الباحث: علاء فوزي أبو طه. خبير في شؤون العلاقات الدولية. "مشروع التسوية واتفاق إعلان المبادئ وما تلاه من اتفاقيات، مثلت نقلة نوعية في طبيعة وشكل النظام السياسي الفلسطيني، والذي اعتبرت منظمة التحرير ممثلة ذلك النظام منذ إنشائها 1964 وتم التعامل معها كتجسيد للكيانية السياسية الفلسطينية، من حيث وجود قيادات ومؤسسات: رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة التنفيذية، والمجلس المركزي، والمجلس الوطني الفلسطيني، والقضاء الثوري، ومؤسسات أخرى أهمها القوات المسلحة. وقد حدد الميثاق القومي أولاً، ثم الوطني، الإستراتيجية والهدف، فكانت بدايةً إستراتيجية الكفاح المسلح، ثم بالتدريج من خلال صياغات تحويرية تم الانتقال من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي، هذا التحول في الإستراتيجية كان نتيجة استعداد لتحويل الأهداف من تحرير كل فلسطين إلى القبول بالدولة على أساس الشرعية الدولية، ومع أوسلو تم الانتقال إلى الشرعية التفاوضية وتأسيس الكيان من خلالها. كان النظام السياسي الفلسطيني منذ بداياته هو نظام حركة تحرر وطني، تناضل من خارج أراضيها، وهو ما جعل المحددات الخارجية تلعب دوراً كبيراً في قيام النظام السياسي – منظمة التحرير-، ثم التأثير والتدخل في رسم سياساته وحركاته السياسية لاحقاً. هكذا منذ البداية لم يكن النظام السياسي الفلسطيني هو الفاعل الوحيد في رسم إطار الصراع وتحديد أهدافه وأبعاده بل كان طرفاً ضمن أطراف متعددة عربية ودولية،[1]وزاد الدخول في تسوية غامضة من تكريس أزمة سياسية فلسطينية.[2] ويبدو أن الثوابت التي حافظ عليها النظام السياسي الفلسطيني، هي اقل بكثير من المتغيرات التي طرأت عليه، فنظرا لمحدودية الإمكانيات الفلسطينية:العسكرية والاقتصادية والديموغرافية (الشتات والاحتلال)، فقد استمرت التدخلات الخارجية في لعب الدور الرئيسي في توجيه النظام السياسي الفلسطيني عن أهدافه وإستراتيجية، فقد أصبحت القوى المؤثرة قوى غير صديقة أو معادية أو صديقة غير مؤثرة أو محايدة، فالمعسكر الاشتراكي قد انهار، وكذا النظام الإقليمي العربي، وحركة التحرر العالمية وليس واقع العالم الإسلامي بأفضل حال، والحركة الثورية الفلسطينية نفسها وبالرغم من تشتتها بعد الخروج من لبنان صيف 1982، كانت تشكل حالة إزعاج للولايات المتحدة وإسرائيل ولدول عربية ولكنها بعد أوسلو دخلت قفص التسوية، وتحول الثوار إلى موظفين أو رجال امن دون مهمة محددة، كذلك أن قوى سياسية جديدة ظهرت على الساحة، وحاولت أن تنقذ المشروع الوطني الفلسطيني على أسس جديدة، مثل الجماعات الإسلامية في فلسطين والمد الأصولي خارجها، إلا أن اتفاقية أوسلو وتوابعها لم تفسح مجالا ًلهذه القوى لتكون جزءاً من النظام السياسي الفلسطيني، وهذه القوى أساسا قبل أوسلو لم تكن راغبة بالانضواء في النظام السياسي الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية، وفي النهاية أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وأوروبا وإسرائيل هي الأطراف المؤثرة في الصراع وهذا ما ظهر جلياً منذ مؤتمر مدريد للسلام 1991 حتى كتابة هذه السطور.[3] وهكذا استمر مشروع التسوية بوضع شروط محددة وصلاحيات محددة على شكل النظام السياسي الفلسطيني، والذي تمثل في إدارة الحكم الذاتي والسلطة الوطنية الفلسطينية، حتى برزت إشكالية العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وما بين السلطة الفلسطينية الناشئة من خلال نصوص اتفاق أوسلو، والاتفاقيات التي تلتها والتي حددت الضوابط والصلاحيات القانونية والأمنية والاقتصادية والسياسية لسلطة الحكم الذاتي، فالسؤال كيف تدبر الفلسطينيون أمور نظامهم السياسي في ظل وجود شبه ازدواجية وغموض في العلاقة بين الأجهزة المختلفة لمكوناته ؟ بمعنى أخر ما هي العلاقة بين مؤسسات المنظمة والسلطة الفلسطينية ؟ وفقا لهذا الأساس فان النظرة القانونية للأسس التي تنطلق منها صلاحيات هذه المؤسسات، توضح طبيعة العلاقة المتعارف عليها بينهما، بالنسبة للمنظمة هي تركز على المواثيق: 1- الميثاق الوطني الفلسطيني. 2- النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية. 3- اللائحة الداخلية للمجلس المركزي الفلسطيني. 4- اللائحة الداخلية للمجلس الوطني الفلسطيني. 5- وثيقة الاستقلال، فبراير 1988. 6- قرار اختيار رئيس دولة فلسطين. أما بالنسبة للسلطة الوطنية الفلسطينية نجد مصادر نظامها في: 1- قرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير بإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993. 2-اتفاق إعلان المبادئ بين حكومة إسرائيل وفريق منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، لإقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية وانتخاب المجلس الفلسطيني في قطاع غزة والضفة بما فيها القدس. 3-رسائل الاعتراف بين إسرائيل ومنظمة التحرير. 4-اتفاقية غزة- أريحا في مايو 1994 ونقل الصلاحيات المبكرة في أغسطس 1994 ونقل المزيد من الصلاحيات في عام 1995. 5-الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي المؤقت حول الضفة الغربية وقطاع غزة في سبتمبر 1995. 6-الواقع العملي أو الأعراف القانونية. فبالنسبة لمنظمة لتحرير فإن الميثاق الوطني الفلسطيني نص في المادة (25) على أنه تحقيقاً للأهداف الواردة في الميثاق، تنشأ منظمة التحرير الفلسطينية التي وفقاً للمادة (26) من الميثاق تعتبر ممثلة لقوى الثورة الفلسطينية ومسئولة عن حركة الشعب العربي الفلسطيني، وقد أحالت المادة (32) من الميثاق الوطني إلى النظام الأساسي لمنظمة التحرير لتحديد كيفية تشكيل هيئات المنظمة ومؤسساتها واختصاصاتها، ووفقاً للنظام الأساسي للمنظمة يعتبر المجلس الوطني الفلسطيني هو السلطة العليا لمنظمة التحرير (كما جاء في المادة السابعة من النظام الأساسي)، فالمجلس الوطني هو صاحب الاختصاص بوضع سياساتها ومخططاتها وبرامجها وآلية تنفيذها. وقد اكتسبت المنظمة بهذا الوضع اعترافاً عربياً (خاصة منذ مؤتمر القمة في الجزائر 1973، والرباط عام 1974، وعلى المستوى الدولي حيث كان اعتراف العديد من الدول الاشتراكية ودول عدم الانحياز ودول إفريقيا وإسلامية، وكذلك الأمم المتحدة قبلت الصفة التمثيلية للمنظمة ).[4] من قواعد النظام القانوني الفلسطيني التي تعد مصدر للأحكام التي تحدد طبيعة العلاقة بين منظمة التحرير والكيان الفلسطيني الذي ولد باتفاق بين إسرائيل ومنظمة التحرير (السلطة الفلسطينية)، هي القرارات الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني ومجلسه المركزي باعتبار المجلس الوطني المعبر عن الفلسطينيين في أماكن وجودهم المتعددة في العالم، ومن قرارات المجلس على الخصوص تلك التي تبنى بموجبها مشروع الدولة الديمقراطية الفلسطينية، وإقامتها على كل جزء من الأرض الفلسطيني التي يتم تحريرها، التي كانت بدايتها القرار الصادر في الدورة الثانية عشر للمجلس الوطني والذي أكد قراره بإعلان الاستقلال عام 1988 حيث عبر فيه المجلس عن إيمانه بتسوية المشاكل الدولية الإقليمية بالطرق السلمية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.[5] وتمشياً مع إعلان الاستقلال كان قرار المجلس في 30/3/1989 باختيار رئيس دولة فلسطين. وتعتبر قرارات المجلس الوطني تلك وغيرها أساس الدخول في عملية سلام الشرق الأوسط، التي بدأت منذ مدريد 1991، وتتابعت بتوقيع اتفاق إعلان المبادئ عام 1993، وتلاها توقيع الاتفاقية المرحلية الدولية بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير عن الشعب الفلسطيني في واشنطن 1995، وفي أثناء عملية السلام قرر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته المنعقدة في10-12/1993، تكليف رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية وبتكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتشكيل مجلس السلطة الوطنية الفلسطينية في المرحلة الانتقالية برئاسة رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة. جاءت اتفاقيات غزة-أريحا 1994، وبروتوكول القاهرة 1995، ثم واشنطن 1995، مؤكدة على مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية كممثلة للشعب الفلسطيني، وتحتوي على مؤشرات للمركز القانوني للسلطة الفلسطينية، وعلاقتها بمنظمة التحرير الفلسطينية و مؤسساتها. فقد نصت الاتفاقية المرحلية علي التزام المنظمة بإجراء انتخابات سياسية عامة لمجلس السلطة "المجلس التشريعي" ولرئيس السلطة، وان هذه الانتخابات تشكل خطوة تمهيدية نحو تحقيق الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، ولتوفر الأسس الديمقراطية لإقامة مؤسسات فلسطينية، تكون بدايةً بإقامة سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني الانتقالي بانتخاب المجلس الفلسطيني وحددت مواد الاتفاقية صلاحياته التشريعية و التنفيذية.[6] ومن مجمل الصلاحيات التي حددتها مواد الاتفاقية نجد أنها أعطت الدور الأساسي لممارسة السلطات للمجلس المنتخب والسلطة التنفيذية، أما صلاحيات منظمة التحرير فلم يرد لها ذكر سوي كونها طرفا شريكا مقابلا لحكومة دولة إسرائيل، وأنه وفقا للمادة (9) من اتفاقية واشنطن المرحلية في 28/9/1995 الفقرة 5/ ب ، فإن لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تجري مفاوضات توقيع اتفاقيات مع دول أو منظمات دولية لمصلحة المجلس في الأمور التالية : 1- اتفاقيات اقتصادية كما هو وارد في الملحق الخامس للاتفاقية. 2- اتفاقيات مع دول مانحة من اجل تنفيذ ترتيبات لتقديم المساعدات للمجلس. 3- اتفاقيات من اجل تنفيذ خطط التنمية الإقليمية كما ورد في الملحق الرابع من إعلان المبادئ أو اتفاقيات أخرى في إطار المفاوضات المتعددة. قد حاول الاتفاق أن ينفي عن هذه العلاقات الدولية صفة "الدولية"، وواضح من خلال الاتفاقيات التي تم التوصل إليها أن دور المنظمة ومؤسساتها في الأراضي الفلسطينية محدودة، فالدور الأكبر هو لمؤسسات السلطة الوطنية التي أفرزتها اتفاق إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقد زاد من إشكالية طبيعة العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية، فضلاً عن قلة النصوص التي تعطي دوراً رئيسياً لمؤسسات المنظمة، أن الممارسة العملية للسلطة الوطنية الفلسطينية لا تستند إلى مرجعية دستورية عليا تنظم العلاقة بين المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي، فكل ما يوجد نظرياً في النصوص القانونية هو ما ورد في قانون الانتخابات الفلسطيني رقم 15 لسنة 1995، حيث نصت المادة الثالثة انه يكون أعضاء المجلس الفلسطيني فور انتخابهم أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني وفقاً للمادتين 6،5 من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وحتى مشروع القانون الأساسي للمرحلة الانتقالية الذي اقره المجلس التشريعي،[7]لم يحدد ملامح العلاقة بين مؤسسات المنظمة ومؤسسات السلطة، فما ورد في المشروع لا يتعدى كونه عبارات عامة، لا يتضمن معاني قانونية محددة،[8]ولم يبين القانون الأساسي كيفية قيادة منظمة التحرير وما دورها واختصاصات مؤسساتها، التي باتت شبه معطلة وكأنه لا دور لها في هذه المرحلة، مما يعني ذلك من وجود مؤشرات تدل على إهمال المنظمة ومؤسساتها،[9] والذي يؤدي ذلك بدوره إلى إنهائها تدريجياً وكلياً وبالتالي إلى انتهاء الميثاق الوطني الفلسطيني، كما تريد إسرائيل لتصبح السلطة الوطنية للحكم الذاتي المحدود بديلاً عن المنظمة.[10] وما يهم في الاتفاقيات ومنظومة أوسلو كلها أن يتم تطبيق فعلي على أرض الواقع لمفهوم السلام وتطبيق الالتزامات الأمنية، فكان ذلك من أهم مبررات دعم سلطة الحكم الذاتي لتضمن تطبيق الاستحقاقات الأمنية على أرض الواقع، والاعتماد على العجلة السياسية للمفاوضات،[11]وهذا هدف مرحلي، ليتحول هذا الكيان إلى دولة عبر قياس الأداء الفلسطيني من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، ولكن يبدو أن إسرائيل لا تريد لها سوى أن تقوم بدور الإنابة عن دورها،[12]لأن السلطة ستبقى مقيدة حسب الشروط الاتفاقية، وستبقى السياسية الخارجية كلها والأمن الداخلي والخارجي كله في يد إسرائيل، مع الحفاظ على النظام العام والذي سيتم بالتعاون مع الشرطة المحلية، ويستثنى المستوطنون الإسرائيليون من نطاق سلطة الهيئات الإدارية الفلسطينية. إن هذا النظام سيكون مضمون دوره تخليص إسرائيل من عبء إدارة المناطق المحتلة، وتشغيل المدارس والمستشفيات، ويتيح لها في نفس الوقت الاستمرار لإحتفاظها بالسلطة النهائية في يدها.[13] إجمالاً يمكن اعتبار اتفاق أوسلو أدخل الحركة الوطنية الفلسطينية في منعطف حاد ومرحلة جديدة، فهو أنهى مرحلة بكاملها من النضال الفلسطيني دون أن يحقق البرنامج الذي شكل أحد أبرز محاور الحقل السياسي الوطني، الذي رسمت تخومه منظمة التحرير الفلسطينية خلال ربع قرن على وجودها ككيان وطني، وهو برنامج يتمحور وما يزال حول إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وممارسة الشعب الفلسطينية لحقه في تقرير المصير والعودة، لقد أدخل اتفاق أوسلو على الحقل السياسي الفلسطيني وقائع ومناخات جديدة، أبرزها: 1- قيام سلطة وطنية فلسطينية على إقليمها الخاص في الضفة والقطاع قبل رسم حدوده من جانب، وقبل تشكل دولة من جانب ثانٍِ، وفي وضع اتسم بمواصلة إسرائيل وضع الشروط والقيود على السلطة الوطنية واستمرار استيطانها لأجزاء مهمة من الضفة الغربية والقطاع ومواصلة رفضها الإقرار بالاستقلال الفلسطيني ومترتباته ومتطلباته. 2- تلاشي عملياً دور ونشاط المؤسسات الوطنية الجامعة للفلسطينيين، وترسيخ تقليد اتخاذ القرارات خارج إطار هذه المؤسسات، مما يترتب على ذلك من تهميش كامل لمؤسسات منظمة التحرير ويخلق مخاوف كانت موجودة في زمن السلطة من تحول الشعب الفلسطيني إلى تجمعات معزولة بعضها عن بعضها الأخر، كما كرس دمج مؤسسات منظمة التحرير في أجهزة السلطة الفلسطينية، تهميشاً ككيان (مؤسسة) وكدور(ممثل للشعب الفلسطيني الوحيد في كل أماكن وجوده)، وبرنامج وطني يمثل المصالح الجامعة للشعب الفلسطيني في تجمعاته المختلفة.[14] 3- انتخاب مجلس تشريعي لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي وفر إمكانية إدخال تعديل جذري في بينة النظام السياسي الفلسطيني، لأن قيامه، كمؤسسة منتخبة بشكل ديمقراطي ومباشر أوجد حالة جديدة، تتعاكس مع الاتجاه الذي سار عليه النظام السياسي الفلسطيني منذ العام 1982. ويفسر هذا إلى حد بعيد محاولات التهميش التي تعرض لها المجلس التشريعي من قبل السلطة التنفيذية ورئيس السلطة الفلسطينية. مع العلم أن الحفاظ على شرعية المؤسسات المنبثقة من شرعية تمثيلهم للشعب الفلسطيني بإجراء أول انتخابات فلسطينية1996، يعتبر عاملا حاسما لابد الحفاظ عليه، للحفاظ على المشروعية القائمة، وتكريس شرعية الانتخابات والتمثيل، كظاهرة ديمقراطية تدعم موقف القيادة، وتسهل تعقيدات إدارتها للصراع.[15] 4-بروز بعض مظاهر انفضاض وعزوف عن التشكيلات السياسية القائمة(فصائل منظمة التحرير) دون ظهور تشكيلات سياسية جديدة، باستثناء الحركة الإسلامية التي تشكلت خارج إطار منظمة التحرير، كما لم تنجح محاولات تجديد التشكيلات السياسية السابقة، أو بناء تشكيلات جديدة داخل إطار المنظمة، وتستدعي الانتباه ظاهرة ضمور الأحزاب السياسية بعد اتفاق أوسلو وقيام سلطة فلسطينية، كون هذا الوضع السياسي المستجد يتطلب حضورها بقوة باعتبارها شرطاً ومكوناً أساسيا لتبلور نظام سياسي ديمقراطي.[16] أدخل اتفاق أوسلو تحولاً هاما في تضاريس الحقل السياسي الفلسطيني تجسد في قيام سلطة وطنية على مناطق في الضفة الغربية والقطاع، قبل قيام دولة وقبل تحديد إقليمها بشكل نهائي، وهي سلطة تجد مبرر وجودها في استكمال تحولها إلى دولة مستقلة، معتمدة بالدرجة الأولى على التفاوض مع الدولة المستعمِرة، تشكلت السلطة قبل الدولة وبوجود الاحتلال، وتضخمت بيروقراطية أجهزتها الأمنية والإدارية والمدنية، مع مناخ سياسي داخلي يتميز بغياب القضاء المستقل وضعف المأسسة "الدولانية"، وتهميش سلطة المجلس التشريعي المنتخب، وتحول حركة فتح إلى الانخراط في السلطة وقيادة نظام سياسي تحت خيمة الحزب الواحد،[17]وهيمنة مفردات الدولة المستقلة على لغة الحقل السياسي بعد أوسلو، مع هيمنة عملية التفاوض مع إسرائيل وأساليب مواجهة العراقيل والصعوبات التي تعترض تشكل الدولة الفلسطينية على هموم الحقل السياسي الفلسطيني.[18] وما أن اقتربت الفترة الانتقالية حسب إعلان المبادئ، حتى أبانت عن وجود خلل جذري في التركيبة البنيوية للنظام السياسي الفلسطيني وإشكاليات في العلاقة النسقية والوظيفية بين بنى هذا النظام، حتى برزت إلى السطح وبقوة دوافع ومبررات الإصلاح الفلسطيني في السلطة وفي المنظمة، وإعادة النظر في المرتكزات القانونية والسياسية والوظيفية التي يشتغل فيها ومن خلالها النظام السياسي الفلسطيني، وجاءت الأحداث مثل تولى الليكود للسلطة في إسرائيل 1996، ومواصلة سياسية الاستيطان وإعادة صياغة اتفاق أوسلو عملياً، كذلك الصدامات المتعددة بين الفلسطينيين والإسرائيليين (انتفاضة النفق، والاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وعناصر من الشرطة الفلسطينية عام 1996، 1998)، وتجميد المفاوضات بين الطرفين فترة غير قصيرة في العام 1997، والإغلاقات الإسرائيلية المتعددة والمتكررة للمناطق الفلسطينية كذلك جاءت انتفاضة الأقصى والتي كشفت النقاب عن العيوب المستورة،[19] وأبانت عن الخلل الكامن في الإدراة الفلسطينية للصراع، ومن ازدواجية وارتجالية في اتخاذ القرارات وإصدار الإعلانات والتصريحات، حتى أصبح مطلب الإصلاح مطلبا داخليا وخارجيا ملحا، وقد فتحت أبواب القاهرة للقاء جميع الأطياف السياسية الفلسطينية للوقوف عند هذه النقاط ومحاولة تدراك سلبياتها، توجت بإعلان القاهرة فبراير 2005 والذي دعا إلى دمج كل الفصائل تحت لواء المنظمة بما فيها الحركات الإسلامية (حماس والجهاد الإسلامي) وإعادة إحياء مؤسسات المنظمة ودورها، وإعادة الاعتبار لقيادتها، وذلك بإشراف السلطة الفلسطينية. [1]- انظر: إبراهيم أبراش: "النظام السياسي الفلسطيني ولد مأزوماً ولم يزل".. مجلة السياسية الدولية عدد 155 يناير 2004، ص46. [2]- سميح فرسون: فلسطين والفلسطينيون. ترجمة عطا عبد الوهاب، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ابريل 2003، ص536. [3]- د. إبراهيم أبراش: النظام السياسي الفلسطيني ولد مأزوماً ولم يزل. مرجع سابق ص48. [4]- ماهر الشريف: البحث عن كيان، دراسة في الفكر السياسي الفلسطيني 1908- 1993، نيقوسيا- قبرص، مركز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية في العالم العربي. 1995 ص:82. ويمكن الرجوع أيضاً: ناجي علوش: أوسلو وآفاق الصراع العربي- الصهيوني . دار الكنوز الأدبية، الطبعة الأولى، بيروت 1996، ص: 90. [5]- د. احمد مبارك الخالدي: علاقة منظمة التحرير الفلسطينية بالسلطة الوطنية، إشكالية تدرج سلطات، أم تداول وإحلال؟ ، مجلة السياسة الفلسطينية ، عدد 25/26 صيف وخريف 1997، ص50. [6]- ممدوح نوفل: نشوء وتطور إشكالية العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير. مجلة السياسة الفلسطينية، مركز الدراسات الفلسطينية، عدد 19-20/1998، ص82. [7]- د.احمد مبارك الخالدي: علاقة منظمة التحرير بالسلطة تدرج سلطات، أم تداول وإحلال ؟ مرجع سابق.ص52. [8]- .. حيث جاء في مقدمته أن ميلاد السلطة الوطنية الفلسطينية على ارض فلسطين، لأجل نيل حقوقه الوطنية الثابتة المتمثلة في حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وان هذا القانون الأساسي يستمد قوته من إرادة الشعب الفلسطيني وينطلق من حقيقة أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. للمزيد يمكن النظر إلى ملف حول إشكالية العلاقة بين السلطة والمنظمة، مجلة السياسة الفلسطينية، عدد15،16/ صيف 1997. [9]- ناجي علوش: أوسلو وآفاق الصراع العربي الصهيوني، مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية، مرجع سابق، ص:98. [10]- جواد الحمد: مستقبل السلام في الشرق الأوسط. المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث. الطبعة الأولى 1994، ص:9. [11]- أيفرت ماندلسون: لقاء حول القضايا الإستراتيجية والأمنية في المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، مركز الدراسات الفلسطينية 1994، ص:147. للمزيد حول موضوع أهمية وجود السلطة واقعياً، يمكن النظر إلى الخطط الرئيسية لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني منذ أوسلو 1993. جريدة الرأي الأردنية، 2/12/2003. [12]- علي الجرباوي: لكي نتخطى الأزمة، نحو إستراتيجية جديدة للعمل الفلسطيني.. معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية، جامعة بير زيت، رام الله، الطبعة الأولى، أكتوبر 2001 ص:12. [13]- آن موسلي ليش: الانتقال إلى الحكم الذاتي الفلسطيني، خطوات عملية نحو سلام إسرائيلي فلسطيني، تقرير أعدته مجموعة دراسية اجتمعت بدعوة من الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، ترجمة نهلة الخطيب، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الأولى/ بيروت، سبتمبر 1993، ص:42. [14]- انظر: عماد جاد: العلاقات السياسية الداخلية في الساحة الفلسطينية من أوسلو إلى الانتفاضة، دراسات شرق أوسطية، عدد21، 2002 [15]- للمزيد من المعرفة يمكن الرجوع إلى: د. رياض علي العيلة: إصلاح المؤسسة التشريعية الفلسطينية. مجلة السياسة الدولية،. ملف العدد. يناير2005 [16]- جميل هلال: النظام السياسي الفلسطيني بعد أوسلو. دراسة تحليلية نقدية. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مواطن المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية. الطبعة الأولى، بيروت، أكتوبر 1998.ص246. [17]- .. لقد تبلور في الحقل السياسي الفلسطيني نظام الحزب الواحد، ويقيم هذا الحزب، على ساحة واحدة، مع أحزاب مؤتلفة صغيرة (حزب الشعب، فدا، جبهة النضال الشعبي،.. وغيرها)، وأحزاب معارضة علمانية (الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، جبهة التحرير العربية، وغيرها )، وتنظيمات إسلامية وراديكالية ما بين متوسطة (حماس) أو صغيرة الحجم(الجهاد الإسلامي). ويجعل من التكوين السياسي الحالي إمكانية قيام نظام حزبين يتنافسان ديمقراطيا على السلطة، إمكانية ضعيفة في المستقبل القريب، رغم ذلك يمكن أن يدخل تغيير على النظام السياسي القائم في حال حدوث انشقاق حركة فتح، أو تنامي سريع في تأييد حركة حماس، وتشكّل قطب إسلامي موحد، أو تشكّل قطب علماني ديمقراطي موحد ذو وزن جماهيري مؤثر. يمكن تحديد الأطراف الفاعلة في الحقل السياسي الفلسطيني بعد قيام السلطة الفلسطينية: رئيس السلطة، تنظيم فتح، المجلس التشريعي، المعارضة الإسلامية، وأخيرا ًالمعارضة العلمانية وهي الطرف الضعف، ولا تقوم الحركات العمالية والنسائية والمهنية بأي دور ملموس أو فاعل في هذا الحقل. للمزيد انظر: جميل هلال: النظام السياسي الفلسطيني بعد أوسلو. مرجع سابق.ص248. 

الباحث: علاء فوزي أبو طه
(0) تعليقات
الانتخابات الإسرائيلية : قراءة في واقع التنافس الحزبي وخيارات الناخب الإسرائيلي. تنتظر الساحة السياسية الإسرائيلية خلال شهر مارس 2006مجموعة من الأحداث على رأسها انتخابات الكنيست، والتي تأتي هذه المرة في ظرفية مختلفة تماما عن سابقاتها، حيث تعرف الساحة المحلية وكذلك الإقليمية والدولية مجموعة من التغيرات بعضها طفيف وبعضها الآخر أعمق، قد تغير بالتالي الوجهة السياسية لإسرائيل لسنوات مقبلة، ومن ملامح هذه المرحلة أنها تشهد غياب شارون عن الساحة السياسية لظروف مرضه، وهذا الغياب يعتبر غيابا أبديا للجسد وليس للأفكار، حيث وضعت أفكار شارون ومن يدور في فلكه مجموعة من التطبيقات الدائمة والتي سيبقى أثرها إلى أمد بعيد حسب الفرضيات الموجودة حاليا، هذا الرجل البلدوزر الذي لم يقف تأثيره على الممارسات العدوانية التي عانى الشعب الفلسطيني منها خلال توليه رئاسة الوزراء، بل امتدت لتشمل التأثير المباشر على مصير القضية الفلسطينية، كذلك عرفت الساحة السياسية الإسرائيلية في الأيام والأشهر الأخيرة لمرض شارون تفكك وضعف اليمين الإسرائيلي المتمثل في "حزب الليكود"، بعد تمرد أعضاءه ومؤسسيه عليه، وعرفت الحياة السياسية الإسرائيلية حزبا جديدا الذي أسسه شارون مع مجموعة من مناصريه ومساعديه "كديما"، هذا الحزب الجديد والذي حسب استطلاعات إسرائيلية سوف يكون حاضرا بقوة شديدة في الانتخابات القادمة من الممكن أن يكون بديلا أو منافسا قويا لحزب "الليكود"، الذي لم يعد لديه ما يكفيه لينافس، لاسيما وان الشارع الإسرائيلي قد ارتاح نوعا ما لنتائج "خطة الفصل أحادي الجانب"، وللأفكار التي طرحها شارون في تحقيق حل أحادي الجانب ومن طرف واحد للعلاقة مع الفلسطينيين، وبالتالي يؤيد أغلبية الشارع هذا الطرح، ومن يقوم على برامج أكثر فاعلية وواقعية لتطبيق متطلبات الطرح الأحادي سوف يكسب ود الشارع الإسرائيلي وأغلبية أصواته، كذلك وفي الجهة المقابلة يعرف "حزب العمل" الذي من المفترض فيه أن يكون ممثلا لمنافسة المعارضة تراجعا ملحوظا في قوته وشعبيته، فمن الممكن هنا أن تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تنافسا بين "الليكود" و "كديما" مع غياب ملحوظ "لحزب العمل" . تأتي الانتخابات الإسرائيلية ويعرف الإسرائيليون تماما الحالة الفلسطينية التي تعيش أسوأ مراحلها من التخبط السياسي، والتدهور الاقتصادي، وحالة الفلتان الأمني، والتي شعر من خلالها الإسرائيليون وبفضل خطة الفصل أحادي الجانب، أنهم ولأول مرة بعيدين عن ما يحصل في الأراضي الفلسطينية. كذلك فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وامتلاكها صلاحيات شرعية وقانونية، وتشكيلها للحكومة الفلسطينية الجديدة ، والتحديات المفروضة عليها والتي تتعامل معها لحتى الآن بكل ثقة، وبدون تغيير في برنامجها السياسي (مع عدم وجود نتائج أولية حول ذلك)، تعطي للناخب الإسرائيلي مؤشرا اكبر بعدم وجود شريك فلسطيني ، مما يشجع هذا لاختيار الطرح أحادى الجانب وتأييد مناصريه، لأنهم يدركون إن خروج " فتح" من السلطة وافتقادها لصفة " الحزب الحاكم الواحد"، يضعف من أنصار الشراكة مع الفلسطينيين، ولو عن طريق اتفاق مجحف كما يريد "حزب العمل"، فيسأل هؤلاء: مع من ستتحدث إذا كانت "فتح" خارج السلطة؟ وهل يمكن "لحزب العمل" أن ينفذ مشروعه ومنظوره لحل الصراع مع الفلسطينيين بإبرام اتفاق مع "حماس"؟ وهل الأجواء المحلية هنا وهناك، والإقليمية والدولية تتجه نحو ذلك؟ أي هل هناك من المؤشرات ما يدل على انه يمكن لحماس أن تدخل في اتفاق من نوع معين مع إسرائيل حتى في حالة فوز حزب العمل المؤيد لاتفاق مع الفلسطينيين عن طريق المشاركة والمفاوضات؟ خصوصا إذا كان هذا الاتفاق يتضمن حلا لبعض أو كل القضايا المصيرية العالقة. كذلك الحالة الإقليمية أكثر تعقدا، بعد هذا الكم من التحركات السياسية لمعظم الحركات والأحزاب الدينية الإسلامية في العالم العربي، فالحراك السياسي في العالم العربي ، مع انه ومنذ زمن لا يهم الناخب الإسرائيلي، إلا أنها بدأت تنال جزء من اهتماماته لاسيما ما حدث في انتخابات مصر من زيادة رصيد الأحزاب والحركات الإسلامية، كذلك بعض بلدان الخليج، وما يحدث في العراق وإيران ولبنان من زيادة لنصيب الأحزاب الدينية الإسلامية في هذه البلدان، والتجربة الأكثر وضوحا في فلسطين، ففوز الحركات الإسلامية وكسبها بعض المعارك السياسية في البلدان العربية، يعطي للناخب الإسرائيلي شعورا أكثر وميولا للاتجاه نحو اليمين، والقبول بإدارة إسرائيلية أكثر تطرفا ويمينية، وليس بعيدا هنا أن تحصل أحزاب دينية إسرائيلية على عدد اكبر من المعتاد في الانتخابات القادمة في إسرائيل، فالتجربة الديمقراطية في العالم العربي أثبتت أنها تعطي مجالا وهامشا أوسع للأحزاب والحركات الإسلامية، حيث سقطت هنا النبؤة الأمريكية بأن نشر الديمقراطية وفرضها في المنطقة سوف يبعد الإسلاميين عن الحكم. والوضع الدولي اليوم أكثر تفهما وتقربا من إسرائيل، وما تشجيع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإسرائيل على المضي قدما في مشروعها للانسحاب من غزة من طرف واحد، وصمتها عن سياسة الاغتيالات والتصفيات السياسية، إلا انه يزيد تشجيعا وتطمينا للناخب الإسرائيلي أن هناك رضاء وغطاء دولي للممارسات الأحادية للحكومة الإسرائيلية السابقة، وها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بالنيابة المؤقت، يلوح بأنه ينوي ترسيم حدود نهائية لإسرائيل وفصل نهائي عن الفلسطينيين، يعتبر ذلك دعاية انتخابية أكثر منها قرارا ينوي اتخاذه وتطبيقه بالفعل حاليا، لعلها تزيد من رصيده في الانتخابات القادمة. ومهما تكن نتيجة هذه الانتخابات، إلا انه على الطرف الفلسطيني أن يحضر جيدا لأجندته القادمة، ويتفرغ تمام بعد الانتهاء من تحصين جبهته الداخلية التي تأخذ أولوية قصوى، إلى المواجهة القادمة، والتي سيكون الأمر فيها مختلفا عن كل ما مضى من تجارب مع الإسرائيليين. 

الباحث: علاء فوزي أبو طه
(0) تعليقات
أحمد صدقي الدجاني موضوع هذا البحث هو "الحوار مع الآخر في الإسلام". وهو مقدم لمؤتمر "الإسلام وقضايا العصر" الذي دعت إليه "اللجنة الوطنية العليا لإعلام عَمان عاصمة للثقافة العربية عام 2002". وقضايا العصر التي يناقشها المؤتمر فضلاً عن قضية الحوار مع الآخر هي قضية الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، وقضية المرأة، وقضية النظام العالمي. وقد عهدت إلى عدد من أهل الفكر بمعالجتها. ي معالجتي للموضوع أقف بداية أمام دلالات مصطلح "الإسلام" من حيث كونه ديناً وحضارة ودائرة حضارية. ثم أتناول عملية الحوار بالنظر والتحليل. واستحضر من ثم قضايا العصر. وأتعرف على الآخر في كل دوائره. وأصل إلى ما يعنيه "الحوار مع الآخر في الإسلام" نظرياً وعملياً في عالمنا المعاصر. الإسلام حضارةً، هي تلك الحضارة التي أقامها المسلمون وغير المسلمون من شعوب الدولة الإسلامية على اختلاف مللهم وأقوامهم، وانتموا جميعاً إليها. وقد عرفت باسم "حضارة الإسلام" أو "الحضارة الإسلامية"، وتمثلت حضاراتٍ سبقتها. وهي اليوم في القرن الخامس عشر من قيامها/ واحدة من ثماني حضارات في عالمنا المعاصر. والإسلام دائرة حضارية هو ديار المسلمين أو العالم الإسلامي أو بتحديد أدق جميع الأقطار التي تنتمي شعوبها لحضارة الإسلام من المسلمين والمسيحيين واليهود وملل أخرى. وهي تمتد في قارات العالم القديم آسيا وإفريقيا وأوروبا. وهناك من أبنائها من هاجر إلى العالم الجديد. تتعدد أطراف "عملية" الحوار حين يجري بين أكثر من اثنين، فيتلقى "الطرح" أكثر من "جواب" وتتسع دائرة "التجاوب" و"المراجعة" و"المرادة" وتثمر طروحاً أخرى تصل بهذه الأطراف إلى أجوية أخرى. وقد تنتهي بهم إلى الاتفاق أو إلى اطمئنان كل منهم لما توصل إليه. لعل أبرز ما يستوقفنا في دلالة لفظ "حوار" هو هذه "المراجعة" التي تحدث. "فالحوْر" هو "التردد" أما بالذات وأما بالفكر. وحار المرء في الغدير "تردد"، وحار في أمره أي "تحير". ومن هنا يتميز "الحوار" بأنه يتضمن في طياته عملية تحدث، وتجري خلالها مراجعة. فالموقف المتخذ في هذه العملية ليس سكونياً قطعياً غير قابل للتغيير والتبديل، وإنما هو حركي قابل للتحول. هنا يبرز الفرق بين "الحوار" و"الجدل" الذي هو "المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة". وأصله من "الجدل" وهو "إحكام الفتل"، فكأن المتجادلين يفتل كل واحد منهما الآخر عن رأيه. وقيل أيضاً الأصل في الجدال الصراع. وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة وهي الأرض الصلبة. فالموقف الذي يتخذه المجادل قطعي. وهو يرمي في جداله تحويل الآخر عن رأيه دون أن يراجع نفسه على ضوء ما يتلقاه من رد وجواب. وقد تضمن أولى آيات سورة المجادلة الكلمتين لتبرز هذا الفرق بين موقفين "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، والله يسمع تحاوركما".. فالمرأة هنا وهي الصحابية الجليلة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها كانت "تجادل" رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما كان هو "يتحاور" معها. بقي أن نقول في معرض تحديدنا لمعنى كلمة "حوار" أن الحوار هو "حديث" يتضمن "طرح" أفكار. والطرح لغة الإلقاء بعيداً. وطرح عليه مسألة يعني ألقاها. ومنها اشتقت "الأطروحة" وهي المسألة التي تطرح، و"المطارحة". وعملية الحوار تشهد مطارحة أفكار. وهي تتضمن "محادثة". لأن الحديث هو كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في اليقظة أو في المنام. ونشير أخيراً إلى ما تتميز به كلمة "حوار" من جرس موسيقي يوحي بوجود مراجعة وتفاعل ونتأمل عملية "الحوار" على الطبيعة كما تجري في المحافل، فنجد أنها تبدأ "عسيرة" ثم "تتيسّر" تدريجياً حتى تصل إلى مرحلة "التناغم" وتبلغ "الذروة" فتثمر "نتائج" محددة. أمر آخر نجده في عملية "الحوار" ونحن نتأملها. ذلك هو ما يفجره "التفاعل" الذي تشهده في عقل كل مشارك فيها، فتتدفق الأفكار فيه تدفقاً، وتلمع البوارق، وتثور الخواطر، وكأن عقل الإنسان الفرد بحاجة إلى أن "يقدح" بعقل إنسان آخر كي تتقد الأفكار فيه. لقد أبرز أبو حيان التوحيدي تلك الخاصية من خواص الحوار في كتابه "المقابسات". فمعنى المقابسات كما يقول الدكتور إبراهيم الكيلاني الذي قدم للكتاب هو "أن يشترك اثنان أو أكثر في محاورة علمية أو فلسفية فيقبس أحدهما العلم والمعرفة من الآخر، ويعطيه ما عنده منهما". والكلمة مشتقة ن "قبس"منه ناراً فأقبسه أي أعطاه منها. وفي المجاز أقبس منه علماً أي استفاد. وفي الحوار دوماً مقابسة تأتي من خلال المحادثة ومطارحة الأفكار. ومن خواصه أن يقدح زناد العقول فتشع أفكاراً. نصل من خلال تأملنا في عملية "الحوار" إلى إدراك عظيم جدواها وفوائدها، وإلى استشعار مدى حاجة الإنسان إليه. (3) قضايا العصر في عالمنا يحددها واقع قائم. ونحن نستحضرها في هذا المؤتمر في وقت يعيش فيه عالمنا فترة عصيبة، وهو يشهد أحداث حرب من نوع خاص تنذر بزلازل عالمية، فيكتم أنفاسه تحسباً من تداعياتها ومضاعفاتها. وتبدو الحاجة ملحة لأن يحل الحوار محل الصراع وصولاً إلى تعارف فتعاون تتغلب فيه الحكمة ويؤدي إلى معالجة المشكلات التي نجمت عن هذه القضايا من جذورها كي يستتب سلام قائم على العدل. لقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية هذه الحرب يوم 7/10/2002 باسم "الحرب ضد الإرهاب" بعد أقل من شهر على حدث 11/9/2001 في نيويورك وواشنطن. واستهدفت مع بريطانيا وتحالف دولي أفغانستان، للقضاء على حكومة طالبان وتنظيم القاعدة. وعاش العالم أخبار فظائع ما جرى هناك. ولا تزال الأحداث الجارية في تلك الجبهة بين حين وحين تدل على أنها مستمرة كجبهة حرب. كانت الإدارة الأمريكية قد أعطت الضوء الأخضر للحكومة الإسرائيلية لبدء حرب في فلسطين في أعقاب فشل مفاوضات كامب دافيد الثانية في صيف عام 2000 في فرض التنازل عن القدس على المفاوض الفلسطيني، فكان أن قام مجرم الحرب ارييل شارون بانتهاك حرمة المسجد الأقصى يوم 27/9/2000، وبدأت انتفاضة الأقصى في اليوم التالي. وقد استهدفت واشنطن من هذه الحرب القضاء على حركة التحرير المستمرة لشعب فلسطين العربي ضد الغزو الاستعماري الاستيطاني الصهيوني العنصري وإذلاله وأمته العربية ودائرته الحضارية الإسلامية باغتصاب القدس عنوة بمقدساتها المسيحية والإسلامية. وعهدت أمريكا للجيش الإسرائيلي بتولي الحرب في جبهة فلسطين، مجاهرة بتزويد الحكومة الإسرائيلية بالسلاح والدعم المادي والمعنوي. ولا تزال الأحداث الجارية في جبهة فلسطين، من جرائم صهيونية يومية ودخول الانتفاضة عامها الثالث تدل على مدى احتدام الحرب فيها. وها هي الإدارة الأمريكية قد حشدت آلتها العسكرية لشن حرب على العراق وفرضت مع بريطانيا على الأمم المتحدة إصدار قرار مجلس الأمن 1441 الفريد من نوعه بين القرارات الدولية الذي ينظم عمل فريق تفتيش دولي على أسلحة الدمار الشامل في العراق بزعم امتلاك الحكومة هناك هذه الأسلحة. وتوضح دراسات تحليلية للتحرك الأمريكي هذا على أنه يستهدف إكمال سيطرة القطب الواحد الأمريكي على النفط في العالم وإحكام قبضته على المنطقة العربية ودائرة الحضارة الإسلامية، والحيلولة دون قيام أقطاب آخرين. وقد دللت المناقشات في مجلس الأمن حول ذلك القرار تململ دول كبيرة من التحرك الأمريكي ومحاولتها عرقلته. وتشير الأحداث الجارية على هذا الصعيد إلى أن خطر فتح جبهة أخرى في هذه الحرب ماثل، وكثيرون في عالمنا يحبسون أنفاسهم ويضعون أيديهم على قلوبهم تحسباً من أهوال متوقعة. جاء تفجر هذه الحرب في مطلع القرن الحادي والعشرين الميلادي بعد أن عاش عالمنا في القرن العشرين فظائع حربين عالميتين والعديد من الحروب المحلية والإقليمية في زمن ما عرف بالحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفييتي قائدتي المعسكرين الغربي والشرقي في إطار الحضارة الغربية. وهكذا عاش عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية واقعاً قائماً حافلاً بالقضايا والمشكلات والتحديات. هذا الواقع القائم تناولَتْه بالدراسة والنظر بحوث ودراسات وتقارير كثيرة. وقد عرضْتُ خطوطه العريضة في بعض كتبي وبخاصة "عُمران لا طغيان" و"عن المستقبل". واستحضر هنا في هذا المجال عصارات تعرّف به. يجري الحديث فيه عن مشكلات فيه تتحدى الإنسان، ومنها مشكلات "حماية البيئة والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية لاسيما غير المتجددة منها وأزمة الطاقة والعمالة والتضخم والكفاح ضد الآفات الاجتماعية التي لا تزال تعاني منها غالبية الشعوب والقضاء على أوجه الظلم وعدم المساواة التي تنتشر داخل الأمم وتسود فيما بينها والدفاع عن حقوق الإنسان والكفاح ضد مخلفات الاستعمار وحماية السلام ونزع السلاح"، كما أوضح تقرير اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال الذي صدر عن اليونسكو عام 1981. كما يجري الحديث في هذا الواقع عن "أقلية من الناس في عالمنا تمتلك النصيب الأكبر من الثروات والدخل. وهناك مئات الملايين من البشر جوعى بينما أقوام آخرون منهمكون في الاستهلاك على نطاق ضخم. والدول المالكة لكثير من المواد الخام لا تشترك إلا هامشياً في الإنتاج الصناعي. وقد أصبح اعتماد الأغلبية على الأقلية أكثر وضوحاً ورسوخاً، وبانت الفجوة بين دول يقع معظمها في الشمال ودول يقع معظمها في الجنوب. وهذه الفجوة آخذة في الاتساع. وأوجه التفاوت آخذة في الزيادة حجماً وتطوراً وقد لاحظت الفقرة الأولى من إعلان الأمم المتحدة الخاصة بإقامة نظام دولي جديد الذي صدر في أيار ـ مايو 1974 "أن مكاسب التقدم التقني ليست مقسمة بالتساوي بين أعضاء المجتمع الدولي. وقد ثبت أنه من المستحيل تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة للمجتمع الدولي في ظل النظام الاقتصادي الحالي. ذلك بأن الفجوة بين البلدان النامية وجود كبلدان مستقلة، وهو نظام يديم عدم المساواة".. على صعيد استغلال موارد المحيطات بطريقة سيئة أو بصورة بالغة الكثافة من جانب قلة من الدول تنتهك الحق المتكافئ لجميع الدول الأخرى في التمتع بنصيبها مما هو هبة الطبيعة للبشرية جمعاء.. وعلى صعيد إنتاج الغذاء وتوزيعه.. وعلى صعيد انتشار التقنية والصناعات.. وعلى صعيد تأثير الإنسان على البيئة.. وعلى صعيد بنى التجارة وشروط التبادل التجاري.. وعلى صعيد استخدام المواد الخام.. وعلى صعيد لعمل والعمالة. وما يصدق على هذا النظام الاقتصادي الدولي يصدق على الاتصال الدولي، وعلى النظام الدولي السياسي، أي على النظام العالمي بجوانبه المختلفة. واضح أن الواقع القائم في عالمنا محكوم بما يصطلح على تسميته بالنظام العالمي الذي يعود في أصوله إلى النظام الأوروبي، وهو نظام بدأ يتكون في أوروبا منذ القرن السادس عشر الميلادي ولم يلبث أن حكم العلاقات بين الدول الأوروبية في أوروبا ثم في خارجها في القارات الأخرى إبان عصر الاستعمار الأوروبي. وكان عالمنا قد عرف أنظمة أخرى في مناطق أخرى، من بينه النظام الذي عرفته الحضارة العربية الإسلامية في علاقتها مع الشعوب والدول الأخرى، وهو نظام قام على نظرية وكانت له طبيعته ومصادره، كما أوضح مجيد حذوري في تقديمه لكتاب السير للشيباني. تتحدث الدراسات المستقبلية التي عالجت النظام العالمي القائم عن البدائل المطروح ضمن مشاهد مستقبلية وعن أنماط التفاعلات الدولية الجارية فيها، فتتصور ثلاثة أنظمة للتفاعلات تحدد شكل العلاقات الدولية مستقبلاً، وهي نظام التعاون والتنافس، ونظام التوتر والردع، ونظام العنف والحرب. وهي تقرر أن نظام التسلح ظل متقدماً على الحد من التسلح، وتحذر من سيادة قيم ثقافة حسية في الغرب بمعسكريه ومن محاولة الانغماسيين في المجتمعات الأخرى تبينها لأنها لن تكون نابعة عن علاقة أصيلة عضوية مع قوى الإنتاج التقنية الأمر الذي يؤدي إلى ردود فعل قوية لدى الجماهير ترفضها في شكل عقائد وتراها ملازمة للتبعية، كما تنبه إلى خطورة احتمال أن تسود علاقات الاعتماد غير المتكافئة أو علاقات التبعية على صعيد النظام الاقتصادي فتتلاشى الشخصية المعنوية للدول الأضعف، وفق ما عرضه عبد المنعم سعيد في كتابه "العرب ومستقبل النظام العالمي" لآراء كوهن ووايز ومايلز وكول وجيرشني وكوين وناي وغيرهم من دارسي المستقبل في الغرب. إن النظر في واقع النظام العالمي القائم وأصوله ورؤى مستقبله يوصل إلى الشك في قدرته على أن يثمر تعاوناً دولياً لحل مشكلات عالمنا. ويوضح أن هناك مسببات توتر توجد في ظل هذا النظام هي الاستعمار والاستعلاء العنصري والاستغلال الطبقي والتعصب الديني والصراع العقيدي والإرهاب الرسمي وغير الرسمي، وأن وراء هذه المسببات أزمة قيم تفعل فعلها في هذا النظام يجري فيها إنكار الغير وعدم التسليم باختلافه والكيل بكيلين وتسلط فكرة القوة الغاشمة والمصلحة المتأثرة بدلاً من الحق والعدل وتحكم فكرة الصراع بدلاً من التعارف والتعاون واعتبار الطبيعة عدواً يصارعه الإنسان ويقهره. وينتهي هذا النظر في واقع النظام العالمي إلى ملاحظة أن الإحساس بالأخطار الناجمة عن أزمة القيم هذه أصبح قوياً في عالمنا بعد أن هددت الجميع وأنذرت بفتنة لا تصيبن الذين ظلموا خاصة، وأنها تدعو إلى مراجعة وقد بدأت هذه المراجعة فعلاً في عوالم عالمنا الثلاث، وهي تشهد تفاعلات في الأعماق وعلى السطح وتؤدي إلى تغييرات، وأن عالمنا يشهد صحوة الفكر الفلسفي الذي عاد إلى طرح التساؤلات الفلسفية الأولى كما يشهد ظاهرة إحياء روحية تفاعلت في تكوينها عوامل مختلفة سياسية واجتماعية وثقافية ويشهد أيضاً وعياً في الذات القومية ونزوعاً إلى الوحدة القائمة على التنوع. النتيجة التي نتوصل إليها هي أن النجاح في معالجة هذه القضايا يقتضي العمل لإقامة نظام عالمي يعتمد القيم العلا المبادئ الأخلاقية لأن اختبار الإنسان عبر التاريخ يظهر أن أي نظام على أي صعيد يفقد معناه إذا لم يفعل ذلك، وأن السلام يتحقق حين يسود نظام قيمي أخلاقي. كما يقتضي التواؤم مع البيئة انطلاقاً من إدراك أن الإنسان جزء من نظام الكون، ووعي مختلف الأقوام والدول بحقيقة انتمائهم إلى الدائرة العالمية إلى جاني انتمائهم لدوائر الموطن والقوم والعقيدة والحضارة، والاعتراف بالتعددية القومية والحضارية والانطلاق منها إلى الوحدة القائمة على التنوع من خلال تحقيق التفاعل بين مختلف الثقافات. تبيِّن هذه النتيجة بخاصة أهمية كل من العقيدة والانتماء القومي والحضاري في التعامل مع قضايا العصر. كما تبيِّن أن هناك دوراً ينتظر الحضارة العربية الإسلامية كي تقوم بالإسهام في صنع الاستجابة الصحيحة لتحديات العصر ومعالجة مشكلات عالمنا. تبيِّن هذه النتيجة أخيراً أن عدم التصدي لمعالجة قضايا العصر واستمرار النظام العالمي الحالي سيعني سيادة علاقات التبعية على صعيد النظام الاقتصادي. الأمر الذي سيؤدي إلى أن يشهد عالمنا تفاعلات ضمن نظام التوتر والردع تتحول إلى تفاعلات ضمن نظام العنف والحرب، فيستحيل من ثم قيادة نظام التعاون والتنافس. لا بديل إذاً أمام أمتنا والأمم الأخرى التي تعاني من النظام العالمي الحالي عن أن تحشد كل طاقاتها لإقامة النظام العالمي الجديد الذي يعتمد القيم العلا والمبادئ الأخلاقية مع المصلحة ويحقق تواؤم الإنسان مع نفسه ومجتمعه وبيئته. (4)الآخر: يتحدد تبعاً للمتكلم مفرداً كان أو جمعاً (أنا ونحن) وجمعه "الآخرون". وهو مرتبط بالذات والذوات. وقد شاع استخدامه للدلالة على "الغير". ويفضّل طاهر لبيب محرر كتاب "صورة الآخر" استخدام مصطلح "الآخرية" بدلاً من "الغيرية"، والآخرين بدلاً من الأغيار. وهو يلاحظ أن الجهل بالآخر ومن ثم رفضه ظاهرة متفشية بين الثقافات. والحق أن المعرفة بالآخر غنى والجهل به فقر. وينبّه طاهر لبيب أيضاً إلى "أن العزلة الثقافية تؤدي إلى العنصرية، وأن صورة الآخر ليست هي الآخر". ونضيف وهي تختلف تبعاً للمعرفة أو الجهل به. وقد أوضحت في كتابي "الحوار العربي الأوروبي" أن هناك في واقع الأمر أربع صور تتعلق بالأنا وبالآخر، هي صورته عني، وصورته عن نفسه، وصورتي عنه، وصورتي عن نفسي، وهي ليست متماثلة. وضربت أمثلة على ذلك في شرح مفصل. والآخر موجود في كل دوائر انتماء "الأنا". الانتماء الوطني لقطر له "جنسية". والانتماء الديني وفي إطاره الانتماء المذهبي. والانتماء القومي وفي إطاره الانتماء الطائفي. والانتماء الحضاري. ويجتمع الأنا والآخر في دائرة الانتماء الإنساني لأمِّنا الأرض وللبشرية جمعاء. وقد عبر عن الإدراكِ بهذه الحقيقة الشاعر العربي بقوله "إذا كان أصلي من ترابٍ فكلُهَا بلادي وكل الناسِ فيها أقاربي" نركز النظر على الانتماء الحضاري، فنجد أن "الآخر" بالنسبة للمنتمي للحضارة الإسلامية هو المنتمي لواحدة من الحضارات الأخرى في عالمنا. وقد أوضحت في كتابي "عرب ومسلمون وعولمة" بعد أن استعرضتُ عدداً من الآراء بشأن هذه الحضارات "أن الرأي الذي نطمئن إليه بعد إعمال فكر وإمعان نظر، هو أن هناك اليوم ثمان دوائر حضارية يمكن التمييز بينها تكشفها النظرة المحيطة، وتسود في كل منها حضارة غالبة لها خصائصها. فهناك الغربية بفرعيها الأوروبية والأمريكي الشمالي، والحضارة الأمريكية الجنوبية التي جاءت ثمرة تفاعل حضارة المستعمرين المستوطنين الغربية القادمين من شبه جزيرة أيبريا مع حضارة سكان البلاد الأصليين مع الحضارة الإفريقية المتأثرة بالحضارة الإسلامية. ونحن مع الرأي الذي يميزها عن الحضارة الغربية. وهناك الحضارة الصينية والكونفوشوسية، والحضارة اليابانية في أقصى الشرق في آسيا، والحضارة الهندوكية في الهند، وهناك الحضارة الأرثوذكسية السلافية في روسيا وأوروبا الشرقية الجنوبية. وهناك الحضارة الإفريقية السائدة في جنوب الصحراء في قارة إفريقيا، والحضارة الإسلامية بفروعها في آسيا وإفريقيا. فإذا ما ركزنا النظر على الانتماء للدولة الوطنية القطرية بحدودها القائمة، نجد أن الآخر هو المقيم فيها أو الزائر لها الذي يحمل جنسية أخرى، فهو "غير مواطن". و"الآخر" بالنسبة للانتماء الديني هو من يعتنق ديناً آخر. فهو عند المسلمين واحد من غير المسلمين الذين لديهم ديانات أخرى. وهو أيضاً بالنظرة المذهبية في الدين الواحد ينتمي لمذهب آخر. نسوق مثلاً على هذا التعدد لمفهوم الآخر تبعاً لدائرة الانتماء، ما طرحه يوسف القرضاوي في كتابه "أوليات الحركة الإسلامية" الصادر عام 1990م. فهو يتحدث عن "الحركة الإسلامية والأقليات العرقية والدينية وعنها والحوار مع الآخرين" الذين صنفهم إلى علمانيين، وعقلاء الحكماء، والعقلاء في الغرب، والحوار الديني (الإسلامي المسيحي)، والحوار الفكري (مع المستشرقين) والحوار السياسي مع الغرب. الأساس النظري للحوار مع الآخر في الإسلام توفر العقيدة الإسلامية أساساً قوياً للحوار مع الأديان بعامة، وبين بني الإنسان في مختلف الموضوعات، يكون الانطلاق منه إلى مباشرة الحوار. فالإسلام يعتبر أن "مبدأ الاختلاف بين الناس هو أحد سنن الله في الكون، وهو واقع بمشيئة الله سبحانه". ويرتبط بهذا المبدأ "مبدأ الحق في الاختيار" فلا إكراه في الدين. والإسلام يقرر أن الله خلق الناس من ذكر وأنثى وجعلهم شعوباً وقبائل "ليتعارفوا" ودعاهم إلى التعاون على البر والتقوى. وقد باشر نبي الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم حواراً مع أتباع الديانتين النصرانية واليهودية. وجاءت "الصحيفة" متضمنة أساس التعايش والتعاون، ومشجعة على استمرار الحوار. ومنذ ذلك الحين والحوار متصل بين اتباع الديانات في دائرة الحضارة العربية الإسلامية ينشط أحياناً ويفتر أحياناً. هذا الأساس العقيدي للحوار هو خير موجه للتفكير فيما ينبغي أن يكون عليه هذا الحوار في بعده الفكري الذي يحدده العقل الإنساني على هدى من الوحي. ونسوق مثلاً التوجه الإسلامي للحوار الإسلامي المسيحي. برزت فكرة الحوار الإسلامي المسيحي في عالمنا المعاصر مع بداية "عصرنا" إثر انتهاء الحرب العالمية الثانية. وقد تفاعلت في هذا "العصر" ثورة "التقنية" على صعيد العلم "وثورة التحرير" على صعيد السياسة، وما أسرع ما نشبت في دائرة الحضارة الغربية "حرب باردة" بين دول غربية تدين بالرأسمالية و"الليبرالية" ودول أوروبية شرقية تدين بالماركسية، اصطلح على تسميتها "الغرب والشرق". فكان أن اتجه الفكر السياسي في الغرب الرأسمالي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية إلى طرح فكرة مباشرة "حوار إسلامي مسيحي" للبحث في مشكلات عالمية تواجه المسيحيين والمسلمين معاً ودول الغرب ودول العالم الإسلامي التي استقلت، وللوقوف في وجه انتشار "المَدِّ الماركسي الشيوعي" الذي تحاول ماديته "هدم الاعتقاد في القيم الروحية"- على حد تعبير "بايارد دودج" مدير الجامعة الأمريكية في بيروت سابقاً في تقديمه لأعمال "مؤتمر الثقافة الإسلامية في علاقتها بالعالم المعاصر" أوائل الخمسينات الذي انعقد في جامعة برنستون وتضمن في طياته "حواراً إسلامياً مسيحياً". أهداف الحوار مع الآخر من منظور إسلامي الأهداف العامة للحوار مع الآخر هي الوصول إلى "كلمة سواء" في مواجهة "الطغيان"، وعمل الصالحات، (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنَّا مسلمون) (آل عمران 64). أحد الأهداف التي لها أولوية هدف "التعارف" الذي يتحقق من خلاله معرفة الآخر على حقيقته وتصحيح الصورة الذهنية عنه الحافلة بركام من الأحكام المسبقة وسوء الفهم ويمكن أن نجمع في مقاربة هذا الهدف بين أسلوب غير مباشر من خلال اللقاء على بحث موضوعات تهم طرفي الحوار، وأسلوب مباشر بالحديث عن الأحكام المسبقة وسوء الفهم. هدف آخر هو "التعاون على البر والتقوى" من خلال النظر في أمور حيوية لطرفي الحوار، بروحية استباق الخيرات بين مؤمنين لكل منهما وجهته. "الحق من ربك فلا تكونن من الممترين. ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأتي بكم الله جميعاً. إن الله على كل شيء قدير". (البقرة 148). يجب أن ينأى هذا الحوار، وبخاصة الحوار بين الأديان، عن استهداف التوحيد العقائدي. وهذا يعني ألا ينشغل الحوار بمبدأ الاختلاف ومبدأ حرية الاختيار "لكم دينكم ولي دين". وأمر المحاسبة على الاعتقاد والأعمال على السواء هو لله سبحانه. هدف رئيسي لهذا الحوار أن يجهر "بالحق" في المسائل والأمور التي تهم الناس. وأن يُذكّر بالمبادئ والقيم العلا التي يجب الالتزام بها منهم، ومن السلطان، ولكل من بيدهم مقاليد الأمور. وهذا يتطلب من طرفي الحوار استحضار حقيقة أن الدين يوجه السياسة وليس العكس، والدعوة من ثم إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومطالبة "القارونيين" في عالمنا بما طالب به المؤمنين قاروناً، (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا واحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين). القصص 77). كما يتطلب منهم التذكير بأن (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين) (القصص 83). موضوعات الحوار الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين طرفي الحوار الإسلامي والمسيحي كثيرة. ومن المستحسن تصنيفها: فمنها ما يتعلق بالموقف العقيدي المبدئي من قضايا بعينها، في مقدمتها قضية مقاومة العنصرية والتمييز العنصري، وقضية العدل الاجتماعي، وقضية الحرية والمسؤولية، وقضية السلام القائم على العدل. ومنها ما يتعلق بالإنسان وأمه الأرض ومحيطنا الحيوي وبيئته. ومنها ما يتعلق بالإنسان في مجتمعه وقضية الأسرة والزواج والعفة، وموقع المرأة في الأسرة والمجتمع والتكامل بينها وبين الرجل على أسا من المساواة الكامل في إنسانيتها، وقضية التكافل الاجتماعي بمختلف صوره، وقضية التعددية في المجتمع. ومنها ما يتعلق بالإنسان والسلطان، والشورى والديمقراطية، والمشاركة السياسية. ومنها ما يتعلق بأخلاق العمل، وبخاصة في المجالات الجديدة التي فتحتها ثورة التقنية. ومنا ما يتعلق بقراءة التاريخ المشترك بنظرة "التاريخ الحافز" وليس بنظرة "التاريخ العبء" وإبراز الصورة الإيجابية للتعايش والتعاون. وكذلك ما يتعلق بتشوف المستقبل المشترك. صيغ الحوار والمعنيون به الحاجة ماسة إلى استحضار الخريطة التفصيلية لكل من طرفي الحوار، بما فيها من مذاهب وطائف وشيع ومؤسسات؛ واستذكار الصيغ التي اعتمدت في المرحلة السابقة، للوصول إلى اطمئنان لصيغ مناسبة، وتحقيق التنسيق اللازم في أوساط كل طرف لإجراء الحوار الإسلامي المسيحي وإنجاحه. ولا بد أن تستكمل هذه الخريطة بخريطة لحوار الأديان في عالمنا. وسيكون من السهل في ضوء ذلك تحديد المعنيين بالحوار. لقد تكررت ممارسات الحوار مع الآخر في دائرة الحضارة الإسلامية خلال العقود الستة الماضية وتبلورت من خلالها أفكار تتصل جميعها بالإجابة عن سؤال "كيف يمكن الوصول إلى فهم موضوعي بين الآخرين والمسلمين؟" وأحد أمثلة ذلك مؤتمر "عن الإسلام وأوروبا" انعقد في 6/1996 الذي أشارت ورقة عمله إلى "تصويب للأخطاء في الفهم المتبادل، واعتماد مبدأ التسامح والاحترام والقبول المشترك بين الجانبين. وتقويم دور وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية في تشكيل الرأي العام مع دراسة مصادر معلومات كل جانب عن الجانب الآخر، والعمل على إبراز الهام للمناهج التعليمية في الوصول إلى إبراز الصورة الحقيقية للجانب لآخر. والبحث في أفضل السبل التي يمكن أن يعتمدها كل جانب لتقدير الإسهامات الحضارية لكل طرفٍ في بناء الحضارة العالمية". أفكار الفكرة الأولى هي أن البحث في هذا الموضوع لا يبدأ من فراغ ولا ننطلق فيه من نقطة الصفر. فما هذا المؤتمر إلا حلقة في سلسلة مؤتمرات وندوات ولقاءات تناولت الموضوع. وجميعها يقع في إطار ظاهرة "الحوار". حوار بين أديان وعقائد وأقاليم ودول وجماعات. لقد برز من بين هذه "الحوارات" "الحوار الإسلامي المسيحي" الذي أسهمت فيه مؤسسات كثيرة أوروبية وعربية وإسلامية من بينها مؤسسة آل البيت "المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية" في الأردن التي قام رئيسها بعمل حصر للقاءات الحوار ودراسة ما صدر عنها حين باشرت نشاطاً على هذا الصعيد مع "الفاتيكان" والمركز الأرثوذكسي بسويسرا وحوار أديان في بريطانيا. وقد لفت النظر قيام مؤسسة اليونسكو مؤخراً بالاهتمام بالحوار الديني ودعوتها لمؤتمر "الدين من أجل ثقافة سلام" الذي انعقد ببرشلونة عامي 1994 و1995 وأصدر تصريحاً بهذا الشأن. كما برز "الحوار العربي الأوروبي" بين الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية الذي بدأ على الصعيد الرسمي عام 1975، واختصت إحدى لجانه العاملة بموضوع "الثقافة والعمل والأوضاع الاجتماعية". وقد أولت هذه اللجنة عناية خاصة لبحث كيفية الوصول إلى فهم موضوعي بين الحضارتين الغربية والعربية الإسلامية، ولأوضاع العمال المهاجرين في أوروبا، ولتعارف شباب المنطقتين، وتوصلت إلى أمور محددة بشأنها شرحها كاتب هذه السطور في كتابة "الحوار العربي الأوروبي". مَثَل أخير ثالث للحوار الذي دار في مؤتمر "الإسلام في أوروبا" الذي تناول تحديداً "العلاقة بين الثقافات الأوربية والإسلامية، ووضع المسلمين في أوروبا"، وانعقد باستكهولم في منتصف شهر حزيران ـ يونيو عام 1995. ويكشف التقرير الموجز عن أعماله عن مدى غنى ما تم طرحه فيه، وهو يشير إلى كتاب وافٍ يتضمن أعماله صدر آخر عام 1995. وقد قامت مؤسسة الحوار الدولي بالهيج في هولندا". "I.D.F" بعقد عدة حوارات من هذا النوع تناولت أوضاع المهاجرين المسلمين وموضوع المرأة في الحضارتين، وأصدرت كتباً ونشرات عن الأعمال التي جرت فيها. ما نرمي إليه من عرض هذه الفكرة هو أن نؤكد الدعوة إلى ضرورة الإفادة من نتائج أعمال هذه الحوارات، من خلال القيام بحصر لها، واستخلاص ما توصلت إليه من أفكار، والنظر فيما تم تطبيقه من هذه الأفكار، والبحث في تحديد آلية للتنفيذ، ودراسة إمكانية التنسيق بين المؤسسات العاملة في هذه المجالات، وإيجاد هيئة للتنسيق والمتابعة. الفكرة الثانية هي أن المناخ السائد المحيط ببحث هذا الموضوع يتصف بالتقلب ويغلب ليه تعكر الأجواء بفعل "إعلام الأزمات" الذي يثير المخاوف ويغذي التعصب ولا يقدم المعلومة بأمانة، وبفعل "مناهج تعليمية" واقعة في أسر "التاريخ العبء" متجاهلة "التاريخ الحافز"، وبفعل سياسات قصير النظر إزاء موضوع الهجرة والتعامل مع المهاجرين تنجم عنها تداعيات سلبية. وتأتي أحداث معينة تصيب العالم الإسلامي تصدر بشأنها مواقف أوروبية رسمية تسهم في كثير من الأحيان في مزيد من تعكير الأجواء، والمثل الأوضح على ذلك تلك الأحداث المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني ومن آخرها العدوان الإسرائيلي على لبنان والحصار الإسرائيلي المستمر لمناطق الحكم الذاتي في الضفة والقطاع. وفظائع الإرهاب الصهيوني هناك وجرائمه في جنين ونابلس والخليل وبيت لحم وغزة. لقد نجحت الحوارات التي جرت بين "خاصةٍ" في المنطقتين في التخفيف من تعكر الأجواء، وأسهمت ولو بالقليل في تحسين المناخ في أوساط هذه "الخاصة"، وأشاعت بما ينشر عنها من أخبار أملاً في تصفية الأجواء في أوساط "العامة"، وحققت ـ وهذا أمر بالغ الأهميةـ تعارفاً بين شخوص فاعلة في المنطقتين أوصل إلى الفهم الموضوعي لديهم، وبلورت ـ وهذا أيضا بالغ الأهمية ـ فاعلة في المنطقتين أوصل إلى الفهم الموضوعي لديهم، وبلورت ـ وهذا أيضا بالغ الأهمية ـ فكرة أن تعاون الحضارات عامة والحضارتين الغربية والعربية الإسلامية بخاصة هو عبرة تاريخ طويل وضرورة مستقبل. يبقى إذاً أن تنجح هذه "الخاصة" في أن تكون "طليعة" لتعاون منظم بينها تستهدف تحقيق تعاون أوسع واحترام متبادل والإسهام في صياغة سياسات أفضل. وهذا يقتضي أن يستمر التواصل بين أفرادها والتشاور، وأن يتم التوافق على السبل والصيغ المناسبة لتحقيق ذلك. وهو ما نرمي إليه من عرض هذه الفكرة. الفكرة الثالثة وهي أن النجاح في تحقيق هدف الحوار يقتضي من العاملين له إدراكاً لطبيعة كل من لطرفين من خلال استحضار حقائق تتعلق بهما معاً وبكل منهما منفرداً. الفكرة الرابعة هي أن النجاح في بلوغ أهداف الحوار يقتضي الالتفات إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وإيلاء عناية خاصة لتفهم هذه الأوضاع ومعالجتها. وبعد.. فإن الحرب التي نعيشها بأحداثها العسكرية وأحداثها السياسية، وما يقترن بها من استهداف قوى الهيمنة الأمريكية والصهيونية العنصرية للإسلام ديناً وحضارة وللمسلمين عامة بحملة شعواء عنوانها الإرهاب الإسلامي يمثل تحدياً ويوجد مناخاً ثقيلاً يحاصر الحوار، ويسبب ردود أفعال حادة تنادي بالصراع والقطيعة، ولكن جوهر الإسلام ديناً وطبيعة الحضارة الإسلامية تحث على استجابة صحيحة لهذا التحدي بالتمسك بالحوار والدعوة إلى سبيل الله إعلاءً لكلمة الحق بالحكمة والموعظة الحسنة ومواجهة عدوان المعتدين بالمقاومة. وواضح أن هذه المقاومة للعدوان وللعولمة المتوحشة في دائرتنا الحضارية وفي جبهة فلسطين بخاصة، جعلت كثيرين في عالمنا مهيئين للتعارف والفهم، ومن ثم للتعاون على البر والتقوى. إن الإسهام في صنع هذه الاستجابة الصحيحة مسؤولية فردية وجماعية لكل أبناء حضارتنا. وعليهم النهوض. بها في مختلف دوائر انتمائهم تعزيزاً للوحدة الوطنية في الدائرة القطرية الوطنية وتحقيقاً للتعاون في الدائرة الحضارية ونهوضاً بالحوار مع الدوائر الحضارية الأخرى أساساً لتفاعل إيجابي يوصل إلى إقامة نظام عالمي قويم واستتباب سلام قائم على العدل.
مفاهيم
(1) "الإسلام" ديناً هو الرسالة السماوية الخاتمة التي أرسل الله سبحانه محمداً بن عبد الله بها "شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بأمره وسراجاً منيراً". وهذه الرسالة تمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة الرسالات التي حملها رسل الله السابقون الذين كانوا مسلمين لله. والمؤمنون بهذه الرسالة الخاتمة ينسبون للإسلام فهم "المسلمون". وكتابهم هو "القرآن" الذي نزل به الوحي الأمين على الرسول (ص). وهو يتضمن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله. ومن هذه الكتب التوراة والإنجيل المنزلين على موسى وعيسى عليهما السلام. وقد نظر المسلمون إلى اليهود والنصارى المسيحيين على أنهم "أهل كتاب". واحترمت دولة الخلافة الإسلامية معتقداتهم، إذ لا إكراه في الدين" واعتبرتهم في "ذمتها" فهم "أهل ذمة" لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.
(2) "الحوار": في تناولي "عملية الحوار بالنظر والتحليل" استحضر ما كتبته عنها في كتابي "حوار ومطارحات". وفيه "لقد شاع استخدام كلمة "الحوار" في لغتنا هذه الأيام على مختلف الصُعُد. فالحديث يدور حول "حوار الحضارات" وحوار التيارات "الثقافية" المختلفة، و"حوار الشمال والجنوب"، و"الحوار العربي الأوروبي"، و"الحوار الإسلامية المسيحي". فالحوار اليوم هو من"روح" العصر وإحدى ظواهره الهامة. وقد تميز عصرنا بثورة الاتصال التي إحدى ثمار ثورة العلم التي تفجرت فيه. ومع ثورة الاتصال هذه بأجهزتها السلكية واللاسلكية المسموعة والمرئية، وبوسائلها البرية والبحرية والجوية قَوِيَ "التواصل بين بني الإنسان، واتسعت دائرة الحوار وتنوعت موضوعاته بصورة لم تعرفها الإنسانية من قبل". وشاهد على ذلك هذا العدد الضخم للمؤتمرات والندوات والاجتماعات التي تعقد كل يوم في عالمنا وتنوع الموضوعات التي تبحثها.
ننظر في كلمة "حوار" ونستعين بالمعجم في تحديد معناها، فنجد أنها من "الحَوْر" وهو "الرجوع عن الشيء وإلى الشيء". و"حار حوْاراً" إلى الشيء "رجع عنه وإليه". وما رجع إلى المرء حين يكلم آخر هو "حِوَار (بفتح الحاء وكسرها) ومحاورة وحَوير ومَحُورة" أي "جواب". وأحار عن جوابه أي ردّه. ويقال "سمعت حَويرهَما وحِوارهما". والمحاورة هي المجاوبة. والتحاور هو التجاوب. وهم يتحاورون أي يتراجعون في الكلام. والمحاورة هي مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة.
"الحوار" إذاً "عملية" تتم بين اثنين أو أكثر. وهي تتضمن حين تجري بين اثنين "طرحاً" من أحدهما يتمثله الآخر "ويجيب" عليه، فيحدث "تجاوب" يُولد عند كل منهما "مراجعة" لما طرحه من كلام ومنطق حكم هذا الكلام. وقد تثمر هذه المراجعة طرحاً ثانياً يتبعه تجاوب ومراجعة فتكون "مُرادّة في الكلام". فهذه المرادة هي المحاورة والحوار عند الأصبهاني صاحب "المفردات في غريب القرآن". وقد ورد في القرآن الكريم الفعل المضارع "يحاوره" مرتين في سورة أهل الكهف في قصة "الرجلين والجنتين" و"تحاوركما" في سورة المجادلة.
(إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد) (الحج 1).
تقديم: في إطار الندوات والمؤتمرات التي ينظمها المجلس المصري للشئون الخارجية حول قضايا إقليمية ودولية نظم المجلس يوم الثلاثاء الموافق 24 يونيو 2003 ندوة حول موضوع "النظام الإقليمي بعد الحرب علي العراق" وقد تضمنت الندوة جلستي عمل تحدث فيها عددا من الباحثين والخبراء وكان موضوع الجلسة الأولي "الحرب علي العراق في السياق الإقليمي والدولي" وكان رئيس تلك الجلسة الأستاذ الدكتور أحمد عصمت عبد المجيد ورأس الجلسة الثانية التي كان موضوعها "مستقبل النظام الإقليمي بعد الحرب علي العراق" الأستاذ الدكتور علي الدين هلال. · هل اقتنع المجتمع الدولي بفرض هذه الحرب دون الاستناد لأية شرعية؟ وهل يمكن أن يسجل التاريخ معارضتنا لهذه الحرب؟ لقد اقتصر أول لقاء عقده مجلس الأمن بعد الحرب على إلقاء بيانات دون معالجة قضية الحرب. وقد انتهت الأخيرة ولكن الاحتلال ما زال جاثماً على صدر العراق. · لقد حاربنا عودة الوجود الأجنبي للعالم العربي، وإن كنا نرى شئ جديد يتطور كل يوم فكيف نواجهه؟ إن السيطرة الأجنبية تعود محاولة فرض سيطرتها، فأين نحن من كل ذلك؟ · هل نترك العراق الآن ليتشكل بعيداً عن محيطه العربي؟ · هل يمكن للجامعة العربية القيام بدور جنباً إلى جنب مع الأمم المتحدة؟ لقد أخبرنا السيد عمرو موسى في لقائه معنا الثلاثاء الماضي 17 من يونيو 2003م بأن السيد كوفي عنان سكرتير عام الأمم المتحدة اتصل به للتنسيق معه بخصوص دور الجامعة العربية في العراق، وهو أمر إيجابي ويجب أن نصر عليه. · كيف يمكن توثيق الصلات مع التشكيلة السياسية العراقية التي تتبلور في المرحلة الحالية؟ · نود أن نستمع لتقييم د. عصمت عبد المجيد لدور الجامعة العربية مستقبلاً ، هل هناك بديل للجامعة العربية ، لاسيما في ضوء ما استمعنا إليه من السيد عمرو موسى عن الجامعة العربية وتطويرها؟ · ما تأثير كل ما يحدث على تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي ، وعلي إيران وتركيا كدولتي جوار للعالم العربي ، فإيران هي الهدف القادم لزعزعة منطقة الشرق الأوسط في ظل التقدم الكبير الذي أحرزته إيران في المرحلة السابقة فيما يتعلق بقدراتها النووية السلمية؟ كما بلور الهدف من هذه الندوة في الخروج بأفكار ورؤية Vision لما ينتظر المنطقة في المستقبل. "الحرب علي العراق في السياق الإقليمي والدولي"
تناول المتحدث فيها عملية بناء النظام السياسي الجديد في العراق، وكانت أهم النقاط التي تناولها: - خلال شهر يوليو القادم (2003) ستكون هناك أول خطوة في بناء الكيان السياسي العراقي الجديد وهى إعلان تشكيل المجلس السياسي المؤقت الذي تشكله قوات التحالف. وهذه مرحلة لها ما بعدها في عملية بناء النظام السياسي الجديد في العراق، ويمكن تصور أن تستغرق هذه العملية سنتين/ثلاثة علي الأقل. - لابد من تحقيق الارتباط ما بين بناء نظام سياسي في العراق والشريعة الدولية من خلال تحويل القوات الموجودة علي أرض العراق إلي قوات تابعة للأمم المتحدة. - تشجيع فكرة السيد عمرو موسى بضرورة إرسال قوات عربية إلي أرض العراق حتى لا يترك الأمر برمته للأطراف الخارجية. - هذه التطورات يمكن أن تؤدي خلال عام إلي نقل مسئولية إدارة شئون العراق إلي الأمم المتحدة. - كان العراق صندوقا مغلقا أحكم إغلاقه في العشر السنوات الأخيرة. - لم يخلو مشهد سقوط النظام في العراق من مفآجات للعرب وللأمريكان والبريطانيين. - عاد العراق إلي مجتمع شبه بدائي يحكمه شيوخ القبائل والجوامع، وهؤلاء هم الذين سدوا الفراغ السياسي الذي شهده العراق عقب سقوط النظام البعثى السابق في 9 إبريل الماضي. - سوف تنجح الولايات المتحدة الأمريكية في بناء نظام سياسي جديد في العراق ولكن ليس كما كان متوقعا. - يعتبر العراق هو الأكثر تنوعا من الناحية الديمقراطية والاجتماعية، فهو يحتوي علي عدد كبير من الإثنيات الدينية والطائفية والعشائرية. - تراجعت سلطات التحالف الأمريكي – البريطاني عن الخيار الأول بعد الحرب، وهو عقد مؤتمر وطني عام تتشكل من خلاله سلطة انتقالية عراقية لأن التخطيط المتفق عليه لا يعبر عن حالة المجتمع العراقي. - الشيعة يمثلون غالبية الشعب العراقي وأكثر القوي تنظيما علي الساحة العراقية، وهم مقسمون بين أربعة اتجاهات منها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية. وشيعة العراق هم من الاثني عشرية التي تقترب كثيرا في مسألة العقائد من أهل السنة. - الأساس فيما يجري الآن هو إيجاد نوع من تقسيم السلطة وفق حصص معينة بين الفاعليات المختلفة في المجتمع العراقي. وفي هذا السياق، تكون عملية بناء المجلس السياسي بروفة مصغرة لبناء النظام السياسي العراقي. - هناك فئات علمانية أيضا في المجتمع العراقي. - ينقسم المجتمع العراقي إلي سنة، عرب، أكراد بالإضافة إلي أقليات أخرى صغيرة (تركمان وأشوريين وغيرهم). - الأساس في المجتمع العراقي الآن الانقسامات الاثنية والانتماءات الأولية لتلك المجموعات. - بالإضافة إلي مشكلة انتهاء المرحلة الانتقالية وتشكيل الحكومة العراقية المحلية، هناك مجموعة من المشكلات التي تواجه العراق من قبيل: 1. هناك مجتمع محطم تماما، فعمليات السلب والنهب قضت علي جزء كبير جدا من البنية الاقتصادية العراقية مثل التوصيلات الكهربائية والهاتفية. فهناك ضرورة لعملية إعادة بناء البنية الاقتصادية العراقية. 2. عمليات المقاومة. مع الوقت تتنامى عمليات المقاومة العراقية، ومن ثم هناك أهمية لتحويل موضوع العراق إلي الأمم المتحدة. وإن كانت تلك الهجمات لا تعتبر مقاومة ولكنها هجمات تقوم بها مجموعة من فلول النظام السابق والمهربين (الذين برز وجودهم في الـ12 عاما الماضية). فالشعب العراقي يكره نظام صدام حسين بشدة ومن ثم رفضت الفعاليات الشيعية الأساسية في المجتمع العراقي تدعيم هذه المقاومة. فالمقاومة هي مقاومة الشعب العراقي كله وليس هذا المثلث الصغير. فالغالبية العراقية تكره النظام السابق. - واستخلص المتحدث أنه إذا تأخرت عملية بناء النظام السياسي العراقي أكثر مما هو مقدر لها، وإذا لم تتبع تلك القوات الأمم المتحدة، فسوف تتشكل مقاومة عراقية. المتحدث الثاني: د. مصطفي علوي بدء المتحدث باستدعاء انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في الفترة من 21 – 23 يونيه 2003. هذا المشهد جاء فيه ممثلون رسميون للدول العربية وعمرو موسى جنبا إلي جنب مع بول بريمر ممثلا للعراق وليس للإدارة المدينة الأمريكية، فهو يجسد حجم ونوعية التغيرات الهائلة التي نتجت عن الحرب الأمريكية علي العراق وأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. ويمكن هنا تناول ظواهر تمدد السياسة العالمية للولايات المتحدة الأمريكية فيما يلي: 1. ميناء بيرل هاربر حيث ضرب الأسطول الأمريكي من جانب اليابان في ميناء بيرل هاربر بجزيرة هاواي الأمريكية في 7 ديسمبر 1941 مما أدي إلي دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية. 2. محاولة الانقلاب في تشيكوسلوفاكيا سنة 1948 وتشكل حلف الناتو إبريل 1949. 3. نشوب الحرب الكورية سنة 1950 والتي استمرت 3 سنوات حتى عام 1953. 4. سقوط حلف وارسو في عام 1989 وتفكك الاتحاد السوفيتي في 25 ديسمبر 1991. 5. أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. إذن فالتطور الذي تشهده السياسة الأمريكية الآن ليس كله سبتمبر11 سبتمبر ولكن هناك أسس نظرية للسياسة الأمريكية يمكن الإطلاع عليها خلال العديد من الدوريات التي تناولت هذا الموضوع ولقد تسني لي أن أطلع علي البعض منها. فقد سبق للولايات المتحدة الأمريكية تجاوز مجلس الأمن في البوسنة 1995 وكوسوفا 1999. وفيما يتعلق بالعراق نجد أنه علي المستوي الدولي حدث انقسام في المجتمع الدولي ما بين فريقين. الفريق الأول وتتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا واستطاعت جذب بعض الدول الأوروبية إليه ويري ضرورة التعامل بالقوة المسلحة من أجل تغيير النظام ي العراق. الفريق الثاني وتزعمته كل من فرنسا وألمانيا والصين وروسيا الاتحادية ويري نفس الهدف مع اختلاف الوسيلة. وبالنسبة لقرار مجلس الأمن الأخير رقم 1483 نجد أنه تجاوز الشرعية الدولية حينما أقر بمشروعية الاحتلال الانجلو أمريكي للعراق فهو تجاوز الشرعية الدولية. من المؤكد أن هناك تغير هائل حجما ونوعا في قواعد إدارة العلاقات الدولية وهناك تراجع ملحوظ للقوي التي كانت معارضة للحرب نتيجة المصالح التجارية بالأساس. أن الحرب الأمريكية – البريطانية علي العراق كرست رؤية فريق جورج بوش للعالم ولعملية صناعة السياسة الخارجية الأمريكية. وتري الأدبيات الأمريكية أن الرؤية الأمريكية تقتضي التدخل في شئون الدول الأخرى والعبرة هنا بما إذا كان التدخل تقدمي أم رجعي وبالتالي فالتدخل يكون مشروع عما حدث في العراق وأفغانستان حيث أدي إلي إسقاط نظم ديكتاتورية وإطلاق الحريات فالمعايير هنا أخلاقية فالتدخل يكون بقصد تغيير الأنظمة وليس الاحتواء وفق نظرية جورج كينان. ويلاحظ أن تعبير محور الشر الذي أطلقه الرئيس الأمريكي جورج بوش علي كل من العراق وإيران وكوريا الشمالية نجد أن هناك توحد للهدف في التعامل مع هذه الدول ولكن هناك اختلاف في وسيلة التعامل كما نري في أسلوب التعامل الأمريكي مع كوريا الشمالية من ضرورة في التعامل مع أزمتها النووية بالطرق السلمية عكس العراق الذي تم التعامل معه بالقوة العسكرية وما يحدث الآن في إيران من دعم القوة المعارضة للنظام الثوري في إيران. كما تري الأدبيات الأمريكية أن الرؤية الأمريكية الجديدة تقتضي ضرورة العمل علي تسوية الأزمات الإقليمية كما هو حادث مع أزمة الشرق الأوسط ومحاولة تسويتها من خلال طرح "خارطة الطريق". أما فيما يتعلق بالدور الأوروبي فأن الانقسام الأوروبي تواكب معه عجز أوروبي واضح عن تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن مضاد للمشروع الأمريكي – البريطاني هو القرار رقم 1441 أما بالنسبة للقوي الأخرى مثل الصين وروسيا نجد أنه بالنسبة للصين فهي منشغلة بمشاكلها الداخلية و"السارس". أما روسيا فنجد أن هناك مجموعة من التفاهمات فهي متوافقة مع الولايات المتحدة الأمريكية علي أجندة النظام الدولي وفي هذا مجموعة من التفاهمات في شأن أسلحة الدمار الشامل، ومكافحة الإرهاب. وتبحث روسيا الآن الدخول في منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكي بعد موافقة روسيا علي الرغم من معارضتها في البداية – علي الانسحاب الأمريكي من معاهدة ABM (Anti-Ballistic Missiles Treaty) الموقعة سنة 1972. فالشيعة ينظرون لأنفسهم علي أنهم هم العراق نظرا لما يمثله من أغلبية. أما الأكراد فهم يمثلون الحلقة الأضعف في الصراع علي العراق وهناك الحزبين الديمقراطي – الكردستانى الذي يرأسه مسعود البرازتي والاتحاد الوطني – الكردستاني الذي يرأسه جلال طالباتي. كذلك هناك السنة العرب. وقد تم التجاوز عن فكرة حكم الأقلية في العراق. إما فيما يتعلق بالمقاومة فيمكن القول أن الشعب العراقي عاني من الانهاك السياسي والمعيشي، فهو ليس لديه قدرة حقيقة علي مقاومة منظمة خصوصا أنه لا توجد نية لدي الأنظمة العربية في أن يكون لها دور في دعم هذه المقاومة. أن الشعب العراقي يتسم بالحيوية والمسألة ستتوقف علي مدي قدرة فئات الشعب العراقي علي إلا يفجروا صراعات بين مختلف القوي في العراق، حيث يدرك العراقيون بمختلف فئاتهم وعقائدهم. أن البقاء الأمريكي في العراق مرهون بإمكانية توحدهم ورفضهم محاولات إحداث شقاق بينهم. المتحدث الثالث: السيد السفير دكتور / مصطفي عبد العزيز تناول المتحدث هذا الموضوع من خلال ثلاث أجزاء رئيسية: أولا: الحديث عن الشعب العراقي نفسه فهو فاعل مهم ومفعول به في نفس الوقت ثانيا: دور قوي الاحتلال ثالثا: وضع الدول المجاورة للعراق من المؤكد أن جانب كبير مما سيحدث في العراق سيعتمد علي الشعب العراقي نفسه. فالعراق فسيفساء تضم كل أشكال الطيف السياسي والمذهبي. وهناك نقطة أخرى هامة وهي شيعة العراق وعلاقاتهم بشيعة إيران. فالمراقب للأحداث التي جرت في الأرض العراقية منذ عام 1920 وحتى الآن سيري أن الشيعة تعرضوا منذ الثورة العراقية في لك الوقت إلي سياسة فرق تسد التي ابتدعها الإنجليز في المناطق التي احتلوها، وفي هذا الاطار استهدفت هذه الحملة وبشكل دائم فصل الشيعة عن العالم العربي، وإلصاق طابع خاص بهم يرتبط بكونهم جزء من القومية الفارسية، ورغم أن ذلك ليس صحيح لعدة أسباب: 1. أن القومية الفارسية بها سنة وبها أيضا مسيحيون. 2. أن معظم شيعة العراق ينحدرون من أصول عربية وإسلامية شتي، شأنهم في ذلك شأن سنة العراق. 3. جاء حكم حزب البعث ليربط الشيعة جمعيا بالهوية الفارسية وحتى الشيعة من الأكراد كان ينظر إليهم علي أنهم إيرانيون. 4. هناك فصل بين المرجعية الشيعية العراقية والمرجعية الشيعية الإيرانية، كما تظل الأوضاع الخاصة بشيعة العراق مختلفة تماما هما يجري في إيران. 5. أن تجربة ولاية الفقيه في إيران غير مرغوبة بالنسبة لشيعة العراق بعد أن أظهرت الممارسة سلبياتها. 6. إن الصيغة الفيدرالية تلقي قبول لدي شيعة العراق وإن كانت ستؤدي إلي تجزئة العراق. يتأثر تشكيل العراق سياسيا بقوي الاحتلال. فالهدف من الاحتلال كما هو معلن "العقوبة والتأديب" بمعني استعادة الولايات المتحدة الأمريكية للهيمنة لقوي أعظم سياسيا واقتصاديا وهنا يمكن الإشارة إلي المنفعة المتحققة من شن الولايات المتحدة لحربها علي العراق للسيطرة علي النفط العراقي بصورة مباشرة أو غير مباشرة. أما صدور قرار مجلس الأمن رقم 1483 فقد جعل العراق تحت وصاية مستحدثة. أي دور تستطيع أن تلعبه القوي الإقليمية في تشكيل عراق ما بعد الحرب ؟ وتحديدا إيران وتركيا. لقد حذرت أمريكا أي طرف من التدخل في شئون العراق وأن كانت قد تسمح بالدعم المالي لدول الجوار أما بالنسبة للموقف العربي فهناك غياب واضح لاستراتيجية عربية علي مستوي العالم العربي ولم يصدر من الجامعة العربية قرار علي قدر الموقف في العراق. إن المنطقة ستكون رهينة بالتغيرات الأمريكية، فعلاقات العراق الإقليمية الجديدة ستتشكل بمنظور أمريكي من الدرجة الأولي. أما فيما يتعلق بدول الخليج فهناك قلق من الدور الأمريكي في أمن الخليج، فالنسبة للسعودية فهي تخشى في حدوث فوضي واضطراب في المناطق العراقية المجاورة. أما بالنسبة للعراق والكويت فنجد أن الكويت تقع وسط العراق والسعودية وإيران ونتيجة ما حدث في عام 1990 نجد أنها كانت مضطرة للبحث عن حماية، من ثم لجأت إلي توقيع اتفاقية أمنية ومع الولايات المتحدة الأمريكية، وفيما يتعلق بالحرب الأخيرة علي العراق فهي تسمي قوات التحالف بقوات تحرير العراق وليست قوات احتلال. وبالنسبة للعراق وسوريا هناك مخاوف لدي القيادة السورية الحالية وأن كانت السياسة السورية تتسم بكونها سياسة برجماتية واقعية وأن كان متأخرا فالنظام السوري في مأزق بكل المقاييس. ومن ثم علي سوريا التفكير في إعادة الانتشار السوري في لبنان وتحسين العلاقة بين أنقرة ودمشق ولا ننسي التأييد السوري للقرار 1441 في مجلس الأمن، مما سبق لا أعتقد أن الدور السوري في أحداث تغير في العراق سيكون أساسي. أما العلاقات بين العراق والأردن نجد أن أحد الخيارات المطروحة بالنسبة لحكم العراق عودة الملكية. بالنسبة لتركيا والعراق نجد أن تركيا تتطلع إلي عراق مستقل لأنها تخشى من قيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق. بالنسبة لإيران والعراق نجد أن إيران حافظت علي موقف قريب من الحياد النسبي سواء فيما يتعلق بالحرب علي أفغانستان في 7 أكتوبر 2001 أو الحرب علي العراق في 20 مارس 2003. ولذلك من أجل عدم استثارة الولايات المتحدة الأمريكية. وتحاول واشنطن استغلال الصراع ما بين الإصلاحيين والمحافظين حيث أنه للمرة الأولي يرفض الشعب الإيراني كلا التيارين وهو ما نال تأييد واشنطن. في النهاية يمكن القول: بأننا نعيش في مرحلة تتسم بعدم الوضوح وعدم القدرة علي توقع ما سيحدث في المرحلة القادمة لكن هناك ضرورة لإعادة العراق لحضانته العربية وأن كان سيكون عراقا مواليا لأمريكا وقليل الاهتمام بالقضايا العربية. ومما سبق يمكن القول أنه ليس لواشنطن رسالة خيرية في العراق فالمصالح هي الأساس. الجلسة الثانية " مستقبل النظام الإقليمي بعد الحرب على العراق " تناول المتحدث الموضوع من خلال ثلاث نقاط رئيسية هي: 1. هل الأزمة التي انتهت بالحرب على العراق تدخل ضمن نمط الأزمات التقليدية التي واجهت العالم العربي على مدي الـ50 عاماً الماضية؟ 2. هل هذه الأزمة كاشفة لمواضع الخلل في العالم العربي؟ 3. هل النظام العربي قادر على احتواء آثار هذه الأزمة؟ بالنسبة للتساؤل الأول: هل هي أزمة تقليدية أم أزمة مختلفة نوعياً؟ يمكن القول أن هذه الأزمة أزمة مركبة متعددة الأبعاد. وربما هي الأزمة الأولي التي تضرب النظام العربي في الصميم. فهذه الأزمة تجسد تطابق غير مسبوق بين المشروع الأمريكي للهيمنة على العالم والمشروع الإسرائيلي للهيمنة على المنطقة. إن تدمير واحتلال العراق ليس مستهدف في حد ذاته، بل هي بداية لإعادة تشكيل خريطة المنطقـة. فهذه الأزمة هي أزمة تواجه النظام العربي بكل أطرافه ومكوناته. بالنسبة للتساؤل الثاني: هل هي أزمة كاشفة أم منشئة؟ يمكن القول أنها أزمة كاشفة ومنشئة في الوقت ذاته. فهي أزمة كاشفة عن مواضع الخلل القديمة بالإضافة إلى عجز النظام العربي عن احتواء هذه الأزمة. بالنسبة للتساؤل الثالث: هل النظام العربي قادر على احتواء هذه الأزمة؟ يمكن التأكيد على أن النظام التقليدي العربي غير قادر على احتواء هذه الأزمة. وهناك مجموعة من التساؤلات العامة ذات الصلة التي يمكن الإشارة إليها فيما يلي: 1. تزايد دور العوامل الخارجية في تحديد نمط العلاقات العربية ـ العربية بشكل غير مسبوق. فما حدث في العراق يؤكد أن قدرة أي طرف أو أطراف عربية على اتخاذ مبادرة تبدو معدومة. 2. تراجع دور دول القلب في النظام العربي لصالح دول الهامش. 3. تراجع دور الفاعلين الرسميين لصالح القوي غير الرسمية أو المحجوبة عن الشرعية "التيار الأصولي الإسلامي". 4. بروز البعد الطائفي والديني كبعد محدد، فهناك خطوط انقسام جديدة اثنيه وطائفية تحدد الفرز أو النتائج المحتملة لحدث أو لمجموعة أحداث. 5. أصبحت التناقضات الرئيسية في البلاد العربية أكثر حدة. إن التساؤل حول هل الأزمة العراقية تشكل انطلاقة جديدة لنظام عربي جديد؟ سوف يتوقف إجابة هذا التساؤل على أمرين: الأمر الأول: قدرة النظام العربي على استخلاص الدروس. الأمر الثاني: قدرة النظام العربي على إيجاد حلول لأزمة القيادة في النظام العربي. ويرتبط بهذه النقطة معضلة المؤسسات في العالم العربي. واستخلص المتحدث أنه لابد أن يتكون النظام العربي القادم أو العمل العربي المشترك من ثلاث مكونات / مستويات: 1. آليات للوقاية من الأزمات. 2. آليات سياسية واقتصادية وعسكرية لمعالجة الأزمات. 3. آليات لبناء السلم بعد انتهاء الصراع. وعلى أساس هذا سوف تتوقف قدرة النظام العربي على التعامل بفاعلية مع موضوع القيادة في العالم العربي، وعلى تقديم حلول واقعية لمعضلة بناء المؤسسات في العالم العربي. وهنا لابد من الحديث عن موضوع الأوزان النسبية للدول العربية في صنع القرار العربي من الناحية التقنية والفنية . ومن المطلوب وجود نظام سياسي عربي يفصل بين السلطات، فالمطلوب هنا إقامة نظام سياسي إقليمي عربي يفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويقيم دور كبير للمجتمع المدني. وهنا لابد أن تكون البداية بناء المؤسسات الوطنية الديمقراطية. المتحدث الثاني : أ. محمد سيد أحمد اعتبر المتحدث أنه وفقا لخريطة الطريق، فالمفروض نكون طبقنا المرحلة الأولي في آخر شهر مايو 2003. وهناك 14 تحفظ إسرائيلي فيما يتعلق بخريطة الطريق لو نُفذت لفرغت الخريطة من مضمونها. وهنا فأنا أزعم أنه ليس هناك عملية السلام " النهارده " بل إعلان دولة فلسطينية بحلول عام 2005 بدون أدوات دولة، فتركيبة العملية السلمية القائمة الآن قائمة على عدم تحقيق هذا الهدف. كذلك في قمة شرم الشيخ، هناك قضية البعد العنصري في الاعتراف بدولة يهودية. إن القضية هي قضية علاقات قوى، فما هو مطروح اليوم هو ترجمة لموازين القوي حتى بالدبلوماسية الهادئة. لا يمكن الاعتماد على الوضع الدولي لينتهي الأمر بهذه الطريقة. فكل المطروح اليوم في إطار حدود 28 من سبتمبر 2000 وليس حدود 4 يونيو 1967. وهنا يأتي التساؤل، كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟ فالجانب العربي للأسف غائب عن هذا التحدي. إن المطروح ليس دولة فلسطينية ولكنه شعار دولة فلسطينية غير مكتملة لا تلمس ما قاله كلينتون في كامب ديفيد. تعقيب: الأستاذ الدكتور فوزي حماد في نهاية الجلسة عقب الأستاذ الدكتور فوزي حماد وركز علي قضية أسلحة الدمار الشامل فذكر أن أي كلام عن الشرق الأوسط لابد أن يمس أسلحة الدمار الشامل . لقد كان الحديث في البداية عن أسلحة الدمار الشامل العراقية ثم انتقلنا لإيران والحديث الآن عن برنامجها لتطوير أسلحة نووية . الملاحظ أنه في أي نظام إقليمي ، أننا لا نتعامل مع لب المشكلة المطروحة. بالنسبة للعراق ، استطاعت العراق أن تكتسب تكنولوجيا لإثراء اليورانيوم خلال الحرب العراقية الإيرانية ( 1980 ـ 1988 ) . وأول شيء ضُرب في عاصفة الصحراء في عام 1991 كان المنشآت على الأرض. بالنسبة لإيران ، هي حريصة جداً على الشفافية في برنامجها. وهناك منشأة إثراء لليورانيوم في وسط إيران وبلغوا الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر 2002، وزارها الدكتور محمد البرادعى مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA في فبراير 2003. هناك اتفاق بين إيران وروسيا والصين على مسألة التعاون في المجال النووي السلمي، إلا أن الفكر الغربي يقوم على أساس أنه طالما توافرت التكنولوجيا للمجال النووي فيمكن عمل تكنولوجيا سرية لإثراء اليورانيوم. وبالنسبة لإيران، فإن تبريرها قوي وهو احتياجها إلى 7 محطات نووية. وتعمل إيران في إطار الردع بالتكنولوجيا النووية السرية. وبالنسبة للدعوة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية، لا يمكن بالدبلوماسية وحدها أن تنشئ منطقة خالية من الأسلحة النووية. لقد سقطت كل المزاعم الخاصة بامتلاك العراق للأسلحة الدمار الشامل. وفي التعقيبات في نهاية الندوة تحدث كلا من: السيد / ممدوح حمزة السيد السفير / رخا أحمد حسن السيد السفير / عادل العدوى الأستاذة الدكتورة / نهال فهمي السيد السفير / على حجازي السيد السفير / أحمد عبد الحليم ، سفير السودان لدى القاهرة كما اختتمها الأستاذ الدكتور علي الدين هلال بالملاحظات التالية: 1) إنني من المؤمنين بأن العلاقات بين الدول كانت وتكون وستكون علاقات قوي ومصالح. فلا توجد سياسة خارجية تقوم على مبادئ وأخلاق، ولكن على أساس المصالح سواء وصفت هذه السياسة بأنها أخلاقية أو غير أخلاقية. وفى الفقه الإسلامي، هناك دار الحرب ودار السلام. وقد تطور الفكر الإسلامي بحتمية الصراع ثم عندما بدأت الإمبراطورية الإسلامية تشيخ بدأ الحديث عن هدنة ـ سلام. في عهد عبد الناصر، السادات، مبارك، فإن الحاكم أو الدولة يسعى لتحقيق مصالح دولته كما تعتقد فيها الصفوة الحاكمة بما فيها أمريكا. ما هي مصالح بلدك وعلاقات قوة بلدك؟ 2) لابد من أن نتوقف عن رمي اللوم على الآخرين، وأنه قد أن الأوان لننظر إلى أوضاعنا السياسية، الاقتصادية والثقافية. فإن يكون لك دوراً مؤثراً هو نتيجة مجمل عناصر القوة القومية للدولة. لابد أن نعترف بأنه منذ أن شهد العالم رياح الديمقراطية بعد تفكك الاتحاد السوفييتي في 25 ديسمبر 1991، فإن منطقتنا أقل مناطق العالم تأثراً بنجاح الديمقراطية نتيجة ثقافة هذه المجتمعات والنمط الأبوي والأسري لهذه المجتمعات. كما أن قوي التغيير في هذه المنطقة من العالم ظلت مذبذبة والقوي التي تقاوم التغيير أكبر. ندعو للتغيير من الداخل مع التحفظ على التغيير من الخارج لأن الخارج له مصالح وسوف يعمل التغيير بالطريق التي تلائمه هو وتحقق مصالحه. فنحن ندعو إلى التغيير بناء على برنامج وطني للتطوير ـ للتحديث ـ للتغيير لمزيد من الإصلاح السياسي ـ الاقتصادي. 3) بالنسبة للسياسة الأمريكية، لابد من فهم ماذا حدث في التفكير السياسي الأمريكي. فموضوع العراق كان نتيجة لأحداث 11 سبتمبر 2001. المشكلة أن أغلبية من أدينوا في عمليات 11 سبتمبر لم يكونوا من سوريا أو ليبيا أو إيران أو من الدول التي اعتبرتها الولايات المتحدة دولاً مارقة أو معادية، ولكن من الدول التي تصورت الولايات المتحدى أنها دول صديقة. ومن ثم بدأ نوع جديد من التفكير: ما الذي تدرسوه في كتبكم؟ ما الذي يُنشر في الكاريكاتير عندكم، فهذا هو معيار التعبير عن الصداقة. وفى هذا الإطار، فإن مشروع كولين باول بيطبق فعلاً ومشروع الرئيس بوش للمشاركة الاقتصادية (بالدعوة إلى إقامة منطقة تجارة حرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط في خلال عشر سنوات) يأتي في نفس الإطار وإن كان غير ملزم لنا، لكن علينا أن نفهم كيف تفكر الدول الكبرى. 4) بالنسبة للدور المصري. مصر لا يمكن تهميشها، فلننظر إلى تصويت مصر في الأمم المتحدة هل نجد دولة أخري يتم التعامل معها في المنظمة الدولية مثل التعامل مع مصر؟ مصر تدفع ثمن مواقفها، ثمن أنك لم تسمح لطائرة أن تخرج من أرضك. 5) يأتي التساؤل ماذا أستطيع أن أفعل؟ كمصر نحن نعرف ماذا نفعل، ولكنني لا أستطيع إلزام الدول العربية الأخرى باتخاذ مواقف معينة. برنامج ندوة النظام الإقليمي بعد الحرب علي العراق تقديم الندوة: د. محمد إبراهيم شاكر الجلسة الأولي: 10 – 12 ص الحرب علي العراق في السياق الإقليمي والدولي: أ.د. عصمت عبد المجيد 1.الشرعية الدولية ومستقبل النظام السياسي في العراق. د. وحيد عبد المجيد 2.العراق الجديد وعلاقاته الإقليمية. د. مصطفي عبد العزيز 3.الانعكاسات الدولية علي العراق. د. مصطفي علوي استراحة: 12 – 12:30 م الجلسة الثانية: 12:30 – 2:30 م مستقبل النظام الإقليمي بعد الحرب علي العراق: أ.د. علي الدين هلال 1. تأثير حرب العراق علي النظام العربي ومؤسساته. د. حسن نافعة 2. مستقبل التسوية السياسية للصراع العربي – الإسرائيلي بعد الحرب. أ. محمد سيد أحمد عقيب (10 دقائق) أسلحة الدمار الشامل د. فوزي حماد وقد قدم الندوة السيد السفير د. محمد إبراهيم شاكر رئيس المجلس الذي أثار مجموعة من التساؤلات دارت حول:
الجلسة الأولي
المتحدث الأول: د. وحيد عبد المجيد
"الشرعية الدولية ومستقبل النظام السياسي في العراق"
"الانعكاسات الدولية علي العراق"
"العراق الجديد وعلاقاته الإقليمية"
أولا: "الحديث عن الشعب العراقي"
ثانيا: "دور قوي الاحتلال"
ثالثا: "علاقات العراق الإقليمية"
المتحدث الأول : د. حسن نافعة
"تأثير حرب العراق على النظام العربي ومؤسساته"
" مستقبل التسوية السياسية للصراع العربي ـ الإسرائيلي بعد الحرب "
24 يونيو 2003

<<الصفحة الرئيسية














