حنـــــــــــان بنـــــــــــاصر
Escucha, hermano, la canción de la alegría; el canto alegre del que espera un nuevo día. VEN, CANTA, SUENA CANTANDO, VIVE SOÑANDO EL NUEVO SOL EN QUE LOS HOMBRES VOLVERAN A SER HERMANOS.

المغرب ودعم مسلسل الإصلاح في العالم العربي.

 
 
حنان بناصر
hananee_78@yahoo.fr
عاشت المجتمعات العربية عقودا طوالاً ساد فيها الركود السياسي، وجوبهت كل محاولات الإصلاح بقوة الحديد والنار، وكانت دعوات الإصلاح تتهم بالعمالة للعدو، كما ظل الصراع العربي الإسرائيلي يغذي مواقف الرفض والتصدي للإصلاح، 158وذلك لأن أغلب القيادات العربية تتسم بمجموعة من السلبيات أبرزها:

1- التعددية المقيدة حيث يسود النظام السلطوي الذي يعمد إلى اصطناع المعارضة والسماح لبعض الأحزاب بالتشكل ولكن في ظل رقابة صارمة.

2- شخصنة السلطة من خلال سيادة وطغيان العنصر الشخصي في العملية السياسية فالحاكم هو محور الدولة ويستحوذ على السلطة.

3- الاعتماد على القوة العسكرية والدعم الأجنبي لتأمين البقاء في السلطة.

هذه السمات التي التصقت بالقيادات العربية، قد خلقت العديد من الأزمات في ميدان التنمية السياسية للنظم العربية، ومن أهم تلك الأزمات أزمة الديمقراطية وما تثيرها من قضايا المشاركة السياسية وحقوق الإنسان ومشكلة عدم الاندماج أو مشكلة الأقليات وأزمة الشرعية السياسية ذات الارتباط الوثيق بمشكلة الاستقرار السياسي، 159 إضافة إلى المشكلة المرتبطة بالفكر السياسي العربي الذي لم يعرف مخاضا إيديولوجيا مثل الذي عرفته أوروبا في عصر الأنوار والثورات القومية الديمقراطية التي عصمت به، فجعلته ينتقل بالسياسة من أسر اللاهوت والأخلاق إلى سياق العلم والممارسة، ونتيجة لذلك فقد تميزت السياسات الحديثة بالواقعية، أي أنها انطلقت في تعاملها مع الأحداث من الواقع وموازين القوى، على عكس الفكر السياسي العربي، وهو ما أدى إلى ظهور العالم العربي بمظهر العالم المفكك، لا يحافظ على وجوده الهش إلا الاستبداد السياسي المتزايد عنفا، ويجد نفسه أسيرا للمعادلات السياسية المستحلية، إذ أن الإدراك السياسي لحكامه والجزء الأكبر من معارضيهم يبدو مقتصرا على الإدانة الخطابية للمؤامرات الخارجية، ولهذا آلت الحالة العربية إلى التوصيف الذي ورد في تقارير التنمية البشرية لأعوام 2002و2003 و2004، وأمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تحتل العراق، كما أمكن لإسرائيل أن تستفرد بالشعب العربي الفلسطيني.

 وإذا كانت الأزمة العامة في الأقطار العربية تشكل حاجزا ضد تطلعات شعوب المنطقة للإصلاح وتضع المنطقة في عجز عن مواجهة المخاطر والتحديات حاضرا ومستقبلا، فهي أيضا تزيد من مأزق الحكومة في التلاؤم مع استحقاقات مرحلة ما بعد احتلال العراق وتداعياتها والتغيرات الكبيرة في موازين القوى والأوضاع الدولية، حيث أفقدت الأحداث الدولية الحكومات العربية العديد من مصادر شرعيتها فأوضحت مدى ضعف المؤسسات السياسية في الأقطار العربية. 160ليأتي تقرير التنمية البشرية العربية الأخير لسنة 2004 ويميط اللثام عن الوضع الحقيقي والمشهد المؤلم للوضعية العربية من حيث التنمية البشرية، 161وهذه المعطيات الواردة في التقرير هي التي انطلقت منها مبادرة مشروع الشرق الأوسط الكبير، أي أن هناك تدهور كبير في الأوضاع العربية بمختلف مجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما يدفع إلى ضرورة البدء بإصلاح هذه الأوضاع قبل أن تتفاقم أكثر مما هي عليه الآن، فهذه الأوضاع هي التي تشكل دافعا قويا لنمو الإرهاب والجريمة الدولية والتطرف، مما يتطلب وضع حد لاستشراء هذه الظواهر المقلقة.   بناءا على هذه الحقائق، تنادي المبادرة بضرورة البدء في عملية الإصلاح والتغيير في المنطقة. 162وليس بمقدور أحد الآن أن يشكك في جدية الولايات المتحدة وحلفائها في الإصلاح في العالمين العربي و الاسلامي، وهي إحدى التحولات التي تعرفها الساحة الدولية بعد أحداث 11 شتنبر، ففي سياق الإستراتيجية المعلنة للحرب على الإرهاب، خاضت الولايات المتحدة الحرب في أفغانستان على تنظيم القاعدة عام 2002، ثم قامت في سياق نفس الإستراتيجية بغزو العراق في 2003، ثم أعلنت في 2004 عن مشروع الشرق الأوسط الكبير، حيث أن الحرب على أفغانستان والعراق كانت حربا على الخطر المباشر للإرهاب أيعلى المنظمات الإسلامية المتطرفة التي عزت إليها واشنطن القيام بأعمال 11شتنبر.   أما مشروع الشرق الأوسط الكبير فيستهدف منع ظهور الإرهاب أو بعبارة أخرى تجفيف منابع الإرهاب أي إيجاد مجتمعات ديمقراطية مزدهرة اقتصاديا ومتفتحة ومتسامحة ثقافيا حتى لا تكون بيئة منتجة للارهاب. 163 

فالخلاصات التي بلورها تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية العربية، والمتمثلة في الخصاص في الحرية والمعرفة وكذلك تدني أوضاع المرأة والتي تفضي إلى وضعية للحرمان تؤدي إلى زيادة التطرف والإرهاب والهجرة غير الشرعية، 164التي تهدد مصالح الدول الأكثر غنى وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وبالتالي فليس هناك بديل عن الإصلاح لمعالجةالاختلالات المتعددة التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط الكبير، 165 والمشروع ينطوي على العديد من الدلالات سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو للعالم العربي فالمشروع يعد آخر مبادرة في سلسلة من المبادرات الأمريكية166 التي انهالت على المنطقة في أعقاب أحداث 11 شتنبر، والتي بدأها كولن باول بمبادرته المعروفة لترسيخ الديمقراطية في العالم العربي، مرورا بمبادرة " ريشاردهاس"، مدير التخطيط في البيت الأبيض، وإنتهاءا بمبادرة تونس للتجارة الحرة مع الشرق الأوسط، بيد أن المبادرة هذه المرة تبدو أكثر إحكاما وتفصيلا، وتغلفها لهجة جديدة للولايات المتحدة قوامها الجدية والإصرار على إنجاز متطلبات الإصلاح، أما عربيا فتتعدد الدلالات ولا تنحصر في مجرد كون المبادرة صادرة عن الولايات المتحدة مع الأخذ في الحسبان ما تمر به العلاقات العربية الأمريكية من حالة حذر غير مسبوقة، بل أيضا أنها جاءت دون أي إشارة حول دور الأنظمة العربية الرسمية في صياغتها أو على الأقل التشاور حول بنودها وأهدافها، 167 فمشروع الشرق الأوسط الكبير يأتي ليجمع المقترحات السابقة ويعطيها زخما آخر عبر إشراك دول أخرى، فضلا عن إقحام تشكيلة واسعة من الدول تتضمن الدول العربية إضافة إلى باكستان وأفغانستان وإيران وتركيا وإسرائيل، وإذا استثنينا إسرائيل فإن القاسم المشترك بين هذه الأقطار هو انتماؤها للإسلام، وتتمثل أولويات الإصلاح المقترحة من طرف الولايات المتحدة في ثلاثة مجالات أساسية وهي تشجيع الديمقراطية والحكامة الجيدة وبناء مجتمع معرفي وأخيرا توسيع الفرص الاقتصادية. 168

وفور الإعلان عن المبادرة، فإن أغلب الأنظمة العربية رفضت المبادرة ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، بل بادرت دول عديدة في المنطقة إلى إطلاق مبادرات للإصلاح والتغير، وعرض رؤيتها للإصلاح في شبه حمى للمبادرات، وانطلقت سبع مبادرات إصلاحية من عواصم مختلفة. 169لكن لا يمكن لأي إنسان مسؤول أن يرفض الإصلاح والديمقراطية وإصلاح نظم التعليم وغيرها من الإصلاحات الضرورية. 170                            لكن التأكيد على ضرورة الإصلاح والديمقراطية  للواقع العربي لا ينبغي أن يكون مطية للتدخل الأجنبي ولإستراتيجيات قلقة تسعى إلى تجاوز إحباطاتها ومنظورها الأحادي من خلال حلول جاهزة، فبدلا من وصفات انتقائية ينبغي إقرار تفاعل إيجابي عن طريق الحوار المسؤول والبناء بين كافة الأطراف يحمل في ثناياه شراكة من أجل السلم والتنمية والتقدم الاجتماعي. 171وهي الفكرة الأساسية التي تضمنتها الصيغة الجديدة للمشروع خلال قمة مجموعة الثماني للدول الصناعية. 172 إقرارا بأن الإصلاح ينبغي أن ينبع من الداخل ويختلف من بلد إلى بلد باختلاف ظروف دول المنطقة وأن مسعى الإصلاح بالمنطقة هو مسعى طويل الأمد، وأن المقصود هو مشاركة من أجل التقدم، والمشاركة بحكم طبيعتها تقوم على تعاون بين طرفين أو أكثر، 173 من أجل نظام ديمقراطي لأنه هو النظام السياسي الأمثل، حيث صارت الولايات المتحدة تربط سياستها الخارجية ببعض المبادئ التي ينبغي على الدول الأخرى الالتزام بها، ومن هذه المبادئ حماية حقوق الإنسان وتدعيم المؤسسات الديمقراطية وإقرار التعددية السياسية، لكن اعتبار النظام الديمقراطي الشكل النهائي لما يجب أن تكون عليه الحكومة باعتباره النظام السياسي الأفضل ولا يمكن أن يحجب حقيقتين حسب الدكتور عبد الواحد الناصر:

1.   هي أن شرعية أية حكومة أو نظام سياسي ترتبط بتلبية احتياجات المواطنين وحمايتهم من ويلات الحروب والعنف وعدم الاستقرار ونقص المواد الغذائية، والنظم التي تعجز عن تلبيه هذه الاحتياجات الأساسية تفقد شرعيها سواء كانت ديمقراطية أم ديكتاتورية وسواء كانت علمانية أم أصولية. 

2.   هي أن إسباغ الصفة العالمية على النظام الديمقراطي باعتباره النظام الأمثل، هو من قبيل الأمنيات لأنه لا يمكن أن تتحول جميع الأنظمة السياسية التي تحكم العالم إلى أنظمة ديمقراطية، وذلك نظرا لتعددية النظم السياسية واختلافاتها الثقافية والعقائدية، بحيث لا يوجد طباق أو تشابه بين المجتمعات الحديثة، ومن الخطأ الاعتقاد بإمكانية تحقيق إجماع عالمي حول قيم ومبادئ موحدة على النمط الغربي، 174 وحتى على مستوى الدول العربية والإسلامية نفسها هناك تباين ونجدها غير معنية بنفس الدرجة ولا الحدة بالمسألة الديمقراطية والتنمية، فهناك دول عربية ومن بينها المغرب، قطعت أشواطا ملحوظة في بناء دولة الحق والقانون، لكن تبقى معرضة أكثر لمخاطر الخصاص الاجتماعية والاقتصادية، فهي بحاجة أكثر لمزيد من الوسائل للدفع بمسيرة الإصلاح إلى الأمام على عكس دول أخرى تتمتع بقدر من العدالة الاجتماعية ولكنها تخضع لوطأة الحكم الفردي. 175

وبالفعل فالنظام المغربي يتميز بميزة ديمقراطية أساسية، فهو ينبني على نظام التعددية السياسية منذ الاستقلال، وعلى عكس الدول العربية الأخرى، فقد خلف النموذج المغربي نخبة سياسية متوافقة ومتكاملة داخل الحكم والمعارضة مما يسر من عملية الإصلاح الدستوري والديمقراطي، 176وإن كانت هناك جوانب للقصور يحاول المغرب التغلب عليها من خلال دعمه للإصلاح الداخلي واستضافته لمنتدى المستقبل كدليل على رغبته في المضي قدما نحو إصلاح العالم العربي.

 دعم الإصلاح على المستوى الوطني الداخلي.

إن صانعي القرار لا يتحركون في فراغ وإنما يتصرفون داخل إطار من أنماط التفاعل بين مؤثرات داخلية وأخرى خارجية، حيث لا يمكن فهم الكثير من القرارات السياسية الخارجية إذا أغفلت هذه المؤثرات، 177وكان الرئيس كلينتون يكرر دائما أن الولايات المتحدة قوية اقتصاديا وداخليا يعني أن أمريكا قوية خارجيا، ويعني ذلك التركيز على القوة الاقتصادية حتى تكون قوة قادرة على مواجهة التحديات الكبرى خارجيا. 178

يتضح مما سبق أن قوة السياسة الخارجية تستمد من قوة السياسة الداخلية، فالاستقرار السياسي الداخلي يؤدي إلى استقرار السياسة الخارجية وأي طارئ على السياسة الداخلية تتأثر به السياسة الخارجية، حيث أن العلاقة بين السياستين الداخلية والخارجية هي علاقة وطيدة، وكما يقول الأستاذ العربي المساري فإن أحسن سياسة خارجية هي سياسة داخلية حسنة179.

عرف المغرب في هذا الإطار مجموعة من المبادرات شكلت تغييرا كبيرا في كل من الجهد والأسلوب، من خلال توفر عامل القيادة والانفتاح الاستيعابي، حيث أصبح للمغرب ملك قرر أن يكون جديا حول مجموعة من المشاكل التي تواجه البلاد، 180ففي يوم 12 أكتوبر 1999 وفي الدار البيضاء، وأمام رجال السلطة، أعلن الملك محمد السادس عن شعار المفهوم الجديد للسلطة، القائم كما جاء في الخطاب الملكي على صيانة الحريات واحترام حقوق الإنسان والقرب من المواطنين والسهر على الاستقرار و الأمن، وبعد هذا الخطاب بأقل من شهر أقال الملك محمد السادس وزير الداخلية إدريس البصري ثم توالت التغيرات في مناصب الولاة والكتاب العامين بوثيرة لم تكن معهودة.  كما أن مجال حقوق الإنسان أصبح مدار اهتمام خاص من قبل الملك محمد السادس حيث عمل الملك بظهير على تأسيس مؤسسة والي المظالم سنة 2003، وأعاد هيكلة وإصلاح المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وتوسيع استقلاليته خاصة بعض مضي اكثر من عقد على تأسيسه، كما أسس الملك محمد السادس بظهير هيأة الإنصاف والمصالحة، 181ووضع على رأسها مناضلا يساريا ومعتقلا سياسيا سابقا هو إدريس بن زكري وكلف هذه الهيأة أن تضع تقريرها أمامه في ظرف 9 إلى 12 شهرا وان تقوم بطي عادل ومنصف لملف انتهاكات حقوق الإنسان مع مراعاة منطق الدولة ومطالب الجمعيات الحقوقية. 182

كما يسجل للملك محمد السادس إنجاز قانون الأسرة الجديد، فبعد سنوات من الجمود النسبي والقرارات المثيرة للجدل في السياسة الداخلية، لعب الملك محمد السادس دورا أساسيا في إقراره في يناير 2004 في المجلسين، و تدخل في وجهة ملائمة لمطالب المناضلين والمدافعين عن حقوق المرأة. 183 وسعى إلى تحرير المرأة من كل المعوقات التي تمنعها من تقديم مساهمتها بشكل كامل في قيام مجتمع متماسك، لكنه يبقى متنبها فيرى أن "المهم ليس في صياغة قانون الأسرة الجديد بل في أن يتبع ذلك الإجراءات بشكل ملموس على الأرض". 184

كما خضعت مدونة الانتخابات لمراجعة جديدة بمناسبة انتخابات 2002-2003 حيث ثم تخفيض سن التصويت إلى 18 سنة، وثم إلغاء الألوان والاستعاضة عنها بالرموز، كما ثم اعتماد اقتراع اللائحة لأول مرة. 185وقام الملك محمد السادس بزيارات لعدة مناطق لم يزرها الملك الراحل على مدار 38 سنة من حكمه، ودشن مئات المشاريع الاجتماعية واضطر في بعض الأحيان إلى الرجوع إلى بعضها لمتابعة تنفيذها، 186فزار ولايات وعمالات الدار البيضاء- القنيطرة- العرائش- تطوان- شفشاون- الحسيمة- وجدة- تازة- فاس-مكناس. . .  وتعد هذه الزيارات التي يقوم بها بداية عملية لبرنامج الإصلاحات الشامل وخصوصا في مجال التعليم والتشغيل وتأهيل الشباب وتطوير الإدارة، 187إضافة إلى إعادة تدبير الحقل الديني، 188و إجراء العديد من التحولات على مستوى القطاع السمعي البصري. 189كما تم خلق مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لرجال التعليم، وتمت إعادة هيكلة مجموعة من المؤسسات الاجتماعية، وعرف الإنتاج التشريعي خلال هذه الفترة تطورا هائلا كما ونوعا وأهم هذه النصوص: قانون الأسرة وقانون الحريات العامة ومدونة الانتخابات ومدونة الشغل وقانون الإرهاب ومدونة التغطية الصحية، أما في ما يخص المؤسسات فهي أيضا عرفت نموا واضحا على عهد الملك محمد السادس حيث تم تأسيس اكثر من11 هيأة ومؤسسة ومجلس بمبادرة ملكية وهي: مؤسسة محمد الخامس للتضامن، مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لأسرة التعليم, هيأة الإنصاف و المصالحة، اللجنة الاستشارية الملكية لتعديل مدونة الأحوال الشخصية، وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، لجنة إعداد تقرير شامل حول التنمية البشرية في 50 سنة الماضية، إعادة هيكلة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، تجديد الثقة و الاستمرارية في اللجنة الخاصة بالتربية و التكوين. 190وتم الاهتمام اكثر باللامركزية والتي تعطي سلطة أوسع للجهات، حيث مكنت الدينامية الاقتصادية لاقتصاد الجهات كما هو الشان بالنسبة لسوس أو الريف من استقلالية هذه الجهات بالنسبة للمركز، فقد أصبحت اكادير ثاني قطب اقتصادي بعد الدار البيضاء. 191

كل هذا يأتي في إطار التحولات التي يشهدها النظام السياسي المغربي و التي تهدف إلى التكيف مع التحولات الكبرى التي يتداخل فيها ما هو خارجي مع ما هو داخلي، فلا مناص من الإقرار أن التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي مند أواسط الثمانينات والتي أفضت إلى انهيار القطبية الثنائية، وسياسيا إلى إخفاق الديمقراطية الشعبية وهيمنة نموذج الديمقراطية اللبرالية، إضافة إلى أحداث 11 شتنبر المزلزلة وغزو العراق، كل هذا قد أسهم في إعطاء الأولوية لقضايا كانت محجوبة في ظل صراعات الحرب الباردة وفي مقدمتها مسألة حقوق الإنسان التي أصبحت تكتسي أهمية بالغة اعتبارا للخروقات التي عرفتها في السنوات الماضية أو ما يسمى بسنوات الرصاص في المغرب، وذلك بالنظر إلى بداية تنامي المجتمع المدني بفعل تراجع الدولة نفسها وتوسيع فضاء الحرية. 192

لكن رغم هذه المكتسبات يمكن أن نسجل مجموعة من المنزلقات و المتمثلة في رجوع الأجهزة الأمنية للتعذيب، كما ورد في تقرير امنيستي الأخير، وهو ما أثر على الصورة التي شكلها العهد الجديد عن نفسه طيلة الفترة السابقة، أيضا اعتقال عدد من الصحفيين بتهم بالية ورغم الإفراج عنهم إلا أن اعتقالهم قد أثر على صورة المغرب، هناك أيضا تجاوزات 16 ماي التي جعلت العديد من الملاحظين يصلون الى القول بأن مجهودات الدولة في حقوق الإنسان لا تتعدى الاستثمار السياسي وليس قناعة راسخة، وهذا ربما ما جعل الحكومة تعد نصا على عجل يجرم التعذيب. 193

 أيضا يشكل التخلي عن التناوب التوافقي و إبعاد اليوسفي من على رأس الحكومة وتعويضه بوزير من خارج الأحزاب السياسية إعادة إلى تلك النظرة التي تهدف إلى جعل الأحزاب السياسية في خدمة الملك، ورصد حالة من الانحسار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. 194فإذا سمح العهد الجديد بفتح ملفات الاختلاسات المالية في المرافق والمؤسسات العمومية، فانه لم يتم مبدئيا متابعة المسؤولين ومحاكمتهم، كما أن مظاهر الفساد المالي والرشوة مازالت سائدة.  195

كما يلاحظ بقاء المغرب محافظا على الثوابت المتمثلة في أن القرارات السياسية قي البلاد يتخذها الملك وان المؤسسات الأخرى خاضعة للقرارات الملكية وتعمل على تسويغها مع قيامها ببعض الأدوار الاستشارية أو بعض وظائف تكوين أطر الدولة. 196وهو ما يعزى إلى ميل موازين القوى في النظام للملك على حساب البرلمان وضعف ضمانات نزاهة الانتخابات وعدم فعالية الأحزاب السياسية، و بالتالي فان الفرص و التحديات التي تواجه المغرب كثيرة وتفرض إحداث تغيرات جذرية، فالتغيرات التي عرفها المغرب على الرغم منأهميتها تبقى محدودة قياسيا لما هو مطلوب، 197 خاصة أن المغرب اختار أن يكون نموذجا لإصلاح في إطار العالم العربي، فوجود دولة تلعب دور النموذج للإصلاح والتقدم يمكن أن يكون قاطرة تشد بقية البلدان، كما يمكن أن يثير الرغبة في المنافسة والتفوق، وعلى سبيل المثال لا يمكن فصل التقدم الحاصل في شرق وجنوب آسيا عن الدور الذي لعبته أقطار معينة كنماذج ملهمة للمحاكاة و التنافس مثل اليابان ثم كوريا الجنوبية، من هذا المنظور فان وجود نموذج ناجح للتطور الديمقراطي في العالم العربي يمكن أن يشد معه الأقطار الأخرى. 198

وفي هذا الإطار يأتي حدث استضافة المغرب لمنتدى المستقبل.  

 استضافة منتدى المستقبل.

أطلق الرئيس الأمريكي جورج بوش مبادرة هذا اللقاء المعروف بمنتدى المستقبل، وكتب لمشروعه المتعلق بالشرق الأوسط الكبير أن يترجم على ارض الواقع في المغرب، حيث احتضن أشغاله في 10و11 من دجنبر 2004، وهو ما أثار جدلا كبيرا والعديد من الأصداء و الآراء التي راجت حوله وعلى هامشه، حيث قسم العالمين العربي والإسلامي إلى معسكرين، معسكر مع الحوار مع أمريكا بشرط الاحتفاظ باستقلالية القرار فيما يتعلق بالقيام بالإصلاحات، ومعسكر آخر يرفض جملة وتفصيلا كل تعاون مع أمريكا لان هدفها من هذا المنتدى حسب رأيهم هو الاستيلاء على خيرات ومقدرات الأمة العربية الإسلامية وإسكات أصوات المعارضة داخلها.

  أقيم المنتدى برعاية مغربية أمريكية، بحيث اشرف عليه وزير خارجية أمريكا الأسبق "كولن باول"، وحضره ممثلون عن مجموعة الدول الثمانية وهي الولايات المتحدة و كندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وروسيا. 199

لقد أعطى اللقاء الأول للمنتدى دفعة لعملية الشراكة التعاونية بين مجموعة الدول الصناعية وبين دول الشرق الأوسط الموسع وشمال إفريقيا فيما يتعلق بتحديات الإصلاح، وقد تصدر أهداف اللقاء خلق مناخ ملائم للحوار، كما أكد المشاركون في المنتدى من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عزمهم على إجراء إصلاحات سياسية و اقتصادية و اجتماعية.  وإضافة للوفود الرسمية أدلى ممثلي المجتمع المدني بتصريحات ناقدة وصريحة مثلت نقاطا مهمة.  ويبقى التحدي الرئيسي في كيفية إشراك المنطقة في العولمة والاستفادة منها. 200

كما أكد المنتدى على أهمية توفر الإرادة السياسية لإجراء الإصلاحات في دول الشرق الأوسط الموسع وشمال أفريقيا، كما تم التأكيد على المبادئ التي وضعت في قمة الدول الثمانية في سي ايلاند بالولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بتشجيع الخصوصية المحلية لعملية الاصلاح وعدم فرضها من الخارج وترك الحرية لكل بلد للتقدم حسب أوضاعه الخاصة وحسب وتيرته الخاصة به ومراعاة تنوع الخصوصيات والمتطلبات لمختلف البلدان، والاعتماد في العمل المشترك على البنى الموجودة سلفا في المنطقة مثل مسلسل برشلونة، والعمل على دوام الحوار مع دول المنطقة، كما أكد الحاضرون على أن تسوية النزاع في منطقة الشرق الأوسط لايجب أن تكون شرطا لتحقيق التقدم في عملية الاصلاح، كما اتحدت الآراء على أن إحراز التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط من شأنه إعطاء التحديث والإصلاح دفعة الى الأمام. 201

 في هذا الإطار أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عن دعمه للشراكة التي تقترحها مجموعة الدول الثمانية، الا انه شدد على ان ذلك لن يكون ممكنا مالم يكن الشركاء على قدم المساواة، وقال متسائلا:"هل يمكن لهذه الشراكة أن تنجح من دون سلام عادل في الشرق الأوسط ومن دون تحرير العراق من الفوضى والدمار".  كما دعى المشاركين في منتدى المستقبل الى:"سحب الاتهامات الموجهة الى الاسلام كديانة وثقافة. "202

اما في المجال الاقتصادي فقد أعلنت مجموعة الدول الصناعية دعمها لانضمام دول المنطقة المعنية الى منظمة التجارة العالمية، كما اكدت على ضرورة استكمال العمل الإقليمي المشترك ومنه عقد اتفاقات لإنشاء مناطق التبادل الحر على المستوى الإقليمي، وأكد المنتدى على اهمية تطبيق مبادرات قمة سي ايلاند التي قام بعض المشاركين بتحديد تفاصيلها.

وطالب ممثلوا الاقتصاد من حكومات دول الشرق الأوسط الموسع وشمال أفريقيا ب:

-تحقيق السلام كمقوم للنمو.

-إزالة العوائق امام التجارة والاستثمار.

-الاستثمار في تنمية الموارد البشرية وخصوصا في مجالات التعليم التي يوجد فيها نقص في المهارات في سوق العمل. 

-ترسيخ دولة القانون وتفعيل مؤسساتها.

اما ممثلوا المجتمع المدني فقد شاركوا في وضع أساس مهم لعمل منتدى المستقبل وتمثلت مشاركتهم في النقط التالية:

 

أولا- نقاط النقد:

-عدم أخد مقترحات منظمات المجتمع المدني بعين الاعتبار عندما تم الإعداد للقاء في نيويورك. 

-الدول الغربية تكيل بمكيالين فيما يتعلق بحقوق الإنسان في المنطقة.

-غياب إرادة الاصلاح لدى الدول الشرق الأوسط الموسع وشمال إفريقيا بشكل عام.

ثانيا- المطالب:

-تطبيق مبدأ سيادة القانون

-المساواة بين الجنسين

-محاربة الفساد

-عدم استغلال النزاع في الشرق الأوسط للتمسك بالوضع القائم.

-إتاحة إمكانية التواصل المباشر بين حكومات الشرق الأوسط دون اللجوء الى مجموعة الدول الصناعية كوسيط.

-استحداث آلية لمراقبة ما تم انجازه من تقدم في عملية الاصلاح.

كما تم التوصل الى أن منتدى المستقبل يجب أن يستمر كمنتدى بصورته الحالية غير رسمي، مرن، منفتح وشامل، ولا داعي لإحداث مؤسسات جديدة. 203

وهناك من يرى انه لولا التنافس الأوروبي الأمريكي لكانت النتائج أفضل.  حيث عطلت فرنسا إنشاء أمانة دائمة للمنتدى واستبعدت الدعوة للحوار بين الأنظمة ومؤسسات المجتمع المدني وسعت للحصول على إعتراف رمزي بان الجهود الأوروبية ومسار برشلونة سبقت الدعوات الأمريكية لتشجيع الإصلاح بدل الظهور بموقف موحد بالتمسك بمبادرة "الشراكة من اجل التقدم " المتوافق عليها من بين الدول النامية. 204            

 لقد انقسم المجتمع المدني بين معارض ومشارك في منتدى المستقبل وإذا كان البعض اعتبر دلك عنصر ضعف وتشتت, فان البعض الأخر ينظر إلى ذلك باعتباره عنصرا إيجابيا يجسد الديناميكية التي أصبح يتمتع بها من حيث تعدد مجالات الاشتغال وتمايز الموافق واختلاف المقاربات، ومهما قيل فان حضور فعاليات هذا المجتمع كان قويا في أشغال المنتدى سواء من خلال توصيات المجتمع الموازي المنعقد يوم 8 و9 دجنبر والمنعقد بمبادرة من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان و بحضور منظمات وفعاليات المجتمع المدني في 13 دولة عربية و بمشاركة 9 منظمات دولية. 205

وهناك من يرى ان غياب قطبين في الشرق الأوسط وفي إسرائيل وإيران عن أشغال المنتدى يجعل القرارات مجرد كلام في كلام خاصة وان رئيس المنتدى كولن بأول من الناحية لسياسية لا يمكنه ان يظل مسؤولا عن متابعة تنفيذ توصيات منتدى المستقبل الذي هو برنامج حكومي أمريكي لانه قدم استقالته وأصبح خارج دائرة القرار في ادراة بوش, بالإضافة إلى وجود معارضة عربية تؤكد أن أمريكا لا يمكنها ان تكون أستاذا للعالم العربي والإسلامي في ميدان الديمقراطية والتنمية وهي تدمر حضارة العراق وتبيد شعبه الأعزل، 206 فالديمقراطية الأمريكية الآن وبعد أن أعلنت الحق المطلق للفرد والاحترام الكامل والتام لحرياته وضمان تنميته ورفاهيته هاهي ذي اليوم تشكل تهديدا للوجود الإنساني بإلغائها لكل أشكال التعدد و التمييز الذي تمليه الطبائع البشرية وذلك بغية التشكيل الحضاري القهري وفق إرادة نمطية أحادية تعتمد أسلوب الإكراه والإلحاق الإقليمي والثقافي مدرعة بآفتك أسلحة الدمار الشامل في التاريخ. 207

لكن رغم كل ما يقال بخصوص هذا الموضوع لا يمكن رفض الاصلاح والديمقراطية خاصة مع وضعية العالم العربي والأهم من المصادقة على الاتفاقيات وحضور المنتديات هو إحلال معيار الكفاءة محل معيار الولاء، وإحلال سلطة القانون محل سلطة اجهزة الأمن في تنظيم الحقل العمومي والحياة السياسية والمدنية والإحساس بالواجب والعمل بما يقتضيه هذا الواجب في ما يتعلق بالشؤون العمومية ومناصب المسؤولية، وبعدها لا يهم إذا كان الاصلاح الاقتصادي هو الأسبق أو الاصلاح السياسي، ولا ان شمل الاصلاح السياسي جميع الأفراد دفعة واحدة أم كان تدريجيا وبطيئا. 208 المهم المبادرة بالإصلاح خاصة وأن هذه الوضعية تزيد من حالة التشردم التي تعيشها المنطقة العربية وتعيق فرص التعاون بين الدول العربية والتي اصبحت ضرورة تمليها المتغيرات الدولية.



158–لكحل، سعيد:"الشرق الأوسط الموسع وشمال إفريقيا ، مبادرة للإصلاح  أم  مخطط للهيمنة؟"السياسة الدولية ، العدد 156، أبريل 2004، ص 272.

159–زرنوقة ، صالح سالم:"تجدد القيادة والتنمية في الوطن العربي"، السياسة الدولية،  العدد 156، أبريل 2004، ص272.

160–تركماني، عبد الله:"أسس الحداثة ومعوقاتها في العالم العربي المعاصر"، الجزء الثالث، جريدة القدس العربي، عدد 4872، 25 يناير 2005، ص 17.

161–تقرير التنمية البشرية العربية 2004.

162–العناني ، خليل:"الشرق الأوسط الكبير"، السياسة الدولية، العدد 156، أبريل 2004، ص98.

163–الغزالي حرب، أسامة:"الإصلاح من الداخل؟؟"السياسة الدولية، العدد 156، أبريل 2004، ص6.

164–لمزيد من الاطلاع حول  موضوع الهجرة انظر مقالة للدكتور الحسان بو قنطار.  على موقع الجزيرة

www. aljazeera. net

165–بوقنطار، الحسان:"حول مشروع الشرق الأوسط الكبير ، الاصلاح  القيمي والمؤسساتي والتدبيري، "الاتحاد الاشتراكي، عدد، 7529، 25مارس 2004، ص8.

166–بالإضافة الى المبادرات الأمريكية كانت هناك مشاريع أخرى  للإصلاح ومنها:إعلان برشلونة، الحوار المتوسطي، الشراكة الاورومتوسطية، المشروع الألماني الفرنسي من أجل مستقبل مشترك مع الشرق الأوسط، وأيضا مساهمات عربية كالإعلان الصادر عن قمة تونس وأيضا  وثيقة الإسكندرية، وإعلان المجلس العربي لرجال الاعمال وإعلان صنعاء. . .

167–العناني، خالد:مرجع سابق. ص99.

168–بوقنطار، الحسان :"حول مشروع الشرق الأوسط الكبير"، مرجع سابق.

169–جورج، كيتن:"مشروع الشرق الأوسط الكبير"، الحوار المتمدن ، العدد1064.

www. rezgar. com/debat/shew. art. asp

170–الغزالي، حرب:"الإصلاح من الداخل"، مرجع سابق، ص6,

171–بوقنطار، الحسان:"حول مشروع الشرق الأوسط. . . "، مرجع سابق.

172–انظر البيان الختامي للقمة الجزائرية في الملحق,

173–اسكندر، عبد الله-كريستين:"الشرق الأوسط وأفريقيا في قمة مجموعة الثمانية"، السياسة الدولية، العدد 157، يوليو 2004، ص170و171.

174–الناصر، عبد الواحد:"المتغيرات الدولية الكبرى، متغيرات السياسة الدولية في بداية القرن الحادي والعشرين"، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء، ماي 2004، ص8.

175–بوقنطار ، الحسان:"من مجلس الأمن الى مجموعة الدول الثمانية"، مرجع سابق.

176–زرنوقة، سالم:"تجدد القيادة والتنمية في الوطن العربي"، مركز الدراسات  وبحوث الدول النامية، القاهرة، 2003 ، ص15.

177 –صناعة السياسة الخارجية الأمريكية والقضية الفلسطينية  في عهد الرئيس ريجن ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام،  الحسن الثاني ، 1987، ص236.

178– السياسة الدولية ، عدد117 يوليوز1994 ص 38.

179– العربي،  المسا ري:" المغرب الرسمي يتجاهل أهمية الدور الذي تقوم به تنظيما ت المجتمع المد ني"،  المجلة المغربية،  عدد 92-نونبر 2004ص33- أنضر أيضا نفس الفكرة في المغرب و محيطه.

180- ستا لون رو برت:"  في المعركة من أجل القلوب و العقول "، معهد واشنطن لسياسة الشرق  الأردني،  متابعات سياسية،  رقم 889-2-8-2004 على موقع.  www. asharqalarabi. org. uk/martaz/m-mutahart-a- l. htm    

181- تعرضت الهيأة للعديد من الانتقادات منها أنها هيأة جاءت بطريقة فوقية ولم تنبع من الحركات المعنية،  كما أن الهيأة الحالية جاءت للانصاف والمصالحة فقط دون الحقيقة،  أيضا إن الإطار الذي ينظمها لايستجيب إلى المطالب الحقوقية.  ومع ذلك قبلت الجمعية المغربية لحقوق الانسان مواكبة الهيأة وعملها ولم يكن لديها موقف سلبي منها.  لكن الآن تبيّنت سلبيات كثيرة تجلّت في طريقة متابعة الانتهاكات وفي الانتقاء الذي يشمل عائلات المختطفين والضحايا أنفسهم. .      لقاء جريدة فضاء الحوار مع السيد لحسن خطار الكاتب الاقليمي لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي المغربي إشكاليات و معضلات و التطلع للغد.

http://www. falasteen. com/article. php3?id_article=5200

182-- بوعشرين ، توفيق: "حصيلة ملك " الأيام عدد 145-29 يوليو،  04 غشت200 ص 1.

 

183Wendy Christiansen :" Débat entre femme en terres d’islam".  le monde diplomatique.  avril 2004.  

184- إيناس دال: "خيبة الآمال في المغرب"،  8-10-2004.

185– بوعشرين،  توفيق: "حصيلة ملك "، مرجع سابق ص12.

186- بوعشرين توفيق: مرجع سابق.

187- محمد بن قحطامي،  يوسف:" الملك محمد  السادس و تحديات العصر"،  مرجع سابق ، ص 180-181.

188–المسعودي،  أمينة:"الإطار النمطي لمرتكزات ممارسة الحكم ما يستفيد أي تغيير الصحيفة عدد174-4غشت/7شتنبر2004ص9

Maroc hebdo international :" l’an v de Mohammed VI".  N°616 – Du 30 juillet au 2 septembre 2004 p 4

189– بوعشرين، توفيق: مرجع سابق.

190– بوعشرين،  توفيق: مرجع سابق.

191- بيير فير مورين: "مغرب المرحلة الانتقالية"،  ترجمة على آيت حماد ، منشورات طارق ، الدار البيضاء ، طبعة 2002،  ص6.

192- بو قطار الحسان: ا"لتناوب التوافقي الظرفية و الحصيلة"

www. aljazeera. net

193- بوعشرين توفيق: مرجع سابق.

194–بوز، أحمد:"صورة الحسن الثاني التي لم يغيرها محمد السادس حتى الان"، الصحيفة، عدد174، 4غشت، 7شتنبر2004، ص7.

195--بندورو ، عمر: "عدة مظاهر تجعل العهد الجديد امتدادا للعهد القديم"،  الصحيفة ، مرجع سابق ص8.

196- الساسي،  محمد:"محمد السادس يتبنى الصيرورة المتأخرة لعهد الحسن الثاني في حدوده  المرسومة"،  الصحيفة ، مرجع سابق ، ص11.

197- زرنوقة سالم :" تجدد القيادة و التنمية في الوطن العربي"،  مرجع سابق ، ص 272.

198--الغزالي حرب أسامة : "الإصلاح من الداخل؟؟ "، مرجع سابق، ص6.

199–ا لحنشي،  محمد :"  منتدى المستقبل و طموح التنمية و الديمقراطية "، العلم ، عدد 19945/ 31 دجنبر 2004.

200–نتائج أشغال منتدى المستقبل، الرباط، 11ديسمبر 200             

www. almaniainfo. diplo. de/ar/àé/nahosten/fff/dez

201–انظر البيان الختامي لأشغال المنتدى بالملحق.

202–كلمة عمرو موسى أمام المنتدى، العلم، عدد9921، 13دجنبر2004.

203–البيان الختامي لمنتدى المستقبل.

204–جورج ، كيتن:مرجع سابق.

 

205–الصادقي ، عبد الفتاح:"انقسام المجتمع المدني بين معارض ومشارك في منتدى المستقبل"، العلم، عدد19921، 13دجنبر، 2004.

206–الأسبوع:"منتدى المستقبل لا حظ له في النجاح بعد غياب إيران وإسرائيل"، الجمعة17 دجنبر 2004 ، ص8.

207–القنطري ، محمد:"هل يمكن تصدير الديمقراطية "، العصر، عدد325، 18يونيو 2004، ص18.

208–غليون، برهان:"هل الإصلاح ممكن في البلاد العربية"، العلم، عدد 19753، 22 يونيو 2004.

(6) تعليقات

المتغيرات الهيكلية في العلاقات العربية الامريكية

 
حنان بناصر
hananee_78@yahoo.fr
اقنعت هجمات 11 شتنبر الأمريكيين بضرورة تغيير المنطقة العربية، وتزايد إحساس العرب بالتهديد إزاء ما يرونه استهدافات من الولايات المتحدة للمنطقة العربية منذ هذه الأحداث، في محاولة لتغيير القيم والأوضاع الثقافية والاقتصادية والسياسية في العالم العربي، حيث أن هناك منظومة من التغيرات الهيكلية التي تعتري العلاقات العربية الأمريكية ومن بينها:

أولا: نزوع الولايات المتحدة إلى استخدام تعبير الشرق الأوسط للحديث عن المنطقة العربية عوض تعبير العالم العربي.  

ثانيا: محاولة خلق نوع من التطابق بين ما هو عربي وما هو إسلامي، كمفاهيم استراتيجية فيما يتعلق بالمصالح والتهديدات وإمكانيات العمل ودمج الدول العربية والإسلامية في شرق أوسط كبير يمتد من المغرب إلى اندونيسيا.[1]

ثالثا: اختراق الحدود بالتأثير الأمريكي في مجريات الأمور داخل العالم العربي وليس من خارجه.

رابعا: تغير آليات التغيير الأمريكي المطلوب، بحيث لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تستبعد اللجوء إلى القوة لتغيير النظم السياسية في العالم العربي،[2] حيث ورد في كتاب لـ "هارلان كليفلاند":

«إن لدينا من القوة ما يمكننا من أن نعيد بناء العالم مرة أخرى، فلم يحدث من عهد نوح حتى الآن، موقف مشابه لما هو عليه الحال في الحاضر، وإن ميلاد عالم جديد أصبح الآن بأيدينا."[3]وقبل ذلك هناك تعبير طالما تم ترديده خلال الحرب العالمية الثانية، وهو "لقد بلغت أمريكا سن الرشد" حيث تملك الأمريكيين شعور بالقوة والعظمة، فلقد أنقدوا العالم من هتلر، وفي إطار هذه العملية سوف تنتشر السلطة والسيطرة الأمريكية.[4]ويلتقي كبار الإستراتيجيين الأمريكيين في تحديد أهداف السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط نظرا لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية القومية والكونية، وهي التي تملي سياستها في هذه المنطقة، ويمكن اختصار هذه الأهداف كما يلي:

1.   الإلتزام الثابت والدائم تجاه إسرائيل بالمحافظة على أمنها وبقائها وتفوقها، واعتبار حماية أمن إسرائيل هو بمثابة حماية أمن الولايات المتحدة.

2.   وجود أكبر احتياطي للنفط في العالم في هذه المنطقة وبالتالي ضمان استمرار تدفق البترول العربي بأسعار معتدلة ومقبولة مع بقاء فوائض أمواله في نطاق الأمان.

3.   الحفاظ على شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل، لكونه مصلحة قومية     وكون أي نزاع يطال إسرائيل أو النفط أو الاثنين معا، يشكل تهديدا كبيرا لا يمكن تجاهله في منطقة، من منظور جيواستراتيجي، من أكثر المناطق خطورة في العالم.

4.   تحقيق وتثبيت نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة باعتبارها القوة العالمية الأولى.[5]

  وجاء تورط عدد من العرب المسلمين في الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة، ليحدث صدعا في العلاقات العربية مع النظام العالمي وخاصة مع الولايات المتحدة ويوفر الفرصة للحديث عما يسمى بصراع الحضارات،[6]على الأقل في الخطاب السياسي المطروح من الطرفين العربي والأمريكي، واتخذ ذلك عدة أشكال:

        I.      التأثير السلبي على القضية الفلسطينية التي كانت جزءا هاما من منظومة العلاقات العربية الأمريكية بحيث انهار التركيز الأمريكي على خلق نظام ينطوي على السلام والتعاون في المنطقة ليحل محله تحول رئيسي في الموقف الأمريكي من المستوطنات وحق العودة من خلال خطاب الضمانات الذي سلمه بوش لشارون، والسماح له بتجزئة المرحلة الأولى من خارطة الطريق إلى عدة مراحل أدت إلى تأجيل احتمالات تنفيذها من المستقبل المتوسط إلى المستقبل البعيد.

    II.      تآكل العلاقات التقليدية بين الولايات المتحدة وممن يسمون بالمعتدلين العرب كالسعودية ومصر، من خلال تعاون دام ربع قرن لتحقيق أهداف استراتيجية مشتركة في تحقيق السلام وحماية أمن الخليج والحفاظ على استقرار المنطقة. 

 III.      احتدام المواجهة بين منظومة القيم لطرفي العلاقات العربية الأمريكية وخلق صور نمطية سلبية لدى كل طرف عن الطرف الآخر، بحيث أصبحت نظرة الطرف الأمريكي إلى العرب متمثلة في أن العرب بدو يتسمون بالشراسة ولا أمان لهم وبوسعهم الانحدار إلى مستويات وحشية كقطع الرقاب، كما أن عقلية البازار تسيطر عليهم فيغرقون في المساومة على الأشياء التي لا تستحق التفاوض. كما أنهم منافقون يدعون الفضيلة، وهم أثرياء بترول ولكنهم لا يستخدمون ثرواتهم في تنمية بلدانهم، وأن العرب يقبلون على تبرير نسف الآخرين ولا يجدون غضاضة في اللجوء إلى الإرهاب، كما أنهم رجعيون يعيشون على أمجاد الماضي، وعلى الطرف الآخر وقع تشويه لصورة أمريكا عند العرب، الذين ينظرون الآن إلى الطرف الأمريكي على أنه يتعامل مع العالم بعقلية راعي البقر الذي لا يعبأ بالقانون ويسرف في استخدام القوة دون مبرر، وأنه محكوم بنزعة استعمارية تجعل منه امتدادا لتاريخ طويل من النظام الاستعماري العالمي، كما ينظر العرب إلى الأمريكيين على أنهم رأسماليين منشغلين بمص دماء الفقراء والعمالة الرخيصة، وأن اليهود الأمريكيون مسيطرون على الاقتصاد والإعلام بل وعلى القرار السياسي، وبالتالي لا يفسر الطرف العربي أي إجراء أمريكي إلا من خلال نظرية التآمر واستهداف العرب المسلمين، وأن الطرف الأمريكي يقوم بدور الصليبيين الجدد ولكنهم جبناء يهربون من الالتحام المباشر كما حدث في بيروت والصومال.

IV.      تناقص الاعتماد المتبادل بين الطرفين في مجالات التجارة والسياحة وكافة أشكال التعاون الأخرى.                                 

    V.      انحسار التفكير الاستراتيجي المشترك بين الجانبين وتحوله إلى مجالات محدودة تختلف بحسب سخونة الموقف من فلسطين، إلى الإصلاح ثم مكافحة الإرهاب، بحيث لم يعد هناك تصور استراتيجي مشترك يجمع بين الولايات المتحدة وأصدقائها التقليديين في العالم العربي.[7]

وإذا كان من السهل في ظاهر الأمر تصوير السياسة الخارجية الأمريكية نحو العالم العربي كنتاج للسياسة الداخلية الأمريكية، ولجهود اللوبي الصهيوني القوي بصفة خاصة، فإن هذه الصورة تبدو شديدة التبسيط، بل ومضللة أحيانا، لأنها تمثل نوعا من المصادرة على المطلوب، فما الذي يفسر فعالية اللوبي الصهيوني المؤيد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، ومتى أصبح مؤثرا في عملية اتخاذ القرار السياسي الخارجي للولايات المتحدة اتجاه العالم العربي؟ وكيف نجح في ذلك؟ 

فلا أحد ينكر أن إسرائيل وأصدقائها في الولايات المتحدة، يمارسون نفوذا هائلا في صناعة السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية، واللوبي الصهيوني يجد آذانا صاغية في الولايات المتحدة نظرا لانسجامها مع الآراء الراسخة تاريخيا لدى الأمريكيين حول العرب والمسلمين بشكل عام، ولهذا فإن جهود اللوبي المؤيد لإسرائيل من الضروري أن تقدم ضمن سياق السياسة والدولة والمجتمع الأمريكي فيها، وبهذا المعنى فإن فهم السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة العربية يتطلب فهما أعمق للمصادر المجتمعية والثقافية والحضارية والأمنية التي تغذي تصورات الأمريكيين حول العرب والمسلمين.[8] لكن لا يمكن إنكار سلسلة التطورات التي تمر بها العلاقات العربية الأمريكية والتي تغذي فكرة اتساع الهوة بين مواقف الأطراف العرب ومواقف الولايات المتحدة:

أولا: اقتراب الموقف الأمريكي إلى ما يصل حد التماثل مع موقف شارون إزاء كيفية التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والسماح له بعرقلة خارطة الطريق وبناء الجدار الفاصل واقتطاع المزيد من الأراضي الفلسطينية.

ثانيا: التخلي عن سياسات أمريكية تقليدية لمجرد إظهار المساندة لإسرائيل، مثل موقف بوش من المستوطنات وحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

ثالثا: عملية غزو العراق واحتلال الولايات المتحدة لدولة عربية، وهي سابقة تاريخية تجعل العرب ينظرون إلى الولايات المتحدة كامتداد للمرحلة الاستعمارية البريطانية والفرنسية لأراضيهم.

رابعا: تصاعد التهديدات الأمريكية لسوريا وإيران يعمق الشعور بأن الولايات المتحدة تسعى للهيمنة الإقليمية، وتنفيذ خطة القرن الأمريكي الجديد التي رسمها المحافظون الجدد.[9]

خامسا: التصعيد المحتمل ضد السودان حول أزمة دارفور حتى بعد أن رضخت حكومته للضغوط الأمريكية وقبلت تقاسم السلطة والثروة مع الجنوبيين.

سادسا: تردي العلاقات الأمريكية مع الدول العربية الصديقة خاصة السعودية ومصر وانحسار علاقات التعاون الاستراتيجي معها.

سابعا: نزوع الولايات المتحدة إلى تجاهل التشاور مع الأطراف العربية حول خطوط الإصلاح قبل طرح مبادرتها حول رغبة واشنطن في فرض التغيير على المنطقة العربية.

ثامنا: استخدام الإعلام بشكل يسيء كل طرف للآخر حيث تزايد مستوى المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في العالم العربي، وفي المقابل تقل عدد الدول العربية المفضلة لدى الشعب الأمريكي.[10]

  وهو ما يضع الدبلوماسية العربية الجماعية والفردية في حالة صعبة للغاية، حيث تعود العرب على اعتبار أنفسهم دعاة تغيير وتطوير وربما ثورة واعتبار الولايات المتحدة قوة للحفاظ على الوضع القائم، أما اليوم فهناك حالة جديدة، وهي تحول الولايات المتحدة إلى قوة تغيير بينما انزلق العرب إلى نوع من الممانعة التي تتضمن في طياتها محافظة على الأمور القائمة، حيث حدث انقلاب أخذت فيه أمريكا الرغبة في التغيير من العرب بينما العرب يعتبرون الحفاظ على ما هو قائم كأحد المنجزات التي يمكن الاعتزاز بها. هذا الانقلاب الذي دفع وزير الخارجية الألماني "يوشكافيشر" إلى القول لوزير الدفاع الأمريكي "دونالد رامسفيلد" في إحدى الجلسات "إنكم بلاشفة القرن الواحد والعشرين" فكما كان القرن الماضي محكوما برغبة البلاشفة في موسكو بتغيير النظام العالمي كله، فالأمريكيين هم بلاشفة هذا القرن.

أما بالنسبة للدبلوماسية العربية فما يحدث لها فهو أمر جديد تماما، فقد نشأت منذ خمسينات القرن الماضي على فكرة أنها تود أن توصل للقوة العظمى أنها تمثل سياسة حكومات واقعية، مقابلة سياسة شعوب تسعى إلى التغيير، وأن عليها أن توائم بين هذين الأمرين، إلا أن الأمريكيين لا يقبلون اليوم بهذا الأمر، وهم يعتبرون أنفسهم مع التغيير، وهذا ما عبر عنه رامسفليد عندما اعتبر انهيار النظام العراقي السابق شبيها بانهيار جدار برلين، أي مقدمة لتغيير شامل في المنطقة، وكذلك عندما ذهب كولن باول أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي ليقول أنهم يريدون إعادة تشكيل المنطقة سياسيا وفق مصالح الولايات المتحدة، وهذا الهدف يجعلها قوة تغيير ويضع أمام الدبلوماسية العربية تحديا غير مسبوق، فعليها أن تختار إما أن تعتبر الإبقاء على الوضع القائم نوعا من الإنجاز أمام هذه القوة التي تريد تغيير الأمور وفق ما تقول به الولايات المتحدة أو أنها لا تريد الإبقاء على ما هو قائم، أو لا تريد التغيير وفق الإملاءات الأمريكية بل التغيير من العرب أنفسهم، وأن لا يكون الخلاف بين الدبلوماسية العربية والموقف الأمريكي خلافا بين محافظين على وضع سيء وقوة ضاغطة تريد تغييره لمصلحتها كما تعلن ذلك وإنما أن يكون الخلاف بين قوة واحدة عظيمة تريد أن تغير الأوضاع لمصلحتها وقوى عربية تريد أيضا التغيير لمصلحة عربية.[11] بيد أن الاستراتيجية الأمريكية لا تتوقف هنا، حيث هناك جناح آخر لها يسعى إلى خلق شرخ بين المشرق والمغرب.

وكانت قمة تونس المؤشر الواضح على بدء الأشغال الرسمية لهذا الشرخ، فقد صور الصراع على القمة بأنه صراع مشرقي-مغربي، واستنفرت من أجل ذلك كل أجهزة الدعاية والإعلام، كما بذلت جهود موازية لإبراز المغرب العربي على أنه يسير على نقيض المشرق من حيث الالتزام بالإصلاحات الديمقراطية وإطلاق الحريات.[12]إضافة إلى أن الدبلوماسية العربية وعوض العمل على التعاون في ما بينها في مجالات حيوية بالنسبة لشعوبها، أصبح كل ما يشغلها هو التنسيق فيما بينها وبين أمريكا في محاربة الإرهاب، كما أن كل دولة عربية تسعى منفردة إلى نيل رضى أمريكا، ومنذ أحداث 11 شتنبر والأمريكيون ينطلقون من فكرة أن منبع الإرهاب يتمثل في منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي، وذلك راجع لكون الأنظمة العربية عاجزة عن خلق الازدهار الاقتصادي بدولها وأنتجت عددا من المهمشين والمقصيين الذين يحملون مسؤولية وضعيتهم للولايات المتحدة، لذلك تطرح هذه الأخيرة كبديل محاولة خلق نوع من الازدهار الاقتصادي عبر استراتيجية التبادل الحر، وهذاالطرح مرتبط بمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يرتكز على خلق مناطق مزدهرة للتخفيف من سخط المهمشين ومحاصرة منابع الإرهاب وهو ما دفع الأمريكيين إلى اختيار بعض البلدان كنماذج والبداية كانت من الأردن بالتوقيع على اتفاقية التبادل الحر في مارس 2000 والتي دخلت حيز النفاذ 2001، ثم المغرب حيث كان التوقيع في 2 مارس بواشنطن،[13] والبحرين التي توجد الآن في مرحلة التفاوض، ولأن المغرب والأردن يقدمان لنموذجان متشابهان، فهما نظامان ملكيان يسمحان بنوع من الحرية ويعدان ربما من الأنظمة الأقل انتقادا في العالم العربي،[14] هذه الوضعية التي يعتبرها البعض تحديا للدول العربية "الصغرى" للدول العربية "الكبرى"، حيث ستكون الأولى نقطة الانطلاق الأمريكية نحو تغيير الثانية، وهكذا سيكون في وسع قطر مثلا دوما تحدي السعودية ونظامها، والأردن وربما لبنان، قريبا تحدي سوريا، وليبيا تحدي مصر، وتونس كل الدول العربية الكبرى مجتمعة،[15] وفي ظل هذه الاستراتيجية يحظى المغرب بمكانة خاصة لا يمكن فهمها في أبعادها السياسية والاقتصادية أو الثقافية فقط بل كذلك في بعدها الأمني الذي أصبح يحتل جزءا كبيرا في العلاقات السياسية الخارجية للدول خاصة بعد 11 شتنبر 2001، وخضع الاهتمام بالمغرب لمجموعة من العوامل ارتبطت بالدرجة الأولى بتفاعل السياسة الخارجية الأمريكية مع متغيرات المحيط الدولي الذي تطلب القيام بعملية متواصلة من التقييم وإعادة التقييم لدور المغرب في إطار الاستراتيجية الأمريكية.[16]

إن اختيارات المغرب السياسية المعتدلة، ومواقفه من أبرز القضايا الدولية كالإرهاب ظلت تقربه من الولايات المتحدة كشريك إقليمي، حيث حرصت الدبلوماسية المغربية على الارتباط ومسايرة نظيرتها الأمريكية في بحث دائم عن قضايا مشتركة برهن من خلالها على وحدة الرؤيا والدعم اللامشروط،[17]وهذا الرهان في السياسة المغربية شكل موقفا جد متقدم للملك محمد السادس، ولذلك اختارته الولايات المتحدة لإبرام اتفاقية التبادل الحر،[18]لكن يمكن التساؤل عن الدوافع الحقيقية التي أدت إلى إبرام هذه الاتفاقية؟ بمعنى آخر هل هذه الاتفاقية اقتصادية محظة أم أنها تحمل أهدافا سياسية؟.

كثير من المحللين قالوا أن اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة هي اتفاقية سياسية بالأساس بناءا على معطيات كثيرة أهمها:

Ø    السرية التي مرت بها المفاوضات.

Ø    منافسة الاتحاد الأوربي في منطقة المغرب العربي.

Ø    الاستفادة من موقع المغرب الجغرافي في الحر ب على الإرهاب.

Ø    تأمين قاعدة أمريكية قوية في المغرب تساند قاعدة روتانا الإسبانية.[19]

وفي استطلاع للرأي أنجزته المجلة الاقتصادية المغربية على 500 مشارك من رؤساء وسياسيين وممثلين للمجتمع المدني، وكانت النتيجة تجد على الشكل التالي: 64,06% منهم ترى أن اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة هي اتفاقية سياسية، في حين يرى 15,4% منهم أنها اتفاقية اقتصادية، و19,2% منهم ترى أنها سياسية واقتصادية في نفس الوقت.[20]

لكن يبقى هاجس الوحدة الترابية هو الذي يحكم السياسة الخارجية المغربية رغم أن الأمريكيين يرون الأمر بشكل مختلف حيث ينظرون إلى ملف الصحراء بصفته ملفا مستقلا عن التبادل الحر والذي يتطلب نوعا آخر من المفاوضات.[21]ومنذ التحول الأمريكي في موقفها من الصحراء، عملت الدبلوماسية المغربية على التحرك من أجل الدفع إلى تصحيح مواقفها. وهذا ما تم بعد الزيارة الملكية للولايات المتحدة، حيث أكد الرئيس الامريكي عن تفهم حساسية الموضوع بالنسبة للمغرب وأنه لا يمكن فرض أي شيء على المغرب، ورغم ذلك فالدبلوماسية المغربية مطالبة الآن بتحقيق التوازن بين اتفاقية التبادل الحر مع دولة عظمى لن تفيد الاقتصاد المغربي كثيرا بقدر ما ستكون وسيلة للتباهي السياسي.[22]خاصة مع تعقد دور الدبلوماسية، حيث أصبحت الدول التي لا تتوفق في صياغة سياسة خارجية دقيقة وصائبة عرضة للسقوط في الخسارة، ليس مصالحها فقط وإنما خسارة قرارها الوطني إن لم يكن سيادتها بالكامل، فقد ازداد الأداء الدبلوماسي صعوبة بعد فقدان الضوابط التي كانت تحكمه، وأصبح الفعل الدبلوماسي أشبه بالمشي على خيط رفيع، وهو ما يحتم العمل على تفعيلدبلوماسية وقائية لا تكتفي بمعالجة آثار الأحداث وتداعياتها وإنما استباق الكارثة.[23]

في هذا الإطار يتوجب على المغرب إعادة تقييم الدبلوماسية العربية من أجل توجيهها ومواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، ومواجهة "الدبلوماسية الشمولية" الغربية والتحول نحو تطبيق دبلوماسية شمولية عربية تتمتع بصفات الدبلوماسية العصرية في عالم لا يقبل بالدبلوماسية الفردية بل دبلوماسيات متكتلة،[24]على شاكلة الاتحاد الأوربي الذي أصبح محط تنافس مع الولايات المتحدة الأمريكية على النفوذ في المغرب العربي الذي كان إلى وقت قريب منطقة نفوذ أوربية بدون منازع.[25]هذا التنافس الذي ينعكس على العلاقات المغاربية بشكل أو بآخر.



[1]- انظر المطلب الخاص بمشروع الشرق الأوسط والإصلاح.

[2]- سعيد، عبد المنعم: "العلاقات العربية الأمريكية"، الأهرام 2001-01-1                www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1

[3]-  هارلان كليفلاند: " ميلاد عالم جديد فرصة متاحة لقيادة عالمية" ترجمة جمال علي زهران، المكتبة الأكاديمية 2000 ص: 19.

[4]- ستيفن امبروز: "الارتقاء إلى العالمية: السياسة الخارجية الأمريكية منذ 1938" ترجمة نادية محمد ياسين، المكتبة الأكاديمية، القاهرة 1994، ص: 14.

[5]- خليفة نبيل: "الرؤية المستقبلية للعلاقات العربية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين"، ضمن مؤلف جماعي، "العلاقات العربية الأمريكية نحو مستقبل مشترك" سامي عبد الله خصاونة، عمان الجامعة الأردنية 2001 ص: 469.

[6]- تعريف صراع الحضارات.

[7]- سعيد، عبد المنعم: مرجع سابق.

[8]- جرجس فواز: "السياسة الأمريكية تجاه العرب كيف تصنع؟ ومن يصنعها؟" مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت الطبعة الأولى يونيو 1998 ص: 13. 

[9]- تعريف المحافظون الجدد.

[10]- عبد المنعم، سعيد: مرجع سابق.

[11]- سلامة غسان: الدبلوماسية العربية تجاه الحرب على العراق" ضمن ندوة تحت عنوان الدبلوماسية العربية في عالم متغير" مركز دراسات الوحدة العربية بيروت الطبعة الأولى غشت 2004 ص: 200.

[12]- محيو، سعيد: "كبار" و "صغار" في لوحة الشطرنج الأمريكية "الصباح" عدد 1250، 15-04-2004.

[13]- إن قرار التوصل إلى اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة تم الإعلان عنه يوم 23 أبريل 2002 وذلك بمناسبة الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى الولايات المتحدة، وفي يناير 2003 انطلقت المفاوضات من طرف الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون الطيب الفاسي الفهري الذي عين المنسق المحاور الأساسية مع أمريكا من طرف الملك، ومن جانب الولايات المتحدة كانت "كاترين نوفيلد " ثانية كانت الدولة في التجارة الخارجية مكلف بمباشرة المفاوضات وشملت سبع جولات تفاوضية شملت اثنى عرة قطاعا همت كل من الفلاحة، تجارة الخدمات، ولوج السواق القضايا الجمروكية، التعاون الجمروكي، النسيج، حقوق الملكية الفكرية، الصفقات العمومية، المجال الاجتماعي، اشغل القضايا القانونية الاشهار، البيئة. 

[14]- بنعلي إدريس: "الرهانات المرتبطة باتفاق التبادل الحر هل هي رهانات سياسية أم اقتصادية بالنسبة لأمريكا"، الصحيفة عدد 153/12 مارس 2004. ص 10/11.

[15]- محيو سعد: مرجع سابق.

[16]- العثماني رشيد: "المنافسة الجزائرية للعلاقات المغربية الأمريكية، العامل السياسي كنموذج"، عرض السنة الثانية من دبلوم الدراسات العليا المعمقة مادة المغرب وأمريكا، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال الرباط.

[17]- رفاش، مصطفى: "السياسة الخارجية المغربية بين الإكراهات الداخلية والخارجية" رسالة للباحث في جريدة العلم. عدد 419526 نوفمبر 2003 ص: 6.

[18]- العثماني، رشيد: "الدبلوماسية الاقتصادية في الممارسة المغربية"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، أكدال، الرياض، سنة 2003 ص: 98.

[19]- Emanuel Delaine : « Le Maroc a l’heure américaine » Ecofinance N° 42 Avril 2004.

[20]- Economie et Entreprise : « Libre échange Maroc USA : un accord économique ou politique » ? N°58 P : 39.

[21]- Mery Tachid : « et si on avait réflichée avant de conclune » la véritée N°155 du 5 an 11 Mars 2004 P : 8.

[22]- مساوي،عادل: مرجع سابق ص: 36-48.

[23]- الجمني، عبد المجيد: "الدبلوماسية في معارك الوجود والبقاء"                                                                 www.albayan.co.ae

[24]- بن هودين،محمد: "الدبلوماسية العربية في عالم متغير" مرجع سابق ص: 173. 

[25]- الجور شي، صلاح الدين: "الشراكة الأمريكية المغاربية سوق جديدة ورهانات استراتيجية"   

                              www.albayan.co.ae

 

(3) تعليقات

ملامح النظام السياسي الفلسطيني بعد التسوية، وإشكالية العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية

 

 

 

الباحث: علاء فوزي أبو طه.  خبير في شؤون العلاقات الدولية.

"مشروع التسوية واتفاق إعلان المبادئ وما تلاه من اتفاقيات، مثلت نقلة نوعية في طبيعة وشكل النظام السياسي الفلسطيني، والذي اعتبرت منظمة التحرير ممثلة ذلك النظام منذ إنشائها 1964 وتم التعامل معها كتجسيد للكيانية السياسية الفلسطينية، من حيث وجود قيادات ومؤسسات: رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة التنفيذية، والمجلس المركزي، والمجلس الوطني الفلسطيني، والقضاء الثوري، ومؤسسات أخرى أهمها القوات المسلحة. وقد حدد الميثاق القومي أولاً، ثم الوطني، الإستراتيجية والهدف، فكانت بدايةً إستراتيجية الكفاح المسلح، ثم بالتدريج من خلال صياغات تحويرية تم الانتقال من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي، هذا التحول في الإستراتيجية كان نتيجة استعداد لتحويل الأهداف من تحرير كل فلسطين إلى القبول بالدولة على أساس الشرعية الدولية، ومع أوسلو تم الانتقال إلى الشرعية التفاوضية وتأسيس الكيان من خلالها.

  كان النظام السياسي الفلسطيني منذ بداياته هو نظام حركة تحرر وطني، تناضل من خارج أراضيها، وهو ما جعل المحددات الخارجية تلعب دوراً كبيراً في قيام النظام السياسي – منظمة التحرير-، ثم التأثير والتدخل في رسم سياساته وحركاته السياسية لاحقاً.

هكذا منذ البداية لم يكن النظام السياسي الفلسطيني هو الفاعل الوحيد في رسم إطار الصراع وتحديد أهدافه وأبعاده بل كان طرفاً ضمن أطراف متعددة عربية ودولية،[1]وزاد الدخول في تسوية غامضة من تكريس أزمة سياسية فلسطينية.[2]

ويبدو أن الثوابت التي حافظ عليها النظام السياسي الفلسطيني، هي اقل بكثير من المتغيرات التي طرأت عليه، فنظرا لمحدودية الإمكانيات الفلسطينية:العسكرية والاقتصادية والديموغرافية (الشتات والاحتلال)، فقد استمرت التدخلات الخارجية في لعب الدور الرئيسي في توجيه النظام السياسي الفلسطيني عن أهدافه وإستراتيجية، فقد أصبحت القوى المؤثرة قوى غير صديقة أو معادية أو صديقة غير مؤثرة أو محايدة،  فالمعسكر الاشتراكي قد انهار، وكذا النظام الإقليمي العربي، وحركة التحرر العالمية وليس واقع العالم الإسلامي بأفضل حال، والحركة الثورية الفلسطينية نفسها وبالرغم من تشتتها بعد الخروج من لبنان صيف 1982، كانت تشكل حالة إزعاج للولايات المتحدة وإسرائيل ولدول عربية ولكنها بعد أوسلو دخلت قفص التسوية، وتحول الثوار إلى موظفين أو رجال امن دون مهمة محددة، كذلك أن قوى سياسية جديدة ظهرت على الساحة، وحاولت أن تنقذ المشروع الوطني الفلسطيني على أسس جديدة، مثل الجماعات الإسلامية في فلسطين والمد الأصولي خارجها، إلا أن اتفاقية أوسلو وتوابعها لم تفسح مجالا ًلهذه القوى لتكون جزءاً من النظام السياسي الفلسطيني، وهذه القوى أساسا قبل أوسلو لم تكن راغبة بالانضواء في النظام السياسي الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية، وفي النهاية أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وأوروبا وإسرائيل هي الأطراف المؤثرة في الصراع وهذا ما ظهر جلياً منذ مؤتمر مدريد للسلام 1991 حتى كتابة هذه السطور.[3]

وهكذا استمر مشروع التسوية بوضع شروط محددة وصلاحيات محددة على شكل النظام السياسي الفلسطيني، والذي تمثل في إدارة الحكم الذاتي والسلطة الوطنية الفلسطينية، حتى برزت إشكالية العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وما بين السلطة الفلسطينية الناشئة من خلال نصوص اتفاق أوسلو، والاتفاقيات التي تلتها والتي حددت الضوابط والصلاحيات القانونية والأمنية والاقتصادية والسياسية لسلطة الحكم الذاتي، فالسؤال كيف تدبر الفلسطينيون أمور نظامهم السياسي في ظل وجود شبه ازدواجية وغموض في العلاقة بين الأجهزة المختلفة لمكوناته ؟ بمعنى أخر ما هي العلاقة بين مؤسسات المنظمة والسلطة الفلسطينية ؟

وفقا لهذا الأساس فان النظرة القانونية للأسس التي تنطلق منها صلاحيات هذه المؤسسات، توضح طبيعة العلاقة المتعارف عليها بينهما، بالنسبة للمنظمة هي تركز على المواثيق:

1- الميثاق الوطني الفلسطيني.

2- النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

3- اللائحة الداخلية للمجلس المركزي الفلسطيني.

4- اللائحة الداخلية للمجلس الوطني الفلسطيني.

5- وثيقة الاستقلال، فبراير 1988.

6- قرار اختيار رئيس دولة فلسطين.

أما بالنسبة للسلطة الوطنية الفلسطينية نجد مصادر نظامها في: 

1- قرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير بإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993.

2-اتفاق إعلان المبادئ بين حكومة إسرائيل وفريق منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، لإقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية وانتخاب المجلس الفلسطيني في قطاع غزة والضفة بما فيها القدس.

3-رسائل الاعتراف بين إسرائيل ومنظمة التحرير.

4-اتفاقية غزة- أريحا في مايو 1994 ونقل الصلاحيات المبكرة في أغسطس 1994 ونقل المزيد من الصلاحيات في عام 1995.

5-الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي المؤقت حول الضفة الغربية وقطاع غزة في سبتمبر 1995.

6-الواقع العملي أو الأعراف القانونية.

   فبالنسبة لمنظمة لتحرير فإن الميثاق الوطني الفلسطيني نص في المادة (25) على أنه تحقيقاً للأهداف الواردة في الميثاق، تنشأ منظمة التحرير الفلسطينية التي وفقاً للمادة (26) من الميثاق تعتبر ممثلة لقوى الثورة الفلسطينية ومسئولة عن حركة الشعب العربي الفلسطيني، وقد أحالت المادة (32) من الميثاق الوطني إلى النظام الأساسي لمنظمة التحرير لتحديد كيفية تشكيل هيئات المنظمة ومؤسساتها واختصاصاتها، ووفقاً للنظام الأساسي للمنظمة يعتبر المجلس الوطني الفلسطيني هو السلطة العليا لمنظمة التحرير (كما جاء في المادة السابعة من النظام الأساسي)، فالمجلس الوطني هو صاحب الاختصاص بوضع سياساتها ومخططاتها وبرامجها وآلية تنفيذها.

وقد اكتسبت المنظمة بهذا الوضع اعترافاً عربياً (خاصة منذ مؤتمر القمة في الجزائر 1973، والرباط عام 1974، وعلى المستوى الدولي حيث كان اعتراف العديد من الدول الاشتراكية ودول عدم الانحياز ودول إفريقيا وإسلامية، وكذلك الأمم المتحدة قبلت الصفة التمثيلية للمنظمة ).[4]

من قواعد النظام القانوني الفلسطيني التي تعد مصدر للأحكام التي تحدد طبيعة العلاقة بين منظمة التحرير والكيان الفلسطيني الذي ولد باتفاق بين إسرائيل ومنظمة التحرير (السلطة الفلسطينية)، هي القرارات الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني ومجلسه المركزي باعتبار المجلس الوطني المعبر عن الفلسطينيين في أماكن وجودهم المتعددة في العالم، ومن قرارات المجلس على الخصوص تلك التي تبنى بموجبها مشروع الدولة الديمقراطية الفلسطينية، وإقامتها على كل جزء من الأرض الفلسطيني التي يتم تحريرها، التي كانت بدايتها القرار الصادر في الدورة الثانية عشر للمجلس الوطني والذي أكد قراره بإعلان الاستقلال عام 1988 حيث عبر فيه المجلس عن إيمانه بتسوية المشاكل الدولية الإقليمية بالطرق السلمية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.[5] 

وتمشياً مع إعلان الاستقلال كان قرار المجلس في 30/3/1989 باختيار رئيس دولة فلسطين. وتعتبر قرارات المجلس الوطني تلك وغيرها أساس الدخول في عملية سلام الشرق الأوسط، التي بدأت منذ مدريد 1991، وتتابعت بتوقيع اتفاق إعلان المبادئ عام 1993، وتلاها توقيع الاتفاقية المرحلية الدولية بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير عن الشعب الفلسطيني في واشنطن 1995، وفي أثناء عملية السلام قرر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته المنعقدة في10-12/1993، تكليف رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية وبتكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتشكيل مجلس السلطة الوطنية الفلسطينية في المرحلة الانتقالية برئاسة رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة.

جاءت اتفاقيات غزة-أريحا 1994، وبروتوكول القاهرة 1995، ثم واشنطن 1995، مؤكدة على مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية كممثلة للشعب الفلسطيني، وتحتوي على مؤشرات للمركز القانوني للسلطة الفلسطينية، وعلاقتها بمنظمة التحرير الفلسطينية و مؤسساتها. فقد نصت الاتفاقية المرحلية علي التزام المنظمة بإجراء انتخابات سياسية عامة لمجلس السلطة "المجلس التشريعي" ولرئيس السلطة، وان هذه الانتخابات تشكل خطوة تمهيدية نحو تحقيق الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، ولتوفر الأسس الديمقراطية لإقامة مؤسسات فلسطينية، تكون بدايةً بإقامة سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني الانتقالي بانتخاب المجلس الفلسطيني وحددت مواد الاتفاقية صلاحياته التشريعية و التنفيذية.[6]

ومن مجمل الصلاحيات التي حددتها مواد الاتفاقية نجد أنها أعطت الدور الأساسي لممارسة السلطات للمجلس المنتخب والسلطة التنفيذية، أما صلاحيات منظمة التحرير فلم يرد لها ذكر سوي كونها طرفا شريكا مقابلا لحكومة دولة إسرائيل، وأنه وفقا للمادة (9) من اتفاقية واشنطن المرحلية في 28/9/1995 الفقرة 5/ ب ، فإن لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تجري مفاوضات توقيع اتفاقيات مع دول أو منظمات دولية لمصلحة المجلس في الأمور التالية :

1- اتفاقيات اقتصادية كما هو وارد في الملحق الخامس للاتفاقية.

2- اتفاقيات مع دول مانحة من اجل تنفيذ ترتيبات لتقديم المساعدات للمجلس.

3- اتفاقيات من اجل تنفيذ خطط التنمية الإقليمية كما ورد في الملحق الرابع من إعلان المبادئ أو اتفاقيات أخرى في إطار المفاوضات المتعددة.

قد حاول الاتفاق أن ينفي عن هذه العلاقات الدولية صفة "الدولية"، وواضح من خلال الاتفاقيات التي تم التوصل إليها أن دور المنظمة ومؤسساتها في الأراضي الفلسطينية محدودة، فالدور الأكبر هو لمؤسسات السلطة الوطنية التي أفرزتها اتفاق إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقد زاد من إشكالية طبيعة العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية، فضلاً عن قلة النصوص التي تعطي دوراً رئيسياً لمؤسسات المنظمة، أن الممارسة العملية للسلطة الوطنية الفلسطينية لا تستند إلى مرجعية دستورية عليا تنظم العلاقة بين المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي، فكل ما يوجد نظرياً في النصوص القانونية هو ما ورد في قانون الانتخابات الفلسطيني رقم 15 لسنة 1995، حيث نصت المادة الثالثة انه يكون أعضاء المجلس الفلسطيني فور انتخابهم أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني وفقاً للمادتين 6،5 من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وحتى مشروع القانون الأساسي للمرحلة الانتقالية الذي اقره المجلس التشريعي،[7]لم يحدد ملامح العلاقة بين مؤسسات المنظمة ومؤسسات السلطة، فما ورد في المشروع لا يتعدى كونه عبارات عامة، لا يتضمن معاني قانونية محددة،[8]ولم يبين القانون الأساسي كيفية قيادة منظمة التحرير وما دورها واختصاصات مؤسساتها، التي باتت شبه معطلة وكأنه لا دور لها في هذه المرحلة، مما يعني ذلك من وجود مؤشرات تدل على إهمال المنظمة ومؤسساتها،[9]  والذي يؤدي ذلك بدوره إلى إنهائها تدريجياً وكلياً وبالتالي إلى انتهاء الميثاق الوطني الفلسطيني، كما تريد إسرائيل لتصبح السلطة الوطنية للحكم الذاتي المحدود بديلاً عن المنظمة.[10] 

وما يهم في الاتفاقيات ومنظومة أوسلو كلها أن يتم تطبيق فعلي على أرض الواقع لمفهوم السلام وتطبيق الالتزامات الأمنية، فكان ذلك من أهم مبررات دعم سلطة الحكم الذاتي لتضمن تطبيق الاستحقاقات الأمنية على أرض الواقع، والاعتماد على العجلة السياسية للمفاوضات،[11]وهذا هدف مرحلي،  ليتحول هذا الكيان إلى دولة عبر قياس الأداء الفلسطيني من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، ولكن يبدو أن إسرائيل لا تريد لها سوى أن تقوم بدور الإنابة عن دورها،[12]لأن السلطة ستبقى مقيدة حسب الشروط الاتفاقية، وستبقى السياسية الخارجية كلها والأمن الداخلي والخارجي كله في يد إسرائيل، مع الحفاظ على النظام العام والذي سيتم بالتعاون مع الشرطة المحلية، ويستثنى المستوطنون الإسرائيليون من نطاق سلطة الهيئات الإدارية الفلسطينية.

إن هذا النظام سيكون مضمون دوره تخليص إسرائيل من عبء إدارة المناطق المحتلة، وتشغيل المدارس والمستشفيات، ويتيح لها في نفس الوقت الاستمرار لإحتفاظها بالسلطة النهائية في يدها.[13]

إجمالاً يمكن اعتبار اتفاق أوسلو أدخل الحركة الوطنية الفلسطينية في منعطف حاد ومرحلة جديدة، فهو أنهى مرحلة بكاملها من النضال الفلسطيني دون أن يحقق البرنامج الذي شكل أحد أبرز محاور الحقل السياسي الوطني، الذي رسمت تخومه منظمة التحرير الفلسطينية خلال ربع قرن على وجودها ككيان وطني، وهو برنامج يتمحور وما يزال حول إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وممارسة الشعب الفلسطينية لحقه في تقرير المصير والعودة، لقد أدخل اتفاق أوسلو على الحقل السياسي الفلسطيني وقائع ومناخات جديدة، أبرزها:

1- قيام سلطة وطنية فلسطينية على إقليمها الخاص في الضفة والقطاع قبل رسم حدوده من جانب، وقبل تشكل دولة من جانب ثانٍِ، وفي وضع اتسم بمواصلة إسرائيل وضع الشروط والقيود على السلطة الوطنية واستمرار استيطانها لأجزاء مهمة من الضفة الغربية والقطاع ومواصلة رفضها الإقرار بالاستقلال الفلسطيني ومترتباته ومتطلباته.

2- تلاشي عملياً دور ونشاط المؤسسات الوطنية الجامعة للفلسطينيين، وترسيخ تقليد اتخاذ القرارات خارج إطار هذه المؤسسات، مما يترتب على ذلك من تهميش كامل لمؤسسات منظمة التحرير ويخلق مخاوف كانت موجودة في زمن السلطة من تحول الشعب الفلسطيني إلى تجمعات معزولة بعضها عن بعضها الأخر، كما كرس دمج مؤسسات منظمة التحرير في أجهزة السلطة الفلسطينية، تهميشاً ككيان (مؤسسة) وكدور(ممثل للشعب الفلسطيني الوحيد في كل أماكن وجوده)، وبرنامج وطني يمثل المصالح الجامعة للشعب الفلسطيني في تجمعاته المختلفة.[14]

3- انتخاب مجلس تشريعي لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي وفر إمكانية إدخال تعديل جذري في بينة النظام السياسي الفلسطيني، لأن قيامه، كمؤسسة منتخبة بشكل ديمقراطي ومباشر أوجد حالة جديدة، تتعاكس مع الاتجاه الذي سار عليه النظام السياسي الفلسطيني منذ العام 1982. ويفسر هذا إلى حد بعيد محاولات التهميش التي تعرض لها المجلس التشريعي من قبل السلطة التنفيذية ورئيس السلطة الفلسطينية. مع العلم أن الحفاظ على شرعية المؤسسات المنبثقة من شرعية تمثيلهم للشعب الفلسطيني بإجراء أول انتخابات فلسطينية1996، يعتبر عاملا حاسما لابد الحفاظ عليه، للحفاظ على المشروعية القائمة، وتكريس شرعية الانتخابات والتمثيل، كظاهرة ديمقراطية تدعم موقف القيادة، وتسهل تعقيدات إدارتها للصراع.[15]

4-بروز بعض مظاهر انفضاض وعزوف عن التشكيلات السياسية القائمة(فصائل منظمة التحرير) دون ظهور تشكيلات سياسية جديدة، باستثناء الحركة الإسلامية التي تشكلت خارج إطار منظمة التحرير، كما لم تنجح محاولات تجديد التشكيلات السياسية السابقة، أو بناء تشكيلات جديدة داخل إطار المنظمة، وتستدعي الانتباه ظاهرة ضمور الأحزاب السياسية بعد اتفاق أوسلو وقيام سلطة فلسطينية، كون هذا الوضع السياسي المستجد يتطلب حضورها بقوة باعتبارها شرطاً ومكوناً أساسيا لتبلور نظام سياسي ديمقراطي.[16] 

أدخل اتفاق أوسلو تحولاً هاما في تضاريس الحقل السياسي الفلسطيني تجسد في قيام سلطة وطنية على مناطق في الضفة الغربية والقطاع، قبل قيام دولة وقبل تحديد إقليمها بشكل نهائي، وهي سلطة تجد مبرر وجودها في استكمال تحولها إلى دولة مستقلة، معتمدة بالدرجة الأولى على التفاوض مع الدولة المستعمِرة، تشكلت السلطة قبل الدولة وبوجود الاحتلال، وتضخمت بيروقراطية أجهزتها الأمنية والإدارية والمدنية، مع مناخ سياسي داخلي يتميز بغياب القضاء المستقل وضعف المأسسة "الدولانية"، وتهميش سلطة المجلس التشريعي المنتخب، وتحول حركة فتح إلى الانخراط في السلطة وقيادة نظام سياسي تحت خيمة الحزب الواحد،[17]وهيمنة مفردات الدولة المستقلة على لغة الحقل السياسي بعد أوسلو، مع هيمنة عملية التفاوض مع إسرائيل وأساليب مواجهة العراقيل والصعوبات التي تعترض تشكل الدولة الفلسطينية على هموم الحقل السياسي الفلسطيني.[18]

وما أن اقتربت الفترة الانتقالية حسب إعلان المبادئ، حتى أبانت عن وجود خلل جذري في التركيبة البنيوية للنظام السياسي الفلسطيني وإشكاليات في العلاقة النسقية والوظيفية بين بنى هذا النظام،  حتى برزت إلى السطح وبقوة دوافع ومبررات الإصلاح الفلسطيني في السلطة وفي المنظمة، وإعادة النظر في المرتكزات القانونية والسياسية والوظيفية التي يشتغل فيها ومن خلالها النظام السياسي الفلسطيني، وجاءت الأحداث مثل تولى الليكود للسلطة في إسرائيل 1996، ومواصلة سياسية الاستيطان وإعادة صياغة اتفاق أوسلو عملياً، كذلك الصدامات المتعددة بين الفلسطينيين والإسرائيليين (انتفاضة النفق، والاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وعناصر من الشرطة الفلسطينية عام 1996، 1998)، وتجميد المفاوضات بين الطرفين فترة غير قصيرة في العام 1997، والإغلاقات الإسرائيلية المتعددة والمتكررة للمناطق الفلسطينية كذلك جاءت انتفاضة الأقصى والتي كشفت النقاب عن العيوب المستورة،[19]  وأبانت عن الخلل الكامن في الإدراة الفلسطينية للصراع، ومن ازدواجية وارتجالية في اتخاذ القرارات وإصدار الإعلانات والتصريحات، حتى أصبح مطلب الإصلاح مطلبا داخليا وخارجيا ملحا، وقد فتحت أبواب القاهرة للقاء جميع الأطياف السياسية الفلسطينية للوقوف عند هذه النقاط ومحاولة تدراك سلبياتها، توجت بإعلان القاهرة فبراير 2005 والذي دعا إلى دمج كل الفصائل تحت لواء المنظمة بما فيها الحركات الإسلامية (حماس والجهاد الإسلامي) وإعادة إحياء مؤسسات المنظمة ودورها، وإعادة الاعتبار لقيادتها، وذلك بإشراف السلطة الفلسطينية.

 

 



[1]- انظر: إبراهيم أبراش: "النظام السياسي الفلسطيني ولد مأزوماً ولم يزل".. مجلة السياسية الدولية عدد 155 يناير 2004، ص46.

[2]- سميح فرسون: فلسطين والفلسطينيون.  ترجمة عطا عبد الوهاب، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ابريل 2003، ص536.

[3]- د. إبراهيم أبراش: النظام السياسي الفلسطيني ولد مأزوماً ولم يزل. مرجع سابق ص48.

[4]- ماهر الشريف: البحث عن كيان، دراسة في الفكر السياسي الفلسطيني 1908- 1993، نيقوسيا- قبرص، مركز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية في العالم العربي. 1995 ص:82. ويمكن الرجوع أيضاً: ناجي علوش: أوسلو وآفاق الصراع العربي- الصهيوني . دار الكنوز الأدبية، الطبعة الأولى، بيروت 1996، ص: 90.

[5]- د. احمد مبارك الخالدي: علاقة منظمة التحرير الفلسطينية بالسلطة الوطنية، إشكالية تدرج سلطات، أم تداول وإحلال؟ ، مجلة السياسة الفلسطينية ، عدد 25/26 صيف وخريف 1997، ص50.

[6]- ممدوح نوفل: نشوء وتطور إشكالية العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير. مجلة السياسة الفلسطينية، مركز الدراسات الفلسطينية، عدد 19-20/1998، ص82.

[7]- د.احمد مبارك الخالدي:  علاقة منظمة التحرير بالسلطة تدرج سلطات، أم تداول وإحلال ؟ مرجع سابق.ص52.

[8]- .. حيث جاء في مقدمته أن ميلاد السلطة الوطنية الفلسطينية على ارض فلسطين، لأجل نيل حقوقه الوطنية الثابتة المتمثلة في حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وان هذا القانون الأساسي يستمد قوته من إرادة الشعب الفلسطيني وينطلق من حقيقة أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. للمزيد يمكن النظر إلى ملف حول إشكالية العلاقة بين السلطة والمنظمة، مجلة السياسة الفلسطينية، عدد15،16/ صيف 1997.

[9]- ناجي علوش: أوسلو وآفاق الصراع العربي الصهيوني، مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية، مرجع سابق، ص:98.

[10]- جواد الحمد: مستقبل السلام في الشرق الأوسط. المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث. الطبعة الأولى 1994، ص:9.

[11]- أيفرت ماندلسون: لقاء حول القضايا الإستراتيجية والأمنية في المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، مركز الدراسات الفلسطينية 1994، ص:147. للمزيد حول موضوع أهمية وجود السلطة واقعياً، يمكن النظر إلى الخطط الرئيسية لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني منذ أوسلو 1993. جريدة الرأي الأردنية، 2/12/2003. 

[12]- علي الجرباوي: لكي نتخطى الأزمة، نحو إستراتيجية جديدة للعمل الفلسطيني.. معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية، جامعة بير زيت، رام الله، الطبعة الأولى، أكتوبر 2001 ص:12.

[13]- آن موسلي ليش: الانتقال إلى الحكم الذاتي الفلسطيني، خطوات عملية نحو سلام إسرائيلي فلسطيني، تقرير أعدته مجموعة دراسية اجتمعت بدعوة من الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، ترجمة نهلة الخطيب، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الأولى/ بيروت، سبتمبر 1993، ص:42.

[14]- انظر: عماد جاد: العلاقات السياسية الداخلية في الساحة الفلسطينية من أوسلو إلى الانتفاضة، دراسات شرق أوسطية، عدد21، 2002

[15]- للمزيد من المعرفة يمكن الرجوع إلى: د. رياض علي العيلة: إصلاح المؤسسة التشريعية الفلسطينية. مجلة السياسة الدولية،. ملف العدد. يناير2005

[16]- جميل هلال: النظام السياسي الفلسطيني بعد أوسلو. دراسة تحليلية نقدية. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مواطن المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية. الطبعة الأولى، بيروت، أكتوبر 1998.ص246.

[17]- .. لقد تبلور في الحقل السياسي الفلسطيني نظام الحزب الواحد، ويقيم هذا الحزب، على ساحة واحدة، مع أحزاب مؤتلفة صغيرة (حزب الشعب، فدا، جبهة النضال الشعبي،.. وغيرها)، وأحزاب معارضة علمانية (الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، جبهة التحرير العربية، وغيرها )، وتنظيمات إسلامية وراديكالية ما بين متوسطة (حماس) أو صغيرة الحجم(الجهاد الإسلامي). ويجعل من التكوين السياسي الحالي إمكانية قيام نظام حزبين يتنافسان ديمقراطيا على السلطة، إمكانية ضعيفة في المستقبل القريب، رغم ذلك يمكن أن يدخل تغيير على النظام السياسي القائم في حال حدوث انشقاق حركة فتح،  أو تنامي سريع في تأييد حركة حماس، وتشكّل قطب إسلامي موحد، أو تشكّل قطب علماني ديمقراطي موحد ذو وزن جماهيري مؤثر. يمكن تحديد الأطراف الفاعلة في الحقل السياسي الفلسطيني بعد قيام السلطة الفلسطينية: رئيس السلطة، تنظيم فتح، المجلس التشريعي، المعارضة الإسلامية، وأخيرا ًالمعارضة العلمانية وهي الطرف الضعف، ولا تقوم الحركات العمالية والنسائية والمهنية بأي دور ملموس أو فاعل في هذا الحقل. للمزيد انظر: جميل هلال:  النظام السياسي الفلسطيني بعد أوسلو. مرجع سابق.ص248.

-[18]  جميل هلال:  النظام السياسي الفلسطيني بعد أوسلو. دراسة تحليلية نقدية. مرجع سابق ص250.

-[19]  د. إبراهيم أبراش: بعد عامين .. الانتفاضة إلى أين؟ مجلة الفرقان، العدد 48، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2003 ص4.


الباحث: علاء فوزي أبو طه
(0) تعليقات

الانتخابات الإسرائيلية .. والقادم أصعب..!

 
الباحث: علاء فوزي أبو طه. باحث في شؤون العلاقات الدولية.
 
 

  الانتخابات الإسرائيلية : قراءة في واقع التنافس الحزبي وخيارات الناخب الإسرائيلي.

   تنتظر الساحة السياسية الإسرائيلية خلال شهر مارس 2006مجموعة من الأحداث على رأسها انتخابات الكنيست، والتي تأتي هذه المرة في ظرفية مختلفة تماما عن سابقاتها، حيث تعرف الساحة المحلية وكذلك الإقليمية والدولية مجموعة من التغيرات بعضها طفيف وبعضها الآخر أعمق، قد تغير بالتالي الوجهة السياسية لإسرائيل لسنوات مقبلة، ومن ملامح هذه المرحلة أنها تشهد غياب شارون عن الساحة السياسية لظروف مرضه، وهذا الغياب يعتبر غيابا أبديا للجسد وليس للأفكار، حيث وضعت أفكار شارون ومن يدور في فلكه مجموعة من التطبيقات الدائمة والتي سيبقى أثرها إلى أمد بعيد حسب الفرضيات الموجودة حاليا، هذا الرجل البلدوزر الذي لم يقف تأثيره على الممارسات العدوانية التي عانى الشعب الفلسطيني منها خلال توليه رئاسة الوزراء، بل امتدت لتشمل التأثير المباشر على مصير القضية الفلسطينية، كذلك عرفت الساحة السياسية الإسرائيلية في الأيام والأشهر الأخيرة لمرض شارون تفكك وضعف اليمين الإسرائيلي المتمثل في "حزب الليكود"، بعد تمرد أعضاءه ومؤسسيه عليه، وعرفت الحياة السياسية الإسرائيلية حزبا جديدا الذي أسسه شارون مع مجموعة من مناصريه ومساعديه "كديما"، هذا الحزب الجديد والذي حسب استطلاعات إسرائيلية سوف يكون حاضرا بقوة شديدة في الانتخابات القادمة من الممكن أن يكون بديلا أو منافسا قويا لحزب "الليكود"، الذي لم يعد لديه ما يكفيه لينافس، لاسيما وان الشارع الإسرائيلي قد ارتاح نوعا ما لنتائج "خطة الفصل أحادي الجانب"، وللأفكار التي طرحها شارون في تحقيق حل أحادي الجانب ومن طرف واحد للعلاقة مع الفلسطينيين، وبالتالي يؤيد أغلبية الشارع هذا الطرح، ومن يقوم على برامج أكثر فاعلية وواقعية لتطبيق متطلبات الطرح الأحادي سوف يكسب ود الشارع الإسرائيلي وأغلبية أصواته، كذلك وفي الجهة المقابلة يعرف "حزب العمل" الذي من المفترض فيه أن يكون ممثلا لمنافسة المعارضة تراجعا ملحوظا في قوته وشعبيته، فمن الممكن هنا أن تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تنافسا بين "الليكود" و "كديما" مع غياب ملحوظ "لحزب العمل" .

    تأتي الانتخابات الإسرائيلية ويعرف الإسرائيليون تماما الحالة الفلسطينية التي تعيش أسوأ مراحلها من التخبط السياسي، والتدهور الاقتصادي، وحالة الفلتان الأمني، والتي شعر من خلالها الإسرائيليون وبفضل خطة الفصل أحادي الجانب، أنهم ولأول مرة بعيدين عن ما يحصل في الأراضي الفلسطينية.

    كذلك فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وامتلاكها صلاحيات شرعية وقانونية، وتشكيلها للحكومة الفلسطينية الجديدة ، والتحديات المفروضة عليها والتي تتعامل معها لحتى الآن بكل ثقة، وبدون تغيير في برنامجها السياسي (مع عدم وجود نتائج أولية حول ذلك)، تعطي للناخب الإسرائيلي مؤشرا اكبر بعدم وجود شريك فلسطيني ، مما يشجع هذا لاختيار الطرح أحادى الجانب وتأييد مناصريه، لأنهم يدركون إن خروج " فتح" من السلطة وافتقادها لصفة " الحزب الحاكم الواحد"، يضعف من أنصار الشراكة مع الفلسطينيين، ولو عن طريق اتفاق مجحف كما يريد "حزب العمل"، فيسأل هؤلاء: مع من ستتحدث إذا كانت "فتح" خارج السلطة؟ وهل يمكن "لحزب العمل" أن ينفذ مشروعه ومنظوره لحل الصراع مع الفلسطينيين بإبرام اتفاق مع "حماس"؟ وهل الأجواء المحلية هنا وهناك، والإقليمية والدولية تتجه نحو ذلك؟ أي هل هناك من المؤشرات ما يدل على انه يمكن لحماس أن تدخل في اتفاق من نوع معين مع إسرائيل حتى في حالة فوز حزب العمل المؤيد لاتفاق مع الفلسطينيين عن طريق المشاركة والمفاوضات؟ خصوصا إذا كان هذا الاتفاق يتضمن حلا لبعض أو كل القضايا المصيرية العالقة.

     كذلك الحالة الإقليمية أكثر تعقدا، بعد هذا الكم من التحركات السياسية لمعظم الحركات والأحزاب الدينية الإسلامية في العالم العربي، فالحراك السياسي في العالم العربي ، مع انه ومنذ زمن لا يهم الناخب الإسرائيلي، إلا أنها بدأت تنال جزء من اهتماماته لاسيما ما حدث في انتخابات مصر من زيادة رصيد الأحزاب والحركات الإسلامية، كذلك بعض بلدان الخليج، وما يحدث في العراق وإيران ولبنان من زيادة لنصيب الأحزاب الدينية الإسلامية في هذه البلدان، والتجربة الأكثر وضوحا في فلسطين، ففوز الحركات الإسلامية وكسبها بعض المعارك السياسية في البلدان العربية، يعطي للناخب الإسرائيلي شعورا أكثر وميولا للاتجاه نحو اليمين، والقبول بإدارة إسرائيلية أكثر تطرفا ويمينية، وليس بعيدا هنا أن تحصل أحزاب دينية إسرائيلية على عدد اكبر من المعتاد في الانتخابات القادمة في إسرائيل، فالتجربة الديمقراطية في العالم العربي أثبتت أنها تعطي مجالا وهامشا أوسع للأحزاب والحركات الإسلامية، حيث سقطت هنا النبؤة الأمريكية بأن نشر الديمقراطية وفرضها في المنطقة سوف يبعد الإسلاميين عن الحكم.

     والوضع الدولي اليوم أكثر تفهما وتقربا من إسرائيل، وما تشجيع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإسرائيل على المضي قدما في مشروعها للانسحاب من غزة من طرف واحد، وصمتها عن سياسة الاغتيالات والتصفيات السياسية، إلا انه يزيد تشجيعا وتطمينا للناخب الإسرائيلي أن هناك رضاء وغطاء دولي للممارسات الأحادية للحكومة الإسرائيلية السابقة، وها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بالنيابة المؤقت، يلوح بأنه ينوي ترسيم حدود نهائية لإسرائيل وفصل نهائي عن الفلسطينيين، يعتبر ذلك دعاية انتخابية أكثر منها قرارا ينوي اتخاذه وتطبيقه بالفعل حاليا، لعلها تزيد من رصيده في الانتخابات القادمة.

 ومهما تكن نتيجة هذه الانتخابات، إلا انه على الطرف الفلسطيني أن يحضر جيدا لأجندته القادمة، ويتفرغ تمام بعد الانتهاء من تحصين جبهته الداخلية التي تأخذ أولوية قصوى، إلى المواجهة القادمة، والتي سيكون الأمر فيها مختلفا عن كل ما مضى من تجارب مع الإسرائيليين.  

 

 


الباحث: علاء فوزي أبو طه
(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية