حنـــــــــــان بنـــــــــــاصر
Escucha, hermano, la canción de la alegría; el canto alegre del que espera un nuevo día. VEN, CANTA, SUENA CANTANDO, VIVE SOÑANDO EL NUEVO SOL EN QUE LOS HOMBRES VOLVERAN A SER HERMANOS.

" النظام الإقليمي بعد الحرب على العراق " أعمال الندوة التي نظمها المجلس المصري للشئون الخا

     تقديم:

    في إطار الندوات والمؤتمرات التي ينظمها المجلس المصري للشئون الخارجية حول قضايا إقليمية ودولية نظم المجلس يوم الثلاثاء الموافق 24 يونيو 2003 ندوة حول موضوع "النظام الإقليمي بعد الحرب علي العراق" وقد تضمنت الندوة جلستي عمل تحدث فيها عددا من الباحثين والخبراء وكان موضوع الجلسة الأولي "الحرب علي العراق في السياق الإقليمي والدولي" وكان رئيس تلك الجلسة الأستاذ الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد ورأس الجلسة الثانية التي كان موضوعها "مستقبل النظام الإقليمي بعد الحرب علي العراق" الأستاذ الدكتور علي الدين هلال.

وقد قدم الندوة السيد السفير د. محمد إبراهيم شاكر رئيس المجلس الذي أثار مجموعة من التساؤلات دارت حول:

·   هل اقتنع المجتمع الدولي بفرض هذه الحرب دون الاستناد لأية شرعية؟ وهل يمكن أن يسجل التاريخ معارضتنا لهذه الحرب؟

لقد اقتصر أول لقاء عقده مجلس الأمن بعد الحرب على إلقاء بيانات دون معالجة قضية الحرب. وقد انتهت الأخيرة ولكن الاحتلال ما زال جاثماً على صدر العراق.

·   لقد حاربنا عودة الوجود الأجنبي للعالم العربي، وإن كنا نرى شئ جديد يتطور كل يوم فكيف نواجهه؟ إن السيطرة الأجنبية تعود محاولة فرض سيطرتها، فأين نحن من كل ذلك؟

·       هل نترك العراق الآن ليتشكل بعيداً عن محيطه العربي؟

·   هل يمكن للجامعة العربية القيام بدور جنباً إلى جنب مع الأمم المتحدة؟ لقد أخبرنا السيد عمرو موسى في لقائه معنا الثلاثاء الماضي 17 من يونيو 2003م بأن السيد كوفي عنان سكرتير عام الأمم المتحدة اتصل به للتنسيق معه بخصوص دور الجامعة العربية في العراق، وهو أمر إيجابي ويجب أن نصر عليه.

·       كيف يمكن توثيق الصلات مع التشكيلة السياسية العراقية التي تتبلور في المرحلة الحالية؟

·   نود أن نستمع لتقييم د. عصمت عبد المجيد لدور الجامعة العربية مستقبلاً ، هل هناك بديل للجامعة العربية ، لاسيما في ضوء ما استمعنا إليه من السيد عمرو موسى عن الجامعة العربية وتطويرها؟

·   ما تأثير كل ما يحدث على تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي ، وعلي إيران وتركيا كدولتي جوار للعالم العربي ، فإيران هي الهدف القادم لزعزعة منطقة الشرق الأوسط في ظل التقدم الكبير الذي أحرزته إيران في المرحلة السابقة فيما يتعلق بقدراتها النووية السلمية؟

كما بلور الهدف من هذه الندوة في الخروج بأفكار ورؤية Vision لما ينتظر المنطقة في المستقبل.

الجلسة الأولي

"الحرب علي العراق في السياق الإقليمي والدولي"

 

المتحدث الأول: د. وحيد عبد المجيد

"الشرعية الدولية ومستقبل النظام السياسي في العراق"

  تناول المتحدث فيها عملية بناء النظام السياسي الجديد في العراق، وكانت أهم النقاط التي تناولها:

-   خلال شهر يوليو القادم (2003) ستكون هناك أول خطوة في بناء الكيان السياسي العراقي الجديد وهى إعلان تشكيل المجلس السياسي المؤقت الذي تشكله قوات التحالف. وهذه مرحلة لها ما بعدها في عملية بناء النظام السياسي الجديد في العراق، ويمكن تصور أن تستغرق هذه العملية سنتين/ثلاثة علي الأقل.

-   لابد من تحقيق الارتباط ما بين بناء نظام سياسي في العراق والشريعة الدولية من خلال تحويل القوات الموجودة علي أرض العراق إلي قوات تابعة للأمم المتحدة.

-   تشجيع فكرة السيد عمرو موسى بضرورة إرسال قوات عربية إلي أرض العراق حتى لا يترك الأمر برمته للأطراف الخارجية.

-         هذه التطورات يمكن أن تؤدي خلال عام إلي نقل مسئولية إدارة شئون العراق إلي الأمم المتحدة.

-         كان العراق صندوقا مغلقا أحكم إغلاقه في العشر السنوات الأخيرة.

-         لم يخلو مشهد سقوط النظام في العراق من مفآجات للعرب وللأمريكان والبريطانيين.

-   عاد العراق إلي مجتمع شبه بدائي يحكمه شيوخ القبائل والجوامع، وهؤلاء هم الذين سدوا الفراغ السياسي الذي شهده العراق عقب سقوط النظام البعثى السابق في 9 إبريل الماضي.

-   سوف تنجح الولايات المتحدة الأمريكية في بناء نظام سياسي جديد في العراق ولكن ليس كما كان متوقعا.

-   يعتبر العراق هو الأكثر تنوعا من الناحية الديمقراطية والاجتماعية، فهو يحتوي علي عدد كبير من الإثنيات الدينية والطائفية والعشائرية.

-   تراجعت سلطات التحالف الأمريكي البريطاني عن الخيار الأول بعد الحرب، وهو عقد مؤتمر وطني عام تتشكل من خلاله سلطة انتقالية عراقية لأن التخطيط المتفق عليه لا يعبر عن حالة المجتمع العراقي.

-   الشيعة يمثلون غالبية الشعب العراقي وأكثر القوي تنظيما علي الساحة العراقية، وهم مقسمون بين أربعة اتجاهات منها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية. وشيعة العراق هم من الاثني عشرية التي تقترب كثيرا في مسألة العقائد من أهل السنة.

-   الأساس فيما يجري الآن هو إيجاد نوع من تقسيم السلطة وفق حصص معينة بين الفاعليات المختلفة في المجتمع العراقي. وفي هذا السياق، تكون عملية بناء المجلس السياسي بروفة مصغرة لبناء النظام السياسي العراقي.

-         هناك فئات علمانية أيضا في المجتمع العراقي.

-   ينقسم المجتمع العراقي إلي سنة، عرب، أكراد بالإضافة إلي أقليات أخرى صغيرة (تركمان وأشوريين وغيرهم).

-         الأساس في المجتمع العراقي الآن الانقسامات الاثنية والانتماءات الأولية لتلك المجموعات.

-   بالإضافة إلي مشكلة انتهاء المرحلة الانتقالية وتشكيل الحكومة العراقية المحلية، هناك مجموعة من المشكلات التي تواجه العراق من قبيل:

1. هناك مجتمع محطم تماما، فعمليات السلب والنهب قضت علي جزء كبير جدا من البنية الاقتصادية العراقية مثل التوصيلات الكهربائية والهاتفية. فهناك ضرورة لعملية إعادة بناء البنية الاقتصادية العراقية.

2. عمليات المقاومة. مع الوقت تتنامى عمليات المقاومة العراقية، ومن ثم هناك أهمية لتحويل موضوع العراق إلي الأمم المتحدة. وإن كانت تلك الهجمات لا تعتبر مقاومة ولكنها هجمات تقوم بها مجموعة من فلول النظام السابق والمهربين (الذين برز وجودهم في الـ12 عاما الماضية). فالشعب العراقي يكره نظام صدام حسين بشدة ومن ثم رفضت الفعاليات الشيعية الأساسية في المجتمع العراقي تدعيم هذه المقاومة. فالمقاومة هي مقاومة الشعب العراقي كله وليس هذا المثلث الصغير. فالغالبية العراقية تكره النظام السابق.

-   واستخلص المتحدث أنه إذا تأخرت عملية بناء النظام السياسي العراقي أكثر مما هو مقدر لها، وإذا لم تتبع تلك القوات الأمم المتحدة، فسوف تتشكل مقاومة عراقية.


 

المتحدث الثاني: د. مصطفي علوي

"الانعكاسات الدولية علي العراق"

 

   بدء المتحدث باستدعاء انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في الفترة من 21 23 يونيه 2003. هذا المشهد جاء فيه ممثلون رسميون للدول العربية وعمرو موسى جنبا إلي جنب مع بول بريمر ممثلا للعراق وليس للإدارة المدينة الأمريكية، فهو يجسد حجم ونوعية التغيرات الهائلة التي نتجت عن الحرب الأمريكية علي العراق وأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

ويمكن هنا تناول ظواهر تمدد السياسة العالمية للولايات المتحدة الأمريكية فيما يلي:

1. ميناء بيرل هاربر حيث ضرب الأسطول الأمريكي من جانب اليابان في ميناء بيرل هاربر بجزيرة هاواي الأمريكية في 7 ديسمبر 1941 مما أدي إلي دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية.

2.   محاولة الانقلاب في تشيكوسلوفاكيا سنة 1948 وتشكل حلف الناتو إبريل 1949.

3.   نشوب الحرب الكورية سنة 1950 والتي استمرت 3 سنوات حتى عام 1953.

4.   سقوط حلف وارسو في عام 1989 وتفكك الاتحاد السوفيتي في 25 ديسمبر 1991.

5.   أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

إذن فالتطور الذي تشهده السياسة الأمريكية الآن ليس كله سبتمبر11 سبتمبر ولكن هناك أسس نظرية للسياسة الأمريكية يمكن الإطلاع عليها خلال العديد من الدوريات التي تناولت هذا الموضوع ولقد تسني لي أن أطلع علي البعض منها. فقد سبق للولايات المتحدة الأمريكية تجاوز مجلس الأمن في البوسنة 1995 وكوسوفا 1999.

وفيما يتعلق بالعراق نجد أنه علي المستوي الدولي حدث انقسام في المجتمع الدولي ما بين فريقين. الفريق الأول وتتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا واستطاعت جذب بعض الدول الأوروبية إليه ويري ضرورة التعامل بالقوة المسلحة من أجل تغيير النظام ي العراق.

الفريق الثاني وتزعمته كل من فرنسا وألمانيا والصين وروسيا الاتحادية ويري نفس الهدف مع اختلاف الوسيلة. وبالنسبة لقرار مجلس الأمن الأخير رقم 1483 نجد أنه تجاوز الشرعية الدولية حينما أقر بمشروعية الاحتلال الانجلو أمريكي للعراق فهو تجاوز الشرعية الدولية.

من المؤكد أن هناك تغير هائل حجما ونوعا في قواعد إدارة العلاقات الدولية وهناك تراجع ملحوظ للقوي التي كانت معارضة للحرب نتيجة المصالح التجارية بالأساس.

أن الحرب الأمريكية البريطانية علي العراق كرست رؤية فريق جورج بوش للعالم ولعملية صناعة السياسة الخارجية الأمريكية.

وتري الأدبيات الأمريكية أن الرؤية الأمريكية تقتضي التدخل في شئون الدول الأخرى والعبرة هنا بما إذا كان التدخل تقدمي أم رجعي وبالتالي فالتدخل يكون مشروع عما حدث في العراق وأفغانستان حيث أدي إلي إسقاط نظم ديكتاتورية وإطلاق الحريات فالمعايير هنا أخلاقية فالتدخل يكون بقصد تغيير الأنظمة وليس الاحتواء وفق نظرية جورج كينان. ويلاحظ أن تعبير محور الشر الذي أطلقه الرئيس الأمريكي جورج بوش علي كل من العراق وإيران وكوريا الشمالية نجد أن هناك توحد للهدف في التعامل مع هذه الدول ولكن هناك اختلاف في وسيلة التعامل كما نري في أسلوب التعامل الأمريكي مع كوريا الشمالية من ضرورة في التعامل مع أزمتها النووية بالطرق السلمية عكس العراق الذي تم التعامل معه بالقوة العسكرية وما يحدث الآن في إيران من دعم القوة المعارضة للنظام الثوري في إيران.

كما تري الأدبيات الأمريكية أن الرؤية الأمريكية الجديدة تقتضي ضرورة العمل علي تسوية الأزمات الإقليمية كما هو حادث مع أزمة الشرق الأوسط ومحاولة تسويتها من خلال طرح "خارطة الطريق".

أما فيما يتعلق بالدور الأوروبي فأن الانقسام الأوروبي تواكب معه عجز أوروبي واضح عن تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن مضاد للمشروع الأمريكي البريطاني هو القرار رقم 1441 أما بالنسبة للقوي الأخرى مثل الصين وروسيا نجد أنه بالنسبة للصين فهي منشغلة بمشاكلها الداخلية و"السارس".

أما روسيا فنجد أن هناك مجموعة من التفاهمات فهي متوافقة مع الولايات المتحدة الأمريكية علي أجندة النظام الدولي وفي هذا مجموعة من التفاهمات في شأن أسلحة الدمار الشامل، ومكافحة الإرهاب. وتبحث روسيا الآن الدخول في منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكي بعد موافقة روسيا علي الرغم من معارضتها في البداية علي الانسحاب الأمريكي من معاهدة ABM (Anti-Ballistic Missiles Treaty)  الموقعة سنة 1972.

فالشيعة ينظرون لأنفسهم علي أنهم هم العراق نظرا لما يمثله من أغلبية.

أما الأكراد فهم يمثلون الحلقة الأضعف في الصراع علي العراق وهناك الحزبين الديمقراطي الكردستانى الذي يرأسه مسعود البرازتي والاتحاد الوطني الكردستاني الذي يرأسه جلال طالباتي.

كذلك هناك السنة العرب.

وقد تم التجاوز عن فكرة حكم الأقلية في العراق.

إما فيما يتعلق بالمقاومة فيمكن القول أن الشعب العراقي عاني من الانهاك السياسي والمعيشي، فهو ليس لديه قدرة حقيقة علي مقاومة منظمة خصوصا أنه لا توجد نية لدي الأنظمة العربية في أن يكون لها دور في دعم هذه المقاومة.

أن الشعب العراقي يتسم بالحيوية والمسألة ستتوقف علي مدي قدرة فئات الشعب العراقي علي إلا يفجروا صراعات بين مختلف القوي في العراق، حيث يدرك العراقيون بمختلف فئاتهم وعقائدهم. أن البقاء الأمريكي في العراق مرهون بإمكانية توحدهم ورفضهم محاولات إحداث شقاق بينهم.


 

المتحدث الثالث: السيد السفير دكتور / مصطفي عبد العزيز

"العراق الجديد وعلاقاته الإقليمية"

 

تناول المتحدث هذا الموضوع من خلال ثلاث أجزاء رئيسية:

أولا: الحديث عن الشعب العراقي نفسه فهو فاعل مهم ومفعول به في نفس الوقت

ثانيا: دور قوي الاحتلال

ثالثا: وضع الدول المجاورة للعراق

 

أولا: "الحديث عن الشعب العراقي"

من المؤكد أن جانب كبير مما سيحدث في العراق سيعتمد علي الشعب العراقي نفسه. فالعراق فسيفساء تضم كل أشكال الطيف السياسي والمذهبي. وهناك نقطة أخرى هامة وهي شيعة العراق وعلاقاتهم بشيعة إيران. فالمراقب للأحداث التي جرت في الأرض العراقية منذ عام 1920 وحتى الآن سيري أن الشيعة تعرضوا منذ الثورة العراقية في لك الوقت إلي سياسة فرق تسد التي ابتدعها الإنجليز في المناطق التي احتلوها، وفي هذا الاطار استهدفت هذه الحملة وبشكل دائم فصل الشيعة عن العالم العربي، وإلصاق طابع خاص بهم يرتبط بكونهم جزء من القومية الفارسية، ورغم أن ذلك ليس صحيح لعدة أسباب:

1.   أن القومية الفارسية بها سنة وبها أيضا مسيحيون.

2.   أن معظم شيعة العراق ينحدرون من أصول عربية وإسلامية شتي، شأنهم في ذلك شأن سنة العراق.

3. جاء حكم حزب البعث ليربط الشيعة جمعيا بالهوية الفارسية وحتى الشيعة من الأكراد كان ينظر إليهم علي أنهم إيرانيون.

4. هناك فصل بين المرجعية الشيعية العراقية والمرجعية الشيعية الإيرانية، كما تظل الأوضاع الخاصة بشيعة العراق مختلفة تماما هما يجري في إيران.

5.   أن تجربة ولاية الفقيه في إيران غير مرغوبة بالنسبة لشيعة العراق بعد أن أظهرت الممارسة سلبياتها.

6.   إن الصيغة الفيدرالية تلقي قبول لدي شيعة العراق وإن كانت ستؤدي إلي تجزئة العراق.

 

ثانيا: "دور قوي الاحتلال"

يتأثر تشكيل العراق سياسيا بقوي الاحتلال. فالهدف من الاحتلال كما هو معلن "العقوبة والتأديب" بمعني استعادة الولايات المتحدة الأمريكية للهيمنة لقوي أعظم سياسيا واقتصاديا وهنا يمكن الإشارة إلي المنفعة المتحققة من شن الولايات المتحدة لحربها علي العراق للسيطرة علي النفط العراقي بصورة مباشرة أو غير مباشرة. أما صدور قرار مجلس الأمن رقم 1483 فقد جعل العراق تحت وصاية مستحدثة.

 

ثالثا: "علاقات العراق الإقليمية"

أي دور تستطيع أن تلعبه القوي الإقليمية في تشكيل عراق ما بعد الحرب ؟ وتحديدا إيران وتركيا. لقد حذرت أمريكا أي طرف من التدخل في شئون العراق وأن كانت قد تسمح بالدعم المالي لدول الجوار أما بالنسبة للموقف العربي فهناك غياب واضح لاستراتيجية عربية علي مستوي العالم العربي ولم يصدر من الجامعة العربية قرار علي قدر الموقف في العراق.

إن المنطقة ستكون رهينة بالتغيرات الأمريكية، فعلاقات العراق الإقليمية الجديدة ستتشكل بمنظور أمريكي من الدرجة الأولي.

أما فيما يتعلق بدول الخليج فهناك قلق من الدور الأمريكي في أمن الخليج، فالنسبة للسعودية فهي تخشى في حدوث فوضي واضطراب في المناطق العراقية المجاورة.

أما بالنسبة للعراق والكويت فنجد أن الكويت تقع وسط العراق والسعودية وإيران ونتيجة ما حدث في عام 1990 نجد أنها كانت مضطرة للبحث عن حماية، من ثم لجأت إلي توقيع اتفاقية أمنية ومع الولايات المتحدة الأمريكية، وفيما يتعلق بالحرب الأخيرة علي العراق فهي تسمي قوات التحالف بقوات تحرير العراق وليست قوات احتلال.

وبالنسبة للعراق وسوريا هناك مخاوف لدي القيادة السورية الحالية وأن كانت السياسة السورية تتسم بكونها سياسة برجماتية واقعية وأن كان متأخرا فالنظام السوري في مأزق بكل المقاييس. ومن ثم علي سوريا التفكير في إعادة الانتشار السوري في لبنان وتحسين العلاقة بين أنقرة ودمشق ولا ننسي التأييد السوري للقرار 1441 في مجلس الأمن، مما سبق لا أعتقد أن الدور السوري في أحداث تغير في العراق سيكون أساسي.

أما العلاقات بين العراق والأردن نجد أن أحد الخيارات المطروحة بالنسبة لحكم العراق عودة الملكية.

بالنسبة لتركيا والعراق نجد أن تركيا تتطلع إلي عراق مستقل لأنها تخشى من قيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق.

بالنسبة لإيران والعراق نجد أن إيران حافظت علي موقف قريب من الحياد النسبي سواء فيما يتعلق بالحرب علي أفغانستان في 7 أكتوبر 2001 أو الحرب علي العراق في 20 مارس 2003. ولذلك من أجل عدم استثارة الولايات المتحدة الأمريكية.

وتحاول واشنطن استغلال الصراع ما بين الإصلاحيين والمحافظين حيث أنه للمرة الأولي يرفض الشعب الإيراني كلا التيارين وهو ما نال تأييد واشنطن.

في النهاية يمكن القول: بأننا نعيش في مرحلة تتسم بعدم الوضوح وعدم القدرة علي توقع ما سيحدث في المرحلة القادمة لكن هناك ضرورة لإعادة العراق لحضانته العربية وأن كان سيكون عراقا مواليا لأمريكا وقليل الاهتمام بالقضايا العربية.

ومما سبق يمكن القول أنه ليس لواشنطن رسالة خيرية في العراق فالمصالح هي الأساس.   


 

الجلسة الثانية

" مستقبل النظام الإقليمي بعد الحرب على العراق "

 

المتحدث الأول : د. حسن نافعة

"تأثير حرب العراق على النظام العربي ومؤسساته"

 

تناول المتحدث الموضوع من خلال ثلاث نقاط رئيسية هي:

1. هل الأزمة التي انتهت بالحرب على العراق تدخل ضمن نمط الأزمات التقليدية التي واجهت العالم العربي على مدي الـ50 عاماً الماضية؟

2.   هل هذه الأزمة كاشفة لمواضع الخلل في العالم العربي؟

3.   هل النظام العربي قادر على احتواء آثار هذه الأزمة؟

بالنسبة للتساؤل الأول: هل هي أزمة تقليدية أم أزمة مختلفة نوعياً؟ يمكن القول أن هذه الأزمة أزمة مركبة متعددة الأبعاد. وربما هي الأزمة الأولي التي تضرب النظام العربي في الصميم. فهذه الأزمة تجسد تطابق غير مسبوق بين المشروع الأمريكي للهيمنة على العالم والمشروع الإسرائيلي للهيمنة على المنطقة.

إن تدمير واحتلال العراق ليس مستهدف في حد ذاته، بل هي بداية لإعادة تشكيل خريطة المنطقـة.

فهذه الأزمة هي أزمة تواجه النظام العربي بكل أطرافه ومكوناته.

بالنسبة للتساؤل الثاني: هل هي أزمة كاشفة أم منشئة؟ يمكن القول أنها أزمة كاشفة ومنشئة في الوقت ذاته. فهي أزمة كاشفة عن مواضع الخلل القديمة بالإضافة إلى عجز النظام العربي عن احتواء هذه الأزمة.

بالنسبة للتساؤل الثالث: هل النظام العربي قادر على احتواء هذه الأزمة؟ يمكن التأكيد على أن النظام التقليدي العربي غير قادر على احتواء هذه الأزمة.

وهناك مجموعة من التساؤلات العامة ذات الصلة التي يمكن الإشارة إليها فيما يلي:

1. تزايد دور العوامل الخارجية في تحديد نمط العلاقات العربية ـ العربية بشكل غير مسبوق. فما حدث في العراق يؤكد أن قدرة أي طرف أو أطراف عربية على اتخاذ مبادرة تبدو معدومة.

2.   تراجع دور دول القلب في النظام العربي لصالح دول الهامش.

3. تراجع دور الفاعلين الرسميين لصالح القوي غير الرسمية أو المحجوبة عن الشرعية "التيار الأصولي الإسلامي".

4. بروز البعد الطائفي والديني كبعد محدد، فهناك خطوط انقسام جديدة اثنيه وطائفية تحدد الفرز أو النتائج المحتملة لحدث أو لمجموعة أحداث.

5.   أصبحت التناقضات الرئيسية في البلاد العربية أكثر حدة.

إن التساؤل حول هل الأزمة العراقية تشكل انطلاقة جديدة لنظام عربي جديد؟ سوف يتوقف إجابة هذا التساؤل على أمرين:

الأمر الأول: قدرة النظام العربي على استخلاص الدروس.

الأمر الثاني: قدرة النظام العربي على إيجاد حلول لأزمة القيادة في النظام العربي. ويرتبط بهذه النقطة معضلة المؤسسات في العالم العربي.

واستخلص المتحدث أنه لابد أن يتكون النظام العربي القادم  أو العمل العربي المشترك من ثلاث مكونات / مستويات:

1.   آليات للوقاية من الأزمات.

2.   آليات سياسية واقتصادية وعسكرية لمعالجة الأزمات.

3.   آليات لبناء السلم بعد انتهاء الصراع.

وعلى أساس هذا سوف تتوقف قدرة النظام العربي على التعامل بفاعلية مع موضوع القيادة في العالم العربي، وعلى تقديم حلول واقعية لمعضلة بناء المؤسسات في العالم العربي.

وهنا لابد من الحديث عن موضوع الأوزان النسبية للدول العربية في صنع القرار العربي من الناحية التقنية والفنية .

ومن المطلوب وجود نظام سياسي عربي يفصل بين السلطات، فالمطلوب هنا إقامة نظام سياسي إقليمي عربي يفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويقيم دور كبير للمجتمع المدني.

وهنا لابد أن تكون البداية بناء المؤسسات الوطنية الديمقراطية.

 

 


 

المتحدث الثاني : أ. محمد سيد أحمد

" مستقبل التسوية السياسية للصراع العربي ـ الإسرائيلي بعد الحرب "

 

اعتبر المتحدث أنه وفقا لخريطة الطريق، فالمفروض نكون طبقنا المرحلة الأولي في آخر شهر مايو 2003. وهناك 14 تحفظ إسرائيلي فيما يتعلق بخريطة الطريق لو نُفذت لفرغت الخريطة من مضمونها. وهنا فأنا أزعم أنه ليس هناك عملية السلام " النهارده " بل إعلان دولة فلسطينية بحلول عام 2005 بدون أدوات دولة، فتركيبة العملية السلمية القائمة الآن قائمة على عدم تحقيق هذا الهدف.

كذلك في قمة شرم الشيخ، هناك قضية البعد العنصري في الاعتراف بدولة يهودية.

إن القضية هي قضية علاقات قوى، فما هو مطروح اليوم هو ترجمة لموازين القوي حتى بالدبلوماسية الهادئة.

لا يمكن الاعتماد على الوضع الدولي لينتهي الأمر بهذه الطريقة. فكل المطروح اليوم في إطار حدود 28 من سبتمبر 2000 وليس حدود 4 يونيو 1967.

وهنا يأتي التساؤل، كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟ فالجانب العربي للأسف غائب عن هذا التحدي.

إن المطروح ليس دولة فلسطينية ولكنه شعار دولة فلسطينية غير مكتملة لا تلمس ما قاله كلينتون في كامب ديفيد.


 

تعقيب: الأستاذ الدكتور فوزي حماد

 

في نهاية الجلسة عقب الأستاذ الدكتور فوزي حماد وركز علي قضية أسلحة الدمار الشامل فذكر أن أي كلام عن الشرق الأوسط لابد أن يمس أسلحة الدمار الشامل . لقد كان الحديث في البداية عن أسلحة الدمار الشامل العراقية ثم انتقلنا لإيران والحديث الآن عن برنامجها لتطوير أسلحة نووية .

الملاحظ أنه في أي نظام إقليمي ، أننا لا نتعامل مع لب المشكلة المطروحة.

بالنسبة للعراق ، استطاعت العراق أن تكتسب تكنولوجيا لإثراء اليورانيوم خلال الحرب العراقية الإيرانية ( 1980 ـ 1988 ) . وأول شيء ضُرب في عاصفة الصحراء في عام 1991 كان المنشآت على الأرض.

بالنسبة لإيران ، هي حريصة جداً على الشفافية في برنامجها. وهناك منشأة إثراء لليورانيوم في وسط إيران وبلغوا الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر 2002، وزارها الدكتور محمد البرادعى مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA في فبراير 2003.

هناك اتفاق بين إيران وروسيا والصين على مسألة التعاون في المجال النووي السلمي، إلا أن الفكر الغربي يقوم على أساس أنه طالما توافرت التكنولوجيا للمجال النووي فيمكن عمل تكنولوجيا سرية لإثراء اليورانيوم.

وبالنسبة لإيران، فإن تبريرها قوي وهو احتياجها إلى 7 محطات نووية.

وتعمل إيران في إطار الردع بالتكنولوجيا النووية السرية.

وبالنسبة للدعوة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية، لا يمكن بالدبلوماسية وحدها أن تنشئ منطقة خالية من الأسلحة النووية.

لقد سقطت كل المزاعم الخاصة بامتلاك العراق للأسلحة الدمار الشامل.


 

وفي التعقيبات في نهاية الندوة تحدث كلا من:

 

        السيد / ممدوح حمزة

        السيد السفير / رخا أحمد حسن

السيد السفير / عادل العدوى

الأستاذة الدكتورة / نهال فهمي

السيد السفير / على حجازي

السيد السفير / أحمد عبد الحليم ، سفير السودان لدى القاهرة

 

كما اختتمها الأستاذ الدكتور علي الدين هلال بالملاحظات التالية:

 

1) إنني من المؤمنين بأن العلاقات بين الدول كانت وتكون وستكون علاقات قوي ومصالح. فلا توجد سياسة خارجية تقوم على مبادئ وأخلاق، ولكن على أساس المصالح سواء وصفت هذه السياسة بأنها أخلاقية أو غير أخلاقية.

وفى الفقه الإسلامي، هناك دار الحرب ودار السلام. وقد تطور الفكر الإسلامي بحتمية الصراع ثم عندما بدأت الإمبراطورية الإسلامية تشيخ بدأ الحديث عن هدنة ـ سلام.

في عهد عبد الناصر، السادات، مبارك، فإن الحاكم أو الدولة يسعى لتحقيق مصالح دولته كما تعتقد فيها الصفوة الحاكمة بما فيها أمريكا. ما هي مصالح بلدك وعلاقات قوة بلدك؟

       2) لابد من أن نتوقف عن رمي اللوم على الآخرين، وأنه قد أن الأوان لننظر إلى أوضاعنا السياسية، الاقتصادية والثقافية. فإن يكون لك دوراً مؤثراً هو نتيجة مجمل عناصر القوة القومية للدولة. لابد أن نعترف بأنه منذ أن شهد العالم رياح الديمقراطية بعد تفكك الاتحاد السوفييتي في 25 ديسمبر 1991، فإن منطقتنا أقل مناطق العالم تأثراً بنجاح الديمقراطية نتيجة ثقافة هذه المجتمعات والنمط الأبوي والأسري لهذه المجتمعات. كما أن قوي التغيير في هذه المنطقة من العالم ظلت مذبذبة والقوي التي تقاوم التغيير أكبر.

        ندعو للتغيير من الداخل مع التحفظ على التغيير من الخارج لأن الخارج له مصالح وسوف يعمل التغيير بالطريق التي تلائمه هو وتحقق مصالحه. فنحن ندعو إلى التغيير بناء على برنامج وطني للتطوير ـ للتحديث ـ للتغيير لمزيد من الإصلاح السياسي ـ الاقتصادي.

    3) بالنسبة للسياسة الأمريكية، لابد من فهم ماذا حدث في التفكير السياسي الأمريكي. فموضوع العراق كان نتيجة لأحداث 11 سبتمبر 2001. المشكلة أن أغلبية من أدينوا في عمليات 11 سبتمبر لم يكونوا من سوريا أو ليبيا أو إيران أو من الدول التي اعتبرتها الولايات المتحدة دولاً مارقة أو معادية، ولكن من الدول التي تصورت الولايات المتحدى أنها دول صديقة. ومن ثم بدأ نوع جديد من التفكير: ما الذي تدرسوه في كتبكم؟ ما الذي يُنشر في الكاريكاتير عندكم، فهذا هو معيار التعبير عن الصداقة.

       وفى هذا الإطار، فإن مشروع كولين باول بيطبق فعلاً ومشروع الرئيس بوش للمشاركة الاقتصادية (بالدعوة إلى إقامة منطقة تجارة حرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط في خلال عشر سنوات) يأتي في نفس الإطار وإن كان غير ملزم لنا، لكن علينا أن نفهم كيف تفكر الدول الكبرى. 

   4) بالنسبة للدور المصري. مصر لا يمكن تهميشها، فلننظر إلى تصويت مصر في الأمم المتحدة هل نجد دولة أخري يتم التعامل معها في المنظمة الدولية مثل التعامل مع مصر؟

      مصر تدفع ثمن مواقفها، ثمن أنك لم تسمح لطائرة أن تخرج من أرضك.

  5) يأتي التساؤل ماذا أستطيع أن أفعل؟ كمصر نحن نعرف ماذا نفعل، ولكنني لا أستطيع إلزام الدول العربية الأخرى باتخاذ مواقف معينة.

برنامج ندوة

النظام الإقليمي بعد الحرب علي العراق

24 يونيو 2003  

 تقديم الندوة: د. محمد إبراهيم شاكر

  

الجلسة الأولي:           10    12 ص

            الحرب علي العراق في السياق الإقليمي والدولي:     أ.د. عصمت عبد المجيد

 1.الشرعية الدولية ومستقبل النظام السياسي في العراق.   د. وحيد عبد المجيد

2.العراق الجديد وعلاقاته الإقليمية.                       د. مصطفي عبد العزيز

3.الانعكاسات الدولية علي العراق.                       د. مصطفي علوي

 استراحة:    12 12:30  م

 

الجلسة الثانية:          12:30   2:30 م        

               مستقبل النظام الإقليمي بعد الحرب علي العراق:        أ.د. علي الدين هلال

      

1.   تأثير حرب العراق علي النظام العربي ومؤسساته.                    د. حسن نافعة

2.   مستقبل التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي بعد الحرب.  أ. محمد سيد أحمد

عقيب (10 دقائق) أسلحة الدمار الشامل                                د. فوزي حماد   

 

 

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية