العراق وتحديدا على الحدود السورية وفي المناطق المحيطة بالفلوجة والرمادي لمساعدة القوات الأمريكية في معرفة المتطوعين العرب الذين انظموا إلى المقاومة العراقية.[3][3] ولقد عملت الولايات المتحدة على مجموعة من المعطيات في إطار رهانها على منافسة أوربا على المنطقة المغاربية: 1- طغيان الهاجس الأمني على العلاقات الأوربية المغاربية المبني حول المخاطر الثلاث المتمثلة في الهجرة، الإسلام السياسي، والمخدرات، الأمر الذي أدى إلى أن تسود ضفتي المتوسط حالات من الشد والتوتر إلى درجة تصبح فيها اتفاقية الشراكة مجرد نصوص ميتة، مما أدى إلى تزايد مصادر الاختناقات الخارجية للاقتصاديات المغاربية التي تتوجه للبحث عن مخرج ينتشلها من أوضاعها المتردية، وهذا ما حاولت تقديمه الشراكة المغاربية الأمريكية. 2- تناقضات السياسة الأوربية المتوسطية ليس نتيجة مخلفات التحولات الدولية، وإنما لتعدد مراكز القوى الأوربية، الأمر الذي أدى إلى عرقلة إمكانية ترسيخ الفضاء الاقتصادي الأوروبي الواسع. 3- تأرجح قوى الفعل الرئيسية الأوربية في علاقاتها المغاربية، لاسيما العلاقات الجزائرية المغربية التي رمت بثقلها على الوزن السياسي الغربي الذي تحتله فرنسا في شمال إفريقيا، فالخلاف الجزائري المغربي في إطاره السياسي قد أحرج كثيرا باريس، حيث أن أي خطوة تخطوها فرنسا تجاه دولة تحسبها الأخرى خطوة ضدها. 4- كما أن الورقة المهمة التي استطاعت واشنطن التحكم في كل زواياها هي ظاهرة عدم الاستقرار السياسي الأمني والصراعات العنيفة بين مختلف القوى السياسية، وخصوصا التيارات الإسلامية التي ترتبط بعلاقات غامضة مع الولايات المتحدة، ناهيك عن التدهور في الأوضاع الاقتصادية وتفاقم المديونية.[4][4] ويبقى الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو المصلحة الوطنية، ذلك أن ترك المجال للاتحاد الأوربي يبقى من الخطر بمكان،[5][5]وإن كان هناك من يناقض هذا الطرح الذي يعتبر من خلال تتبع العديد من الكتابات الأكاديمية والإعلامية في الولايات المتحدة ومن خلال بعض التجارب الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة، أن السياسة الخارجية الأمريكية في المغرب العربي كانت في أغلب فتراتها مناقضة للفلسفة البرغماتية التي يتميز بها المجتمع الأمريكي وهو الاشكال الناتج عن "مغالطات وأوهام" حاولت بعض جماعات الضغط مثل اللوبي الصهيوني المدافع عن المصالح المغربية في الكونغرس تكريسها كحقيقة ثابتة، حيث أن السياسة الأمريكية في إفريقيا والقائمة على أساس الدولة المحورية مثل الجزائر، نجيريا، وجنوب إفريقيا بدأت تحيد عن المؤشرات التقليدية للسياسات الخارجية الأمريكية في المنطقة،[6][6]بل يذهب البعض إلى اعتبار الشراكة الأمريكية المغاربية تنعكس سلبا على الأمن القومي العربي من خلال عمل الولايات المتحدة على تحقيق خطوات متقدمة اتجاه المغرب العربي الذي يحتل موقعا حساسا في علاقاته المتوسطية وعمقه الإفريقي وانتمائه العربي الإسلامي، إضافة إلى ثرواته البترولية والمعدنية الهائلة وكونه سوقا استهلاكية لا يمكن تعويضها مقارنة بالدول الإفريقية الأخرى، حيث سعت إلى تهيئة المنطقة من خلال حل أزمة لوكربي حتى لا تشكل عقبة أمام مسارات التسوية والانتقال إلى الانشغال بالهموم الإفريقية وإبعادها عن المسار القومي ونظامه المتمثل في جامعة الدول العربية، كما قدمت واشنطن "نصائحها" إلى موريتانيا لإقامة علاقات مع إسرائيل والعمل على إعادة بناء الهيكلة الاقتصادية والسياسية والعسكرية من خلال المساعدات الأمريكية والمبالغ التي تحصل عليها موريتانيا جراء تخصيص مساحات واسعة من الصحراء لدفن النفايات النووية الإسرائيلية والأمريكية، والإقدام على الإستغناء على خمسين مستشارا فرنسيا من الذين يعملون في موريتانيا بغية إفساح المجال للمستشارين الإسرائيليين للحلول محلهم. [7][7] لذلك فإن اهتمام واشنطن بمنطقة المغرب العربي بهذه الدرجة الماراتونية مع أوربا يجذب المنطقة إلى بؤرة صراع وتهاطل للمبادرات،[8][8]ولذلك بعد كل ذلك يبقى التساؤل ما العمل؟ إن الجواب على ذلك يتطلب العمل على مستويين: 1- المستوى القطري الوطني: ليس هناك من حل غير المقوم الديمقراطي والمشاركة السياسية الفعالة والتداول السلمي للسلطة. 2- على المستوى القومي: التمسك بجامعة الدول العربية وتفعيل العمل العربي المشترك والركون إلى ميثاق شرف عربي شامل للأمن والتعاون، وطي صفحة الماضي بكل سلبياتها، ونبذ الخلافات الثانوية والشخصية التي عطلت من رد فعل عربي إيجابي لمواجهة التحديات الخارجية والداخلية والأخطار والحد من تأثيرات التحولات والتطورات الدولية السلبية التي لا يمكن الاستعداد لها إن لم يستطع العرب حل مشاكلهم مع الآخرين وتفعيل ما هو إيجابي بالشكل الذي يضع مسار التكامل في مساره الصحيح بحيث لا يجعل المنطقة العربية منعزلة عن التطور الحضاري للبشرية، وذلك بتفعيل التكامل الاقتصادي الذي يشكل ضعفه أهم عوائق التكامل العربي.[9][9] إن التعاون العربي يعرف العديد من المعوقات التي تحد من فعاليته وتطويره، وإذا كان ضعف التعاون الاقتصادي من أهم العوائق، فالأكيد أن هناك أسباب أخرى مرتبطة بطبيعة المنطقة العربية والمتغيرات الدولية، وهو ما سوف نتطرق له بالتفصيل في القسم الثاني من هذا البحث في محاولة لوضع الأصبع على مكامن الداء للخروج بمقترحات ربما تفيد في عملية الإصلاح. [10][9]- الجاسور ناظم: مرجع سابق ص: 464. [1][1]- جميل بن منصور، محمد: "المغرب العربي ولعبة شد الحبل بين واشنطن وباريس" مقال على الجزيرة.www.aljazeera.net [2][2]- اللاوندي،سعيد: "ماراتون" أوربي أمريكي على النفوذ في المغرب العربي"، السياسة الدولية العدد 156، أبريل 2004 ص: 34. [3][3]- الجسور ناظم: "الشراكة المغاربية الأمريكية: آفاق العلاقات المستقبلية"، الجامعة الأردنية، عمان، 2001، ص: 458 و 459. [4][4]- الرباحي أمينة: "التكتلات الاقتصادية الكبرى في النظام الدولي الجديد دراسة مقارنة بين الاتحاد الأوروبي والنافتة" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة 1999 ص: 274. [5][5]- جاءت المقالة مليئة بالمغالطات مثل اعتبار أنه لا يمكن من الناحية القانونية التفريق بين غزو العراق للكويت في 1990 و"غزو" المغرب للصحراء في 1975، بل أن مطالب العراق على الكويت قد تكون أقوى من مطالب المغرب على الصحراء"!! ص: 136. [6][6]- بوقارة حسن: "السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة المغرب العربي مع التركيز على النزاع في الصحراء الغربية" المجلة الجزائرية للعلوم السيسة والإعلامية عدد 2 (2002-2003) ص: 137-138. [7][7]- الجاسور ناظم: مرجع سابق ص: 463. [8][8]- الأوندي سعد، مرجع سابق ص: 37.
السبت, 04 فبراير, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















من هولندا
البشرية تفتح كل ملفات الشيطان المنسية
كتبهاsmsm39 ، في 18 أبريل 2009 الساعة: 09:27 ص
بشجاعة تحدث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وقال عن الرئيس اوباما انه انتخب منذ شهرين ولم يسبق له تولي منصب تنفيذي وليس واضح وقال ان الحرب على الشيطان تتطلب منا ان نكون اكثر وضوحا وصلابة فانصاف الحلول لاتنفع ولن نرضى بها بل لابد من حل جذري وكامل وشامل ونهائي وهذل الحل يتمثل في الاجتثاث الاجتثاث ولا غيره وحول انغيلا ميركل المستشارة الالمانية قال ان ميركل اصبحت اكثر تشددا وقوة وحسما بعدما ادركت حجم الكارثة التي خلفها الشيطان والاخطار التي يشكلها على المجتمع البشري باسره اما عن رئيس الوزرء الاسباني ثباتيرون فقال انه شيطان وقال كيف لنا ان نتوقع من الشيطان موقفا معينا ومعاونا في حربنا ضد الشيطان ولكنه استدرك وقال ستنقلب عليه الطاولة في لحظة معينة لن يدركها ولن ينتبه لها الا عندما حدثت .
وفي اطار الحرب ضد الشيطان تبين ان حصار كوبا هو حصار شيطان والسبب شيطان والضحية الانسان كما هو في قضايا اخرى كثيرة على المستوى العالمي فالشيطان الكوبي فيدل كاسترو اوغل في حربه ضد الانسان وظلمه والنيل من كرامته فما كان من الانسان الا ان اتجه الى الولايات المتحدة ليتخذ الشيطان في امريكا في القضايا الانسانية الكوبية حجة لمحاصرة ماتبقى من الانسان في كوبا اما الشيطان في كوبا فلم ينال منه الحصار اي شيء على العكس الحصار اعطاه شرعية تقول كوبا مستهدفه وطالما والشيطان في القمة وفي مفاصل الدولة
فليستمر الحصار الى ما لا نهاية وانطلاقا من حرب الشيطان التي يخوضها المجتمع الدولي والتي تتخذ اسلوب انصاف الانسان واهانة الشيطان الذي اهان الانسان رأت ادارة الرئيس اوباما ان تخفف الحصار المفروض على كوبا رأفة بالانسان في كوبا والانسان في امريكا ومن هنا سمحت للكوبيين من بني الانسان بالعودة الى كوبا وتحويل مدخراتهم ولان الشيطان هو الشيطان والشيطان ضد الانسان ولا يترك فرصة للنيل من الانسان من موقعه الا استغلها فقد رفض الشيطان في امريكا هذه الخطوة كما رفضها الشيطان في كوبا وفي تصريح للرئيس الامريكي اوباما في قمة الامريكيتين قال لن نرضى في كوبا وفي كل دول العالم الا ان يكون الانسان هو من في الصدارة فهذا حقه اما ذلك المخلوق الشرير فليس له اي شيء عوضا عن اننا سنتأصله لامحالة.