حنـــــــــــان بنـــــــــــاصر
Escucha, hermano, la canción de la alegría; el canto alegre del que espera un nuevo día. VEN, CANTA, SUENA CANTANDO, VIVE SOÑANDO EL NUEVO SOL EN QUE LOS HOMBRES VOLVERAN A SER HERMANOS.

المغرب ودعم مسلسل الإصلاح في العالم العربي.

 
 
حنان بناصر
hananee_78@yahoo.fr
عاشت المجتمعات العربية عقودا طوالاً ساد فيها الركود السياسي، وجوبهت كل محاولات الإصلاح بقوة الحديد والنار، وكانت دعوات الإصلاح تتهم بالعمالة للعدو، كما ظل الصراع العربي الإسرائيلي يغذي مواقف الرفض والتصدي للإصلاح، 158وذلك لأن أغلب القيادات العربية تتسم بمجموعة من السلبيات أبرزها:

1- التعددية المقيدة حيث يسود النظام السلطوي الذي يعمد إلى اصطناع المعارضة والسماح لبعض الأحزاب بالتشكل ولكن في ظل رقابة صارمة.

2- شخصنة السلطة من خلال سيادة وطغيان العنصر الشخصي في العملية السياسية فالحاكم هو محور الدولة ويستحوذ على السلطة.

3- الاعتماد على القوة العسكرية والدعم الأجنبي لتأمين البقاء في السلطة.

هذه السمات التي التصقت بالقيادات العربية، قد خلقت العديد من الأزمات في ميدان التنمية السياسية للنظم العربية، ومن أهم تلك الأزمات أزمة الديمقراطية وما تثيرها من قضايا المشاركة السياسية وحقوق الإنسان ومشكلة عدم الاندماج أو مشكلة الأقليات وأزمة الشرعية السياسية ذات الارتباط الوثيق بمشكلة الاستقرار السياسي، 159 إضافة إلى المشكلة المرتبطة بالفكر السياسي العربي الذي لم يعرف مخاضا إيديولوجيا مثل الذي عرفته أوروبا في عصر الأنوار والثورات القومية الديمقراطية التي عصمت به، فجعلته ينتقل بالسياسة من أسر اللاهوت والأخلاق إلى سياق العلم والممارسة، ونتيجة لذلك فقد تميزت السياسات الحديثة بالواقعية، أي أنها انطلقت في تعاملها مع الأحداث من الواقع وموازين القوى، على عكس الفكر السياسي العربي، وهو ما أدى إلى ظهور العالم العربي بمظهر العالم المفكك، لا يحافظ على وجوده الهش إلا الاستبداد السياسي المتزايد عنفا، ويجد نفسه أسيرا للمعادلات السياسية المستحلية، إذ أن الإدراك السياسي لحكامه والجزء الأكبر من معارضيهم يبدو مقتصرا على الإدانة الخطابية للمؤامرات الخارجية، ولهذا آلت الحالة العربية إلى التوصيف الذي ورد في تقارير التنمية البشرية لأعوام 2002و2003 و2004، وأمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تحتل العراق، كما أمكن لإسرائيل أن تستفرد بالشعب العربي الفلسطيني.

 وإذا كانت الأزمة العامة في الأقطار العربية تشكل حاجزا ضد تطلعات شعوب المنطقة للإصلاح وتضع المنطقة في عجز عن مواجهة المخاطر والتحديات حاضرا ومستقبلا، فهي أيضا تزيد من مأزق الحكومة في التلاؤم مع استحقاقات مرحلة ما بعد احتلال العراق وتداعياتها والتغيرات الكبيرة في موازين القوى والأوضاع الدولية، حيث أفقدت الأحداث الدولية الحكومات العربية العديد من مصادر شرعيتها فأوضحت مدى ضعف المؤسسات السياسية في الأقطار العربية. 160ليأتي تقرير التنمية البشرية العربية الأخير لسنة 2004 ويميط اللثام عن الوضع الحقيقي والمشهد المؤلم للوضعية العربية من حيث التنمية البشرية، 161وهذه المعطيات الواردة في التقرير هي التي انطلقت منها مبادرة مشروع الشرق الأوسط الكبير، أي أن هناك تدهور كبير في الأوضاع العربية بمختلف مجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما يدفع إلى ضرورة البدء بإصلاح هذه الأوضاع قبل أن تتفاقم أكثر مما هي عليه الآن، فهذه الأوضاع هي التي تشكل دافعا قويا لنمو الإرهاب والجريمة الدولية والتطرف، مما يتطلب وضع حد لاستشراء هذه الظواهر المقلقة.   بناءا على هذه الحقائق، تنادي المبادرة بضرورة البدء في عملية الإصلاح والتغيير في المنطقة. 162وليس بمقدور أحد الآن أن يشكك في جدية الولايات المتحدة وحلفائها في الإصلاح في العالمين العربي و الاسلامي، وهي إحدى التحولات التي تعرفها الساحة الدولية بعد أحداث 11 شتنبر، ففي سياق الإستراتيجية المعلنة للحرب على الإرهاب، خاضت الولايات المتحدة الحرب في أفغانستان على تنظيم القاعدة عام 2002، ثم قامت في سياق نفس الإستراتيجية بغزو العراق في 2003، ثم أعلنت في 2004 عن مشروع الشرق الأوسط الكبير، حيث أن الحرب على أفغانستان والعراق كانت حربا على الخطر المباشر للإرهاب أيعلى المنظمات الإسلامية المتطرفة التي عزت إليها واشنطن القيام بأعمال 11شتنبر.   أما مشروع الشرق الأوسط الكبير فيستهدف منع ظهور الإرهاب أو بعبارة أخرى تجفيف منابع الإرهاب أي إيجاد مجتمعات ديمقراطية مزدهرة اقتصاديا ومتفتحة ومتسامحة ثقافيا حتى لا تكون بيئة منتجة للارهاب. 163 

فالخلاصات التي بلورها تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية العربية، والمتمثلة في الخصاص في الحرية والمعرفة وكذلك تدني أوضاع المرأة والتي تفضي إلى وضعية للحرمان تؤدي إلى زيادة التطرف والإرهاب والهجرة غير الشرعية، 164التي تهدد مصالح الدول الأكثر غنى وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وبالتالي فليس هناك بديل عن الإصلاح لمعالجةالاختلالات المتعددة التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط الكبير، 165 والمشروع ينطوي على العديد من الدلالات سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو للعالم العربي فالمشروع يعد آخر مبادرة في سلسلة من المبادرات الأمريكية166 التي انهالت على المنطقة في أعقاب أحداث 11 شتنبر، والتي بدأها كولن باول بمبادرته المعروفة لترسيخ الديمقراطية في العالم العربي، مرورا بمبادرة " ريشاردهاس"، مدير التخطيط في البيت الأبيض، وإنتهاءا بمبادرة تونس للتجارة الحرة مع الشرق الأوسط، بيد أن المبادرة هذه المرة تبدو أكثر إحكاما وتفصيلا، وتغلفها لهجة جديدة للولايات المتحدة قوامها الجدية والإصرار على إنجاز متطلبات الإصلاح، أما عربيا فتتعدد الدلالات ولا تنحصر في مجرد كون المبادرة صادرة عن الولايات المتحدة مع الأخذ في الحسبان ما تمر به العلاقات العربية الأمريكية من حالة حذر غير مسبوقة، بل أيضا أنها جاءت دون أي إشارة حول دور الأنظمة العربية الرسمية في صياغتها أو على الأقل التشاور حول بنودها وأهدافها، 167 فمشروع الشرق الأوسط الكبير يأتي ليجمع المقترحات السابقة ويعطيها زخما آخر عبر إشراك دول أخرى، فضلا عن إقحام تشكيلة واسعة من الدول تتضمن الدول العربية إضافة إلى باكستان وأفغانستان وإيران وتركيا وإسرائيل، وإذا استثنينا إسرائيل فإن القاسم المشترك بين هذه الأقطار هو انتماؤها للإسلام، وتتمثل أولويات الإصلاح المقترحة من طرف الولايات المتحدة في ثلاثة مجالات أساسية وهي تشجيع الديمقراطية والحكامة الجيدة وبناء مجتمع معرفي وأخيرا توسيع الفرص الاقتصادية. 168

وفور الإعلان عن المبادرة، فإن أغلب الأنظمة العربية رفضت المبادرة ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، بل بادرت دول عديدة في المنطقة إلى إطلاق مبادرات للإصلاح والتغير، وعرض رؤيتها للإصلاح في شبه حمى للمبادرات، وانطلقت سبع مبادرات إصلاحية من عواصم مختلفة. 169لكن لا يمكن لأي إنسان مسؤول أن يرفض الإصلاح والديمقراطية وإصلاح نظم التعليم وغيرها من الإصلاحات الضرورية. 170                            لكن التأكيد على ضرورة الإصلاح والديمقراطية  للواقع العربي لا ينبغي أن يكون مطية للتدخل الأجنبي ولإستراتيجيات قلقة تسعى إلى تجاوز إحباطاتها ومنظورها الأحادي من خلال حلول جاهزة، فبدلا من وصفات انتقائية ينبغي إقرار تفاعل إيجابي عن طريق الحوار المسؤول والبناء بين كافة الأطراف يحمل في ثناياه شراكة من أجل السلم والتنمية والتقدم الاجتماعي. 171وهي الفكرة الأساسية التي تضمنتها الصيغة الجديدة للمشروع خلال قمة مجموعة الثماني للدول الصناعية. 172 إقرارا بأن الإصلاح ينبغي أن ينبع من الداخل ويختلف من بلد إلى بلد باختلاف ظروف دول المنطقة وأن مسعى الإصلاح بالمنطقة هو مسعى طويل الأمد، وأن المقصود هو مشاركة من أجل التقدم، والمشاركة بحكم طبيعتها تقوم على تعاون بين طرفين أو أكثر، 173 من أجل نظام ديمقراطي لأنه هو النظام السياسي الأمثل، حيث صارت الولايات المتحدة تربط سياستها الخارجية ببعض المبادئ التي ينبغي على الدول الأخرى الالتزام بها، ومن هذه المبادئ حماية حقوق الإنسان وتدعيم المؤسسات الديمقراطية وإقرار التعددية السياسية، لكن اعتبار النظام الديمقراطي الشكل النهائي لما يجب أن تكون عليه الحكومة باعتباره النظام السياسي الأفضل ولا يمكن أن يحجب حقيقتين حسب الدكتور عبد الواحد الناصر:

1.   هي أن شرعية أية حكومة أو نظام سياسي ترتبط بتلبية احتياجات المواطنين وحمايتهم من ويلات الحروب والعنف وعدم الاستقرار ونقص المواد الغذائية، والنظم التي تعجز عن تلبيه هذه الاحتياجات الأساسية تفقد شرعيها سواء كانت ديمقراطية أم ديكتاتورية وسواء كانت علمانية أم أصولية. 

2.   هي أن إسباغ الصفة العالمية على النظام الديمقراطي باعتباره النظام الأمثل، هو من قبيل الأمنيات لأنه لا يمكن أن تتحول جميع الأنظمة السياسية التي تحكم العالم إلى أنظمة ديمقراطية، وذلك نظرا لتعددية النظم السياسية واختلافاتها الثقافية والعقائدية، بحيث لا يوجد طباق أو تشابه بين المجتمعات الحديثة، ومن الخطأ الاعتقاد بإمكانية تحقيق إجماع عالمي حول قيم ومبادئ موحدة على النمط الغربي، 174 وحتى على مستوى الدول العربية والإسلامية نفسها هناك تباين ونجدها غير معنية بنفس الدرجة ولا الحدة بالمسألة الديمقراطية والتنمية، فهناك دول عربية ومن بينها المغرب، قطعت أشواطا ملحوظة في بناء دولة الحق والقانون، لكن تبقى معرضة أكثر لمخاطر الخصاص الاجتماعية والاقتصادية، فهي بحاجة أكثر لمزيد من الوسائل للدفع بمسيرة الإصلاح إلى الأمام على عكس دول أخرى تتمتع بقدر من العدالة الاجتماعية ولكنها تخضع لوطأة الحكم الفردي. 175

وبالفعل فالنظام المغربي يتميز بميزة ديمقراطية أساسية، فهو ينبني على نظام التعددية السياسية منذ الاستقلال، وعلى عكس الدول العربية الأخرى، فقد خلف النموذج المغربي نخبة سياسية متوافقة ومتكاملة داخل الحكم والمعارضة مما يسر من عملية الإصلاح الدستوري والديمقراطي، 176وإن كانت هناك جوانب للقصور يحاول المغرب التغلب عليها من خلال دعمه للإصلاح الداخلي واستضافته لمنتدى المستقبل كدليل على رغبته في المضي قدما نحو إصلاح العالم العربي.

 دعم الإصلاح على المستوى الوطني الداخلي.

إن صانعي القرار لا يتحركون في فراغ وإنما يتصرفون داخل إطار من أنماط التفاعل بين مؤثرات داخلية وأخرى خارجية، حيث لا يمكن فهم الكثير من القرارات السياسية الخارجية إذا أغفلت هذه المؤثرات، 177وكان الرئيس كلينتون يكرر دائما أن الولايات المتحدة قوية اقتصاديا وداخليا يعني أن أمريكا قوية خارجيا، ويعني ذلك التركيز على القوة الاقتصادية حتى تكون قوة قادرة على مواجهة التحديات الكبرى خارجيا. 178

يتضح مما سبق أن قوة السياسة الخارجية تستمد من قوة السياسة الداخلية، فالاستقرار السياسي الداخلي يؤدي إلى استقرار السياسة الخارجية وأي طارئ على السياسة الداخلية تتأثر به السياسة الخارجية، حيث أن العلاقة بين السياستين الداخلية والخارجية هي علاقة وطيدة، وكما يقول الأستاذ العربي المساري فإن أحسن سياسة خارجية هي سياسة داخلية حسنة179.

عرف المغرب في هذا الإطار مجموعة من المبادرات شكلت تغييرا كبيرا في كل من الجهد والأسلوب، من خلال توفر عامل القيادة والانفتاح الاستيعابي، حيث أصبح للمغرب ملك قرر أن يكون جديا حول مجموعة من المشاكل التي تواجه البلاد، 180ففي يوم 12 أكتوبر 1999 وفي الدار البيضاء، وأمام رجال السلطة، أعلن الملك محمد السادس عن شعار المفهوم الجديد للسلطة، القائم كما جاء في الخطاب الملكي على صيانة الحريات واحترام حقوق الإنسان والقرب من المواطنين والسهر على الاستقرار و الأمن، وبعد هذا الخطاب بأقل من شهر أقال الملك محمد السادس وزير الداخلية إدريس البصري ثم توالت التغيرات في مناصب الولاة والكتاب العامين بوثيرة لم تكن معهودة.  كما أن مجال حقوق الإنسان أصبح مدار اهتمام خاص من قبل الملك محمد السادس حيث عمل الملك بظهير على تأسيس مؤسسة والي المظالم سنة 2003، وأعاد هيكلة وإصلاح المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وتوسيع استقلاليته خاصة بعض مضي اكثر من عقد على تأسيسه، كما أسس الملك محمد السادس بظهير هيأة الإنصاف والمصالحة، 181ووضع على رأسها مناضلا يساريا ومعتقلا سياسيا سابقا هو إدريس بن زكري وكلف هذه الهيأة أن تضع تقريرها أمامه في ظرف 9 إلى 12 شهرا وان تقوم بطي عادل ومنصف لملف انتهاكات حقوق الإنسان مع مراعاة منطق الدولة ومطالب الجمعيات الحقوقية. 182

كما يسجل للملك محمد السادس إنجاز قانون الأسرة الجديد، فبعد سنوات من الجمود النسبي والقرارات المثيرة للجدل في السياسة الداخلية، لعب الملك محمد السادس دورا أساسيا في إقراره في يناير 2004 في المجلسين، و تدخل في وجهة ملائمة لمطالب المناضلين والمدافعين عن حقوق المرأة. 183 وسعى إلى تحرير المرأة من كل المعوقات التي تمنعها من تقديم مساهمتها بشكل كامل في قيام مجتمع متماسك، لكنه يبقى متنبها فيرى أن "المهم ليس في صياغة قانون الأسرة الجديد بل في أن يتبع ذلك الإجراءات بشكل ملموس على الأرض". 184

كما خضعت مدونة الانتخابات لمراجعة جديدة بمناسبة انتخابات 2002-2003 حيث ثم تخفيض سن التصويت إلى 18 سنة، وثم إلغاء الألوان والاستعاضة عنها بالرموز، كما ثم اعتماد اقتراع اللائحة لأول مرة. 185وقام الملك محمد السادس بزيارات لعدة مناطق لم يزرها الملك الراحل على مدار 38 سنة من حكمه، ودشن مئات المشاريع الاجتماعية واضطر في بعض الأحيان إلى الرجوع إلى بعضها لمتابعة تنفيذها، 186فزار ولايات وعمالات الدار البيضاء- القنيطرة- العرائش- تطوان- شفشاون- الحسيمة- وجدة- تازة- فاس-مكناس. . .  وتعد هذه الزيارات التي يقوم بها بداية عملية لبرنامج الإصلاحات الشامل وخصوصا في مجال التعليم والتشغيل وتأهيل الشباب وتطوير الإدارة، 187إضافة إلى إعادة تدبير الحقل الديني، 188و إجراء العديد من التحولات على مستوى القطاع السمعي البصري. 189كما تم خلق مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لرجال التعليم، وتمت إعادة هيكلة مجموعة من المؤسسات الاجتماعية، وعرف الإنتاج التشريعي خلال هذه الفترة تطورا هائلا كما ونوعا وأهم هذه النصوص: قانون الأسرة وقانون الحريات العامة ومدونة الانتخابات ومدونة الشغل وقانون الإرهاب ومدونة التغطية الصحية، أما في ما يخص المؤسسات فهي أيضا عرفت نموا واضحا على عهد الملك محمد السادس حيث تم تأسيس اكثر من11 هيأة ومؤسسة ومجلس بمبادرة ملكية وهي: مؤسسة محمد الخامس للتضامن، مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لأسرة التعليم, هيأة الإنصاف و المصالحة، اللجنة الاستشارية الملكية لتعديل مدونة الأحوال الشخصية، وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، لجنة إعداد تقرير شامل حول التنمية البشرية في 50 سنة الماضية، إعادة هيكلة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، تجديد الثقة و الاستمرارية في اللجنة الخاصة بالتربية و التكوين. 190وتم الاهتمام اكثر باللامركزية والتي تعطي سلطة أوسع للجهات، حيث مكنت الدينامية الاقتصادية لاقتصاد الجهات كما هو الشان بالنسبة لسوس أو الريف من استقلالية هذه الجهات بالنسبة للمركز، فقد أصبحت اكادير ثاني قطب اقتصادي بعد الدار البيضاء. 191

كل هذا يأتي في إطار التحولات التي يشهدها النظام السياسي المغربي و التي تهدف إلى التكيف مع التحولات الكبرى التي يتداخل فيها ما هو خارجي مع ما هو داخلي، فلا مناص من الإقرار أن التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي مند أواسط الثمانينات والتي أفضت إلى انهيار القطبية الثنائية، وسياسيا إلى إخفاق الديمقراطية الشعبية وهيمنة نموذج الديمقراطية اللبرالية، إضافة إلى أحداث 11 شتنبر المزلزلة وغزو العراق، كل هذا قد أسهم في إعطاء الأولوية لقضايا كانت محجوبة في ظل صراعات الحرب الباردة وفي مقدمتها مسألة حقوق الإنسان التي أصبحت تكتسي أهمية بالغة اعتبارا للخروقات التي عرفتها في السنوات الماضية أو ما يسمى بسنوات الرصاص في المغرب، وذلك بالنظر إلى بداية تنامي المجتمع المدني بفعل تراجع الدولة نفسها وتوسيع فضاء الحرية. 192

لكن رغم هذه المكتسبات يمكن أن نسجل مجموعة من المنزلقات و المتمثلة في رجوع الأجهزة الأمنية للتعذيب، كما ورد في تقرير امنيستي الأخير، وهو ما أثر على الصورة التي شكلها العهد الجديد عن نفسه طيلة الفترة السابقة، أيضا اعتقال عدد من الصحفيين بتهم بالية ورغم الإفراج عنهم إلا أن اعتقالهم قد أثر على صورة المغرب، هناك أيضا تجاوزات 16 ماي التي جعلت العديد من الملاحظين يصلون الى القول بأن مجهودات الدولة في حقوق الإنسان لا تتعدى الاستثمار السياسي وليس قناعة راسخة، وهذا ربما ما جعل الحكومة تعد نصا على عجل يجرم التعذيب. 193

 أيضا يشكل التخلي عن التناوب التوافقي و إبعاد اليوسفي من على رأس الحكومة وتعويضه بوزير من خارج الأحزاب السياسية إعادة إلى تلك النظرة التي تهدف إلى جعل الأحزاب السياسية في خدمة الملك، ورصد حالة من الانحسار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. 194فإذا سمح العهد الجديد بفتح ملفات الاختلاسات المالية في المرافق والمؤسسات العمومية، فانه لم يتم مبدئيا متابعة المسؤولين ومحاكمتهم، كما أن مظاهر الفساد المالي والرشوة مازالت سائدة.  195

كما يلاحظ بقاء المغرب محافظا على الثوابت المتمثلة في أن القرارات السياسية قي البلاد يتخذها الملك وان المؤسسات الأخرى خاضعة للقرارات الملكية وتعمل على تسويغها مع قيامها ببعض الأدوار الاستشارية أو بعض وظائف تكوين أطر الدولة. 196وهو ما يعزى إلى ميل موازين القوى في النظام للملك على حساب البرلمان وضعف ضمانات نزاهة الانتخابات وعدم فعالية الأحزاب السياسية، و بالتالي فان الفرص و التحديات التي تواجه المغرب كثيرة وتفرض إحداث تغيرات جذرية، فالتغيرات التي عرفها المغرب على الرغم منأهميتها تبقى محدودة قياسيا لما هو مطلوب، 197 خاصة أن المغرب اختار أن يكون نموذجا لإصلاح في إطار العالم العربي، فوجود دولة تلعب دور النموذج للإصلاح والتقدم يمكن أن يكون قاطرة تشد بقية البلدان، كما يمكن أن يثير الرغبة في المنافسة والتفوق، وعلى سبيل المثال لا يمكن فصل التقدم الحاصل في شرق وجنوب آسيا عن الدور الذي لعبته أقطار معينة كنماذج ملهمة للمحاكاة و التنافس مثل اليابان ثم كوريا الجنوبية، من هذا المنظور فان وجود نموذج ناجح للتطور الديمقراطي في العالم العربي يمكن أن يشد معه الأقطار الأخرى. 198

وفي هذا الإطار يأتي حدث استضافة المغرب لمنتدى المستقبل.  

 استضافة منتدى المستقبل.

أطلق الرئيس الأمريكي جورج بوش مبادرة هذا اللقاء المعروف بمنتدى المستقبل، وكتب لمشروعه المتعلق بالشرق الأوسط الكبير أن يترجم على ارض الواقع في المغرب، حيث احتضن أشغاله في 10و11 من دجنبر 2004، وهو ما أثار جدلا كبيرا والعديد من الأصداء و الآراء التي راجت حوله وعلى هامشه، حيث قسم العالمين العربي والإسلامي إلى معسكرين، معسكر مع الحوار مع أمريكا بشرط الاحتفاظ باستقلالية القرار فيما يتعلق بالقيام بالإصلاحات، ومعسكر آخر يرفض جملة وتفصيلا كل تعاون مع أمريكا لان هدفها من هذا المنتدى حسب رأيهم هو الاستيلاء على خيرات ومقدرات الأمة العربية الإسلامية وإسكات أصوات المعارضة داخلها.

  أقيم المنتدى برعاية مغربية أمريكية، بحيث اشرف عليه وزير خارجية أمريكا الأسبق "كولن باول"، وحضره ممثلون عن مجموعة الدول الثمانية وهي الولايات المتحدة و كندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وروسيا. 199

لقد أعطى اللقاء الأول للمنتدى دفعة لعملية الشراكة التعاونية بين مجموعة الدول الصناعية وبين دول الشرق الأوسط الموسع وشمال إفريقيا فيما يتعلق بتحديات الإصلاح، وقد تصدر أهداف اللقاء خلق مناخ ملائم للحوار، كما أكد المشاركون في المنتدى من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عزمهم على إجراء إصلاحات سياسية و اقتصادية و اجتماعية.  وإضافة للوفود الرسمية أدلى ممثلي المجتمع المدني بتصريحات ناقدة وصريحة مثلت نقاطا مهمة.  ويبقى التحدي الرئيسي في كيفية إشراك المنطقة في العولمة والاستفادة منها. 200

كما أكد المنتدى على أهمية توفر الإرادة السياسية لإجراء الإصلاحات في دول الشرق الأوسط الموسع وشمال أفريقيا، كما تم التأكيد على المبادئ التي وضعت في قمة الدول الثمانية في سي ايلاند بالولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بتشجيع الخصوصية المحلية لعملية الاصلاح وعدم فرضها من الخارج وترك الحرية لكل بلد للتقدم حسب أوضاعه الخاصة وحسب وتيرته الخاصة به ومراعاة تنوع الخصوصيات والمتطلبات لمختلف البلدان، والاعتماد في العمل المشترك على البنى الموجودة سلفا في المنطقة مثل مسلسل برشلونة، والعمل على دوام الحوار مع دول المنطقة، كما أكد الحاضرون على أن تسوية النزاع في منطقة الشرق الأوسط لايجب أن تكون شرطا لتحقيق التقدم في عملية الاصلاح، كما اتحدت الآراء على أن إحراز التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط من شأنه إعطاء التحديث والإصلاح دفعة الى الأمام. 201

 في هذا الإطار أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عن دعمه للشراكة التي تقترحها مجموعة الدول الثمانية، الا انه شدد على ان ذلك لن يكون ممكنا مالم يكن الشركاء على قدم المساواة، وقال متسائلا:"هل يمكن لهذه الشراكة أن تنجح من دون سلام عادل في الشرق الأوسط ومن دون تحرير العراق من الفوضى والدمار".  كما دعى المشاركين في منتدى المستقبل الى:"سحب الاتهامات الموجهة الى الاسلام كديانة وثقافة. "202

اما في المجال الاقتصادي فقد أعلنت مجموعة الدول الصناعية دعمها لانضمام دول المنطقة المعنية الى منظمة التجارة العالمية، كما اكدت على ضرورة استكمال العمل الإقليمي المشترك ومنه عقد اتفاقات لإنشاء مناطق التبادل الحر على المستوى الإقليمي، وأكد المنتدى على اهمية تطبيق مبادرات قمة سي ايلاند التي قام بعض المشاركين بتحديد تفاصيلها.

وطالب ممثلوا الاقتصاد من حكومات دول الشرق الأوسط الموسع وشمال أفريقيا ب:

-تحقيق السلام كمقوم للنمو.

-إزالة العوائق امام التجارة والاستثمار.

-الاستثمار في تنمية الموارد البشرية وخصوصا في مجالات التعليم التي يوجد فيها نقص في المهارات في سوق العمل. 

-ترسيخ دولة القانون وتفعيل مؤسساتها.

اما ممثلوا المجتمع المدني فقد شاركوا في وضع أساس مهم لعمل منتدى المستقبل وتمثلت مشاركتهم في النقط التالية:

 

أولا- نقاط النقد:

-عدم أخد مقترحات منظمات المجتمع المدني بعين الاعتبار عندما تم الإعداد للقاء في نيويورك. 

-الدول الغربية تكيل بمكيالين فيما يتعلق بحقوق الإنسان في المنطقة.

-غياب إرادة الاصلاح لدى الدول الشرق الأوسط الموسع وشمال إفريقيا بشكل عام.

ثانيا- المطالب:

-تطبيق مبدأ سيادة القانون

-المساواة بين الجنسين

-محاربة الفساد

-عدم استغلال النزاع في الشرق الأوسط للتمسك بالوضع القائم.

-إتاحة إمكانية التواصل المباشر بين حكومات الشرق الأوسط دون اللجوء الى مجموعة الدول الصناعية كوسيط.

-استحداث آلية لمراقبة ما تم انجازه من تقدم في عملية الاصلاح.

كما تم التوصل الى أن منتدى المستقبل يجب أن يستمر كمنتدى بصورته الحالية غير رسمي، مرن، منفتح وشامل، ولا داعي لإحداث مؤسسات جديدة. 203

وهناك من يرى انه لولا التنافس الأوروبي الأمريكي لكانت النتائج أفضل.  حيث عطلت فرنسا إنشاء أمانة دائمة للمنتدى واستبعدت الدعوة للحوار بين الأنظمة ومؤسسات المجتمع المدني وسعت للحصول على إعتراف رمزي بان الجهود الأوروبية ومسار برشلونة سبقت الدعوات الأمريكية لتشجيع الإصلاح بدل الظهور بموقف موحد بالتمسك بمبادرة "الشراكة من اجل التقدم " المتوافق عليها من بين الدول النامية. 204            

 لقد انقسم المجتمع المدني بين معارض ومشارك في منتدى المستقبل وإذا كان البعض اعتبر دلك عنصر ضعف وتشتت, فان البعض الأخر ينظر إلى ذلك باعتباره عنصرا إيجابيا يجسد الديناميكية التي أصبح يتمتع بها من حيث تعدد مجالات الاشتغال وتمايز الموافق واختلاف المقاربات، ومهما قيل فان حضور فعاليات هذا المجتمع كان قويا في أشغال المنتدى سواء من خلال توصيات المجتمع الموازي المنعقد يوم 8 و9 دجنبر والمنعقد بمبادرة من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان و بحضور منظمات وفعاليات المجتمع المدني في 13 دولة عربية و بمشاركة 9 منظمات دولية. 205

وهناك من يرى ان غياب قطبين في الشرق الأوسط وفي إسرائيل وإيران عن أشغال المنتدى يجعل القرارات مجرد كلام في كلام خاصة وان رئيس المنتدى كولن بأول من الناحية لسياسية لا يمكنه ان يظل مسؤولا عن متابعة تنفيذ توصيات منتدى المستقبل الذي هو برنامج حكومي أمريكي لانه قدم استقالته وأصبح خارج دائرة القرار في ادراة بوش, بالإضافة إلى وجود معارضة عربية تؤكد أن أمريكا لا يمكنها ان تكون أستاذا للعالم العربي والإسلامي في ميدان الديمقراطية والتنمية وهي تدمر حضارة العراق وتبيد شعبه الأعزل، 206 فالديمقراطية الأمريكية الآن وبعد أن أعلنت الحق المطلق للفرد والاحترام الكامل والتام لحرياته وضمان تنميته ورفاهيته هاهي ذي اليوم تشكل تهديدا للوجود الإنساني بإلغائها لكل أشكال التعدد و التمييز الذي تمليه الطبائع البشرية وذلك بغية التشكيل الحضاري القهري وفق إرادة نمطية أحادية تعتمد أسلوب الإكراه والإلحاق الإقليمي والثقافي مدرعة بآفتك أسلحة الدمار الشامل في التاريخ. 207

لكن رغم كل ما يقال بخصوص هذا الموضوع لا يمكن رفض الاصلاح والديمقراطية خاصة مع وضعية العالم العربي والأهم من المصادقة على الاتفاقيات وحضور المنتديات هو إحلال معيار الكفاءة محل معيار الولاء، وإحلال سلطة القانون محل سلطة اجهزة الأمن في تنظيم الحقل العمومي والحياة السياسية والمدنية والإحساس بالواجب والعمل بما يقتضيه هذا الواجب في ما يتعلق بالشؤون العمومية ومناصب المسؤولية، وبعدها لا يهم إذا كان الاصلاح الاقتصادي هو الأسبق أو الاصلاح السياسي، ولا ان شمل الاصلاح السياسي جميع الأفراد دفعة واحدة أم كان تدريجيا وبطيئا. 208 المهم المبادرة بالإصلاح خاصة وأن هذه الوضعية تزيد من حالة التشردم التي تعيشها المنطقة العربية وتعيق فرص التعاون بين الدول العربية والتي اصبحت ضرورة تمليها المتغيرات الدولية.



158–لكحل، سعيد:"الشرق الأوسط الموسع وشمال إفريقيا ، مبادرة للإصلاح  أم  مخطط للهيمنة؟"السياسة الدولية ، العدد 156، أبريل 2004، ص 272.

159–زرنوقة ، صالح سالم:"تجدد القيادة والتنمية في الوطن العربي"، السياسة الدولية،  العدد 156، أبريل 2004، ص272.

160–تركماني، عبد الله:"أسس الحداثة ومعوقاتها في العالم العربي المعاصر"، الجزء الثالث، جريدة القدس العربي، عدد 4872، 25 يناير 2005، ص 17.

161–تقرير التنمية البشرية العربية 2004.

162–العناني ، خليل:"الشرق الأوسط الكبير"، السياسة الدولية، العدد 156، أبريل 2004، ص98.

163–الغزالي حرب، أسامة:"الإصلاح من الداخل؟؟"السياسة الدولية، العدد 156، أبريل 2004، ص6.

164–لمزيد من الاطلاع حول  موضوع الهجرة انظر مقالة للدكتور الحسان بو قنطار.  على موقع الجزيرة

www. aljazeera. net

165–بوقنطار، الحسان:"حول مشروع الشرق الأوسط الكبير ، الاصلاح  القيمي والمؤسساتي والتدبيري، "الاتحاد الاشتراكي، عدد، 7529، 25مارس 2004، ص8.

166–بالإضافة الى المبادرات الأمريكية كانت هناك مشاريع أخرى  للإصلاح ومنها:إعلان برشلونة، الحوار المتوسطي، الشراكة الاورومتوسطية، المشروع الألماني الفرنسي من أجل مستقبل مشترك مع الشرق الأوسط، وأيضا مساهمات عربية كالإعلان الصادر عن قمة تونس وأيضا  وثيقة الإسكندرية، وإعلان المجلس العربي لرجال الاعمال وإعلان صنعاء. . .

167–العناني، خالد:مرجع سابق. ص99.

168–بوقنطار، الحسان :"حول مشروع الشرق الأوسط الكبير"، مرجع سابق.

169–جورج، كيتن:"مشروع الشرق الأوسط الكبير"، الحوار المتمدن ، العدد1064.

www. rezgar. com/debat/shew. art. asp

170–الغزالي، حرب:"الإصلاح من الداخل"، مرجع سابق، ص6,

171–بوقنطار، الحسان:"حول مشروع الشرق الأوسط. . . "، مرجع سابق.

172–انظر البيان الختامي للقمة الجزائرية في الملحق,

173–اسكندر، عبد الله-كريستين:"الشرق الأوسط وأفريقيا في قمة مجموعة الثمانية"، السياسة الدولية، العدد 157، يوليو 2004، ص170و171.

174–الناصر، عبد الواحد:"المتغيرات الدولية الكبرى، متغيرات السياسة الدولية في بداية القرن الحادي والعشرين"، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء، ماي 2004، ص8.

175–بوقنطار ، الحسان:"من مجلس الأمن الى مجموعة الدول الثمانية"، مرجع سابق.

176–زرنوقة، سالم:"تجدد القيادة والتنمية في الوطن العربي"، مركز الدراسات  وبحوث الدول النامية، القاهرة، 2003 ، ص15.

177 –صناعة السياسة الخارجية الأمريكية والقضية الفلسطينية  في عهد الرئيس ريجن ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام،  الحسن الثاني ، 1987، ص236.

178– السياسة الدولية ، عدد117 يوليوز1994 ص 38.

179– العربي،  المسا ري:" المغرب الرسمي يتجاهل أهمية الدور الذي تقوم به تنظيما ت المجتمع المد ني"،  المجلة المغربية،  عدد 92-نونبر 2004ص33- أنضر أيضا نفس الفكرة في المغرب و محيطه.

180- ستا لون رو برت:"  في المعركة من أجل القلوب و العقول "، معهد واشنطن لسياسة الشرق  الأردني،  متابعات سياسية،  رقم 889-2-8-2004 على موقع.  www. asharqalarabi. org. uk/martaz/m-mutahart-a- l. htm    

181- تعرضت الهيأة للعديد من الانتقادات منها أنها هيأة جاءت بطريقة فوقية ولم تنبع من الحركات المعنية،  كما أن الهيأة الحالية جاءت للانصاف والمصالحة فقط دون الحقيقة،  أيضا إن الإطار الذي ينظمها لايستجيب إلى المطالب الحقوقية.  ومع ذلك قبلت الجمعية المغربية لحقوق الانسان مواكبة الهيأة وعملها ولم يكن لديها موقف سلبي منها.  لكن الآن تبيّنت سلبيات كثيرة تجلّت في طريقة متابعة الانتهاكات وفي الانتقاء الذي يشمل عائلات المختطفين والضحايا أنفسهم. .      لقاء جريدة فضاء الحوار مع السيد لحسن خطار الكاتب الاقليمي لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي المغربي إشكاليات و معضلات و التطلع للغد.

http://www. falasteen. com/article. php3?id_article=5200

182-- بوعشرين ، توفيق: "حصيلة ملك " الأيام عدد 145-29 يوليو،  04 غشت200 ص 1.

 

183Wendy Christiansen :" Débat entre femme en terres d’islam".  le monde diplomatique.  avril 2004.  

184- إيناس دال: "خيبة الآمال في المغرب"،  8-10-2004.

185– بوعشرين،  توفيق: "حصيلة ملك "، مرجع سابق ص12.

186- بوعشرين توفيق: مرجع سابق.

187- محمد بن قحطامي،  يوسف:" الملك محمد  السادس و تحديات العصر"،  مرجع سابق ، ص 180-181.

188–المسعودي،  أمينة:"الإطار النمطي لمرتكزات ممارسة الحكم ما يستفيد أي تغيير الصحيفة عدد174-4غشت/7شتنبر2004ص9

Maroc hebdo international :" l’an v de Mohammed VI".  N°616 – Du 30 juillet au 2 septembre 2004 p 4

189– بوعشرين، توفيق: مرجع سابق.

190– بوعشرين،  توفيق: مرجع سابق.

191- بيير فير مورين: "مغرب المرحلة الانتقالية"،  ترجمة على آيت حماد ، منشورات طارق ، الدار البيضاء ، طبعة 2002،  ص6.

192- بو قطار الحسان: ا"لتناوب التوافقي الظرفية و الحصيلة"

www. aljazeera. net

193- بوعشرين توفيق: مرجع سابق.

194–بوز، أحمد:"صورة الحسن الثاني التي لم يغيرها محمد السادس حتى الان"، الصحيفة، عدد174، 4غشت، 7شتنبر2004، ص7.

195--بندورو ، عمر: "عدة مظاهر تجعل العهد الجديد امتدادا للعهد القديم"،  الصحيفة ، مرجع سابق ص8.

196- الساسي،  محمد:"محمد السادس يتبنى الصيرورة المتأخرة لعهد الحسن الثاني في حدوده  المرسومة"،  الصحيفة ، مرجع سابق ، ص11.

197- زرنوقة سالم :" تجدد القيادة و التنمية في الوطن العربي"،  مرجع سابق ، ص 272.

198--الغزالي حرب أسامة : "الإصلاح من الداخل؟؟ "، مرجع سابق، ص6.

199–ا لحنشي،  محمد :"  منتدى المستقبل و طموح التنمية و الديمقراطية "، العلم ، عدد 19945/ 31 دجنبر 2004.

200–نتائج أشغال منتدى المستقبل، الرباط، 11ديسمبر 200             

www. almaniainfo. diplo. de/ar/àé/nahosten/fff/dez

201–انظر البيان الختامي لأشغال المنتدى بالملحق.

202–كلمة عمرو موسى أمام المنتدى، العلم، عدد9921، 13دجنبر2004.

203–البيان الختامي لمنتدى المستقبل.

204–جورج ، كيتن:مرجع سابق.

 

205–الصادقي ، عبد الفتاح:"انقسام المجتمع المدني بين معارض ومشارك في منتدى المستقبل"، العلم، عدد19921، 13دجنبر، 2004.

206–الأسبوع:"منتدى المستقبل لا حظ له في النجاح بعد غياب إيران وإسرائيل"، الجمعة17 دجنبر 2004 ، ص8.

207–القنطري ، محمد:"هل يمكن تصدير الديمقراطية "، العصر، عدد325، 18يونيو 2004، ص18.

208–غليون، برهان:"هل الإصلاح ممكن في البلاد العربية"، العلم، عدد 19753، 22 يونيو 2004.

(6) تعليقات

المتغيرات الهيكلية في العلاقات العربية الامريكية

 
حنان بناصر
hananee_78@yahoo.fr
اقنعت هجمات 11 شتنبر الأمريكيين بضرورة تغيير المنطقة العربية، وتزايد إحساس العرب بالتهديد إزاء ما يرونه استهدافات من الولايات المتحدة للمنطقة العربية منذ هذه الأحداث، في محاولة لتغيير القيم والأوضاع الثقافية والاقتصادية والسياسية في العالم العربي، حيث أن هناك منظومة من التغيرات الهيكلية التي تعتري العلاقات العربية الأمريكية ومن بينها:

أولا: نزوع الولايات المتحدة إلى استخدام تعبير الشرق الأوسط للحديث عن المنطقة العربية عوض تعبير العالم العربي.  

ثانيا: محاولة خلق نوع من التطابق بين ما هو عربي وما هو إسلامي، كمفاهيم استراتيجية فيما يتعلق بالمصالح والتهديدات وإمكانيات العمل ودمج الدول العربية والإسلامية في شرق أوسط كبير يمتد من المغرب إلى اندونيسيا.[1]

ثالثا: اختراق الحدود بالتأثير الأمريكي في مجريات الأمور داخل العالم العربي وليس من خارجه.

رابعا: تغير آليات التغيير الأمريكي المطلوب، بحيث لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تستبعد اللجوء إلى القوة لتغيير النظم السياسية في العالم العربي،[2] حيث ورد في كتاب لـ "هارلان كليفلاند":

«إن لدينا من القوة ما يمكننا من أن نعيد بناء العالم مرة أخرى، فلم يحدث من عهد نوح حتى الآن، موقف مشابه لما هو عليه الحال في الحاضر، وإن ميلاد عالم جديد أصبح الآن بأيدينا."[3]وقبل ذلك هناك تعبير طالما تم ترديده خلال الحرب العالمية الثانية، وهو "لقد بلغت أمريكا سن الرشد" حيث تملك الأمريكيين شعور بالقوة والعظمة، فلقد أنقدوا العالم من هتلر، وفي إطار هذه العملية سوف تنتشر السلطة والسيطرة الأمريكية.[4]ويلتقي كبار الإستراتيجيين الأمريكيين في تحديد أهداف السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط نظرا لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية القومية والكونية، وهي التي تملي سياستها في هذه المنطقة، ويمكن اختصار هذه الأهداف كما يلي:

1.   الإلتزام الثابت والدائم تجاه إسرائيل بالمحافظة على أمنها وبقائها وتفوقها، واعتبار حماية أمن إسرائيل هو بمثابة حماية أمن الولايات المتحدة.

2.   وجود أكبر احتياطي للنفط في العالم في هذه المنطقة وبالتالي ضمان استمرار تدفق البترول العربي بأسعار معتدلة ومقبولة مع بقاء فوائض أمواله في نطاق الأمان.

3.   الحفاظ على شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل، لكونه مصلحة قومية     وكون أي نزاع يطال إسرائيل أو النفط أو الاثنين معا، يشكل تهديدا كبيرا لا يمكن تجاهله في منطقة، من منظور جيواستراتيجي، من أكثر المناطق خطورة في العالم.

4.   تحقيق وتثبيت نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة باعتبارها القوة العالمية الأولى.[5]

  وجاء تورط عدد من العرب المسلمين في الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة، ليحدث صدعا في العلاقات العربية مع النظام العالمي وخاصة مع الولايات المتحدة ويوفر الفرصة للحديث عما يسمى بصراع الحضارات،[6]على الأقل في الخطاب السياسي المطروح من الطرفين العربي والأمريكي، واتخذ ذلك عدة أشكال:

        I.      التأثير السلبي على القضية الفلسطينية التي كانت جزءا هاما من منظومة العلاقات العربية الأمريكية بحيث انهار التركيز الأمريكي على خلق نظام ينطوي على السلام والتعاون في المنطقة ليحل محله تحول رئيسي في الموقف الأمريكي من المستوطنات وحق العودة من خلال خطاب الضمانات الذي سلمه بوش لشارون، والسماح له بتجزئة المرحلة الأولى من خارطة الطريق إلى عدة مراحل أدت إلى تأجيل احتمالات تنفيذها من المستقبل المتوسط إلى المستقبل البعيد.

    II.      تآكل العلاقات التقليدية بين الولايات المتحدة وممن يسمون بالمعتدلين العرب كالسعودية ومصر، من خلال تعاون دام ربع قرن لتحقيق أهداف استراتيجية مشتركة في تحقيق السلام وحماية أمن الخليج والحفاظ على استقرار المنطقة. 

 III.      احتدام المواجهة بين منظومة القيم لطرفي العلاقات العربية الأمريكية وخلق صور نمطية سلبية لدى كل طرف عن الطرف الآخر، بحيث أصبحت نظرة الطرف الأمريكي إلى العرب متمثلة في أن العرب بدو يتسمون بالشراسة ولا أمان لهم وبوسعهم الانحدار إلى مستويات وحشية كقطع الرقاب، كما أن عقلية البازار تسيطر عليهم فيغرقون في المساومة على الأشياء التي لا تستحق التفاوض. كما أنهم منافقون يدعون الفضيلة، وهم أثرياء بترول ولكنهم لا يستخدمون ثرواتهم في تنمية بلدانهم، وأن العرب يقبلون على تبرير نسف الآخرين ولا يجدون غضاضة في اللجوء إلى الإرهاب، كما أنهم رجعيون يعيشون على أمجاد الماضي، وعلى الطرف الآخر وقع تشويه لصورة أمريكا عند العرب، الذين ينظرون الآن إلى الطرف الأمريكي على أنه يتعامل مع العالم بعقلية راعي البقر الذي لا يعبأ بالقانون ويسرف في استخدام القوة دون مبرر، وأنه محكوم بنزعة استعمارية تجعل منه امتدادا لتاريخ طويل من النظام الاستعماري العالمي، كما ينظر العرب إلى الأمريكيين على أنهم رأسماليين منشغلين بمص دماء الفقراء والعمالة الرخيصة، وأن اليهود الأمريكيون مسيطرون على الاقتصاد والإعلام بل وعلى القرار السياسي، وبالتالي لا يفسر الطرف العربي أي إجراء أمريكي إلا من خلال نظرية التآمر واستهداف العرب المسلمين، وأن الطرف الأمريكي يقوم بدور الصليبيين الجدد ولكنهم جبناء يهربون من الالتحام المباشر كما حدث في بيروت والصومال.

IV.      تناقص الاعتماد المتبادل بين الطرفين في مجالات التجارة والسياحة وكافة أشكال التعاون الأخرى.                                 

    V.      انحسار التفكير الاستراتيجي المشترك بين الجانبين وتحوله إلى مجالات محدودة تختلف بحسب سخونة الموقف من فلسطين، إلى الإصلاح ثم مكافحة الإرهاب، بحيث لم يعد هناك تصور استراتيجي مشترك يجمع بين الولايات المتحدة وأصدقائها التقليديين في العالم العربي.[7]

وإذا كان من السهل في ظاهر الأمر تصوير السياسة الخارجية الأمريكية نحو العالم العربي كنتاج للسياسة الداخلية الأمريكية، ولجهود اللوبي الصهيوني القوي بصفة خاصة، فإن هذه الصورة تبدو شديدة التبسيط، بل ومضللة أحيانا، لأنها تمثل نوعا من المصادرة على المطلوب، فما الذي يفسر فعالية اللوبي الصهيوني المؤيد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، ومتى أصبح مؤثرا في عملية اتخاذ القرار السياسي الخارجي للولايات المتحدة اتجاه العالم العربي؟ وكيف نجح في ذلك؟ 

فلا أحد ينكر أن إسرائيل وأصدقائها في الولايات المتحدة، يمارسون نفوذا هائلا في صناعة السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية، واللوبي الصهيوني يجد آذانا صاغية في الولايات المتحدة نظرا لانسجامها مع الآراء الراسخة تاريخيا لدى الأمريكيين حول العرب والمسلمين بشكل عام، ولهذا فإن جهود اللوبي المؤيد لإسرائيل من الضروري أن تقدم ضمن سياق السياسة والدولة والمجتمع الأمريكي فيها، وبهذا المعنى فإن فهم السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة العربية يتطلب فهما أعمق للمصادر المجتمعية والثقافية والحضارية والأمنية التي تغذي تصورات الأمريكيين حول العرب والمسلمين.[8] لكن لا يمكن إنكار سلسلة التطورات التي تمر بها العلاقات العربية الأمريكية والتي تغذي فكرة اتساع الهوة بين مواقف الأطراف العرب ومواقف الولايات المتحدة:

أولا: اقتراب الموقف الأمريكي إلى ما يصل حد التماثل مع موقف شارون إزاء كيفية التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والسماح له بعرقلة خارطة الطريق وبناء الجدار الفاصل واقتطاع المزيد من الأراضي الفلسطينية.

ثانيا: التخلي عن سياسات أمريكية تقليدية لمجرد إظهار المساندة لإسرائيل، مثل موقف بوش من المستوطنات وحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

ثالثا: عملية غزو العراق واحتلال الولايات المتحدة لدولة عربية، وهي سابقة تاريخية تجعل العرب ينظرون إلى الولايات المتحدة كامتداد للمرحلة الاستعمارية البريطانية والفرنسية لأراضيهم.

رابعا: تصاعد التهديدات الأمريكية لسوريا وإيران يعمق الشعور بأن الولايات المتحدة تسعى للهيمنة الإقليمية، وتنفيذ خطة القرن الأمريكي الجديد التي رسمها المحافظون الجدد.[9]

خامسا: التصعيد المحتمل ضد السودان حول أزمة دارفور حتى بعد أن رضخت حكومته للضغوط الأمريكية وقبلت تقاسم السلطة والثروة مع الجنوبيين.

سادسا: تردي العلاقات الأمريكية مع الدول العربية الصديقة خاصة السعودية ومصر وانحسار علاقات التعاون الاستراتيجي معها.

سابعا: نزوع الولايات المتحدة إلى تجاهل التشاور مع الأطراف العربية حول خطوط الإصلاح قبل طرح مبادرتها حول رغبة واشنطن في فرض التغيير على المنطقة العربية.

ثامنا: استخدام الإعلام بشكل يسيء كل طرف للآخر حيث تزايد مستوى المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في العالم العربي، وفي المقابل تقل عدد الدول العربية المفضلة لدى الشعب الأمريكي.[10]

  وهو ما يضع الدبلوماسية العربية الجماعية والفردية في حالة صعبة للغاية، حيث تعود العرب على اعتبار أنفسهم دعاة تغيير وتطوير وربما ثورة واعتبار الولايات المتحدة قوة للحفاظ على الوضع القائم، أما اليوم فهناك حالة جديدة، وهي تحول الولايات المتحدة إلى قوة تغيير بينما انزلق العرب إلى نوع من الممانعة التي تتضمن في طياتها محافظة على الأمور القائمة، حيث حدث انقلاب أخذت فيه أمريكا الرغبة في التغيير من العرب بينما العرب يعتبرون الحفاظ على ما هو قائم كأحد المنجزات التي يمكن الاعتزاز بها. هذا الانقلاب الذي دفع وزير الخارجية الألماني "يوشكافيشر" إلى القول لوزير الدفاع الأمريكي "دونالد رامسفيلد" في إحدى الجلسات "إنكم بلاشفة القرن الواحد والعشرين" فكما كان القرن الماضي محكوما برغبة البلاشفة في موسكو بتغيير النظام العالمي كله، فالأمريكيين هم بلاشفة هذا القرن.

أما بالنسبة للدبلوماسية العربية فما يحدث لها فهو أمر جديد تماما، فقد نشأت منذ خمسينات القرن الماضي على فكرة أنها تود أن توصل للقوة العظمى أنها تمثل سياسة حكومات واقعية، مقابلة سياسة شعوب تسعى إلى التغيير، وأن عليها أن توائم بين هذين الأمرين، إلا أن الأمريكيين لا يقبلون اليوم بهذا الأمر، وهم يعتبرون أنفسهم مع التغيير، وهذا ما عبر عنه رامسفليد عندما اعتبر انهيار النظام العراقي السابق شبيها بانهيار جدار برلين، أي مقدمة لتغيير شامل في المنطقة، وكذلك عندما ذهب كولن باول أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي ليقول أنهم يريدون إعادة تشكيل المنطقة سياسيا وفق مصالح الولايات المتحدة، وهذا الهدف يجعلها قوة تغيير ويضع أمام الدبلوماسية العربية تحديا غير مسبوق، فعليها أن تختار إما أن تعتبر الإبقاء على الوضع القائم نوعا من الإنجاز أمام هذه القوة التي تريد تغيير الأمور وفق ما تقول به الولايات المتحدة أو أنها لا تريد الإبقاء على ما هو قائم، أو لا تريد التغيير وفق الإملاءات الأمريكية بل التغيير من العرب أنفسهم، وأن لا يكون الخلاف بين الدبلوماسية العربية والموقف الأمريكي خلافا بين محافظين على وضع سيء وقوة ضاغطة تريد تغييره لمصلحتها كما تعلن ذلك وإنما أن يكون الخلاف بين قوة واحدة عظيمة تريد أن تغير الأوضاع لمصلحتها وقوى عربية تريد أيضا التغيير لمصلحة عربية.[11] بيد أن الاستراتيجية الأمريكية لا تتوقف هنا، حيث هناك جناح آخر لها يسعى إلى خلق شرخ بين المشرق والمغرب.

وكانت قمة تونس المؤشر الواضح على بدء الأشغال الرسمية لهذا الشرخ، فقد صور الصراع على القمة بأنه صراع مشرقي-مغربي، واستنفرت من أجل ذلك كل أجهزة الدعاية والإعلام، كما بذلت جهود موازية لإبراز المغرب العربي على أنه يسير على نقيض المشرق من حيث الالتزام بالإصلاحات الديمقراطية وإطلاق الحريات.[12]إضافة إلى أن الدبلوماسية العربية وعوض العمل على التعاون في ما بينها في مجالات حيوية بالنسبة لشعوبها، أصبح كل ما يشغلها هو التنسيق فيما بينها وبين أمريكا في محاربة الإرهاب، كما أن كل دولة عربية تسعى منفردة إلى نيل رضى أمريكا، ومنذ أحداث 11 شتنبر والأمريكيون ينطلقون من فكرة أن منبع الإرهاب يتمثل في منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي، وذلك راجع لكون الأنظمة العربية عاجزة عن خلق الازدهار الاقتصادي بدولها وأنتجت عددا من المهمشين والمقصيين الذين يحملون مسؤولية وضعيتهم للولايات المتحدة، لذلك تطرح هذه الأخيرة كبديل محاولة خلق نوع من الازدهار الاقتصادي عبر استراتيجية التبادل الحر، وهذاالطرح مرتبط بمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يرتكز على خلق مناطق مزدهرة للتخفيف من سخط المهمشين ومحاصرة منابع الإرهاب وهو ما دفع الأمريكيين إلى اختيار بعض البلدان كنماذج والبداية كانت من الأردن بالتوقيع على اتفاقية التبادل الحر في مارس 2000 والتي دخلت حيز النفاذ 2001، ثم المغرب حيث كان التوقيع في 2 مارس بواشنطن،[13] والبحرين التي توجد الآن في مرحلة التفاوض، ولأن المغرب والأردن يقدمان لنموذجان متشابهان، فهما نظامان ملكيان يسمحان بنوع من الحرية ويعدان ربما من الأنظمة الأقل انتقادا في العالم العربي،[14] هذه الوضعية التي يعتبرها البعض تحديا للدول العربية "الصغرى" للدول العربية "الكبرى"، حيث ستكون الأولى نقطة الانطلاق الأمريكية نحو تغيير الثانية، وهكذا سيكون في وسع قطر مثلا دوما تحدي السعودية ونظامها، والأردن وربما لبنان، قريبا تحدي سوريا، وليبيا تحدي مصر، وتونس كل الدول العربية الكبرى مجتمعة،[15] وفي ظل هذه الاستراتيجية يحظى المغرب بمكانة خاصة لا يمكن فهمها في أبعادها السياسية والاقتصادية أو الثقافية فقط بل كذلك في بعدها الأمني الذي أصبح يحتل جزءا كبيرا في العلاقات السياسية الخارجية للدول خاصة بعد 11 شتنبر 2001، وخضع الاهتمام بالمغرب لمجموعة من العوامل ارتبطت بالدرجة الأولى بتفاعل السياسة الخارجية الأمريكية مع متغيرات المحيط الدولي الذي تطلب القيام بعملية متواصلة من التقييم وإعادة التقييم لدور المغرب في إطار الاستراتيجية الأمريكية.[16]

إن اختيارات المغرب السياسية المعتدلة، ومواقفه من أبرز القضايا الدولية كالإرهاب ظلت تقربه من الولايات المتحدة كشريك إقليمي، حيث حرصت الدبلوماسية المغربية على الارتباط ومسايرة نظيرتها الأمريكية في بحث دائم عن قضايا مشتركة برهن من خلالها على وحدة الرؤيا والدعم اللامشروط،[17]وهذا الرهان في السياسة المغربية شكل موقفا جد متقدم للملك محمد السادس، ولذلك اختارته الولايات المتحدة لإبرام اتفاقية التبادل الحر،[18]لكن يمكن التساؤل عن الدوافع الحقيقية التي أدت إلى إبرام هذه الاتفاقية؟ بمعنى آخر هل هذه الاتفاقية اقتصادية محظة أم أنها تحمل أهدافا سياسية؟.

كثير من المحللين قالوا أن اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة هي اتفاقية سياسية بالأساس بناءا على معطيات كثيرة أهمها:

Ø    السرية التي مرت بها المفاوضات.

Ø    منافسة الاتحاد الأوربي في منطقة المغرب العربي.

Ø    الاستفادة من موقع المغرب الجغرافي في الحر ب على الإرهاب.

Ø    تأمين قاعدة أمريكية قوية في المغرب تساند قاعدة روتانا الإسبانية.[19]

وفي استطلاع للرأي أنجزته المجلة الاقتصادية المغربية على 500 مشارك من رؤساء وسياسيين وممثلين للمجتمع المدني، وكانت النتيجة تجد على الشكل التالي: 64,06% منهم ترى أن اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة هي اتفاقية سياسية، في حين يرى 15,4% منهم أنها اتفاقية اقتصادية، و19,2% منهم ترى أنها سياسية واقتصادية في نفس الوقت.[20]

لكن يبقى هاجس الوحدة الترابية هو الذي يحكم السياسة الخارجية المغربية رغم أن الأمريكيين يرون الأمر بشكل مختلف حيث ينظرون إلى ملف الصحراء بصفته ملفا مستقلا عن التبادل الحر والذي يتطلب نوعا آخر من المفاوضات.[21]ومنذ التحول الأمريكي في موقفها من الصحراء، عملت الدبلوماسية المغربية على التحرك من أجل الدفع إلى تصحيح مواقفها. وهذا ما تم بعد الزيارة الملكية للولايات المتحدة، حيث أكد الرئيس الامريكي عن تفهم حساسية الموضوع بالنسبة للمغرب وأنه لا يمكن فرض أي شيء على المغرب، ورغم ذلك فالدبلوماسية المغربية مطالبة الآن بتحقيق التوازن بين اتفاقية التبادل الحر مع دولة عظمى لن تفيد الاقتصاد المغربي كثيرا بقدر ما ستكون وسيلة للتباهي السياسي.[22]خاصة مع تعقد دور الدبلوماسية، حيث أصبحت الدول التي لا تتوفق في صياغة سياسة خارجية دقيقة وصائبة عرضة للسقوط في الخسارة، ليس مصالحها فقط وإنما خسارة قرارها الوطني إن لم يكن سيادتها بالكامل، فقد ازداد الأداء الدبلوماسي صعوبة بعد فقدان الضوابط التي كانت تحكمه، وأصبح الفعل الدبلوماسي أشبه بالمشي على خيط رفيع، وهو ما يحتم العمل على تفعيلدبلوماسية وقائية لا تكتفي بمعالجة آثار الأحداث وتداعياتها وإنما استباق الكارثة.[23]

في هذا الإطار يتوجب على المغرب إعادة تقييم الدبلوماسية العربية من أجل توجيهها ومواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، ومواجهة "الدبلوماسية الشمولية" الغربية والتحول نحو تطبيق دبلوماسية شمولية عربية تتمتع بصفات الدبلوماسية العصرية في عالم لا يقبل بالدبلوماسية الفردية بل دبلوماسيات متكتلة،[24]على شاكلة الاتحاد الأوربي الذي أصبح محط تنافس مع الولايات المتحدة الأمريكية على النفوذ في المغرب العربي الذي كان إلى وقت قريب منطقة نفوذ أوربية بدون منازع.[25]هذا التنافس الذي ينعكس على العلاقات المغاربية بشكل أو بآخر.



[1]- انظر المطلب الخاص بمشروع الشرق الأوسط والإصلاح.

[2]- سعيد، عبد المنعم: "العلاقات العربية الأمريكية"، الأهرام 2001-01-1                www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1

[3]-  هارلان كليفلاند: " ميلاد عالم جديد فرصة متاحة لقيادة عالمية" ترجمة جمال علي زهران، المكتبة الأكاديمية 2000 ص: 19.

[4]- ستيفن امبروز: "الارتقاء إلى العالمية: السياسة الخارجية الأمريكية منذ 1938" ترجمة نادية محمد ياسين، المكتبة الأكاديمية، القاهرة 1994، ص: 14.

[5]- خليفة نبيل: "الرؤية المستقبلية للعلاقات العربية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين"، ضمن مؤلف جماعي، "العلاقات العربية الأمريكية نحو مستقبل مشترك" سامي عبد الله خصاونة، عمان الجامعة الأردنية 2001 ص: 469.

[6]- تعريف صراع الحضارات.

[7]- سعيد، عبد المنعم: مرجع سابق.

[8]- جرجس فواز: "السياسة الأمريكية تجاه العرب كيف تصنع؟ ومن يصنعها؟" مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت الطبعة الأولى يونيو 1998 ص: 13. 

[9]- تعريف المحافظون الجدد.

[10]- عبد المنعم، سعيد: مرجع سابق.

[11]- سلامة غسان: الدبلوماسية العربية تجاه الحرب على العراق" ضمن ندوة تحت عنوان الدبلوماسية العربية في عالم متغير" مركز دراسات الوحدة العربية بيروت الطبعة الأولى غشت 2004 ص: 200.

[12]- محيو، سعيد: "كبار" و "صغار" في لوحة الشطرنج الأمريكية "الصباح" عدد 1250، 15-04-2004.

[13]- إن قرار التوصل إلى اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة تم الإعلان عنه يوم 23 أبريل 2002 وذلك بمناسبة الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى الولايات المتحدة، وفي يناير 2003 انطلقت المفاوضات من طرف الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون الطيب الفاسي الفهري الذي عين المنسق المحاور الأساسية مع أمريكا من طرف الملك، ومن جانب الولايات المتحدة كانت "كاترين نوفيلد " ثانية كانت الدولة في التجارة الخارجية مكلف بمباشرة المفاوضات وشملت سبع جولات تفاوضية شملت اثنى عرة قطاعا همت كل من الفلاحة، تجارة الخدمات، ولوج السواق القضايا الجمروكية، التعاون الجمروكي، النسيج، حقوق الملكية الفكرية، الصفقات العمومية، المجال الاجتماعي، اشغل القضايا القانونية الاشهار، البيئة. 

[14]- بنعلي إدريس: "الرهانات المرتبطة باتفاق التبادل الحر هل هي رهانات سياسية أم اقتصادية بالنسبة لأمريكا"، الصحيفة عدد 153/12 مارس 2004. ص 10/11.

[15]- محيو سعد: مرجع سابق.

[16]- العثماني رشيد: "المنافسة الجزائرية للعلاقات المغربية الأمريكية، العامل السياسي كنموذج"، عرض السنة الثانية من دبلوم الدراسات العليا المعمقة مادة المغرب وأمريكا، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال الرباط.

[17]- رفاش، مصطفى: "السياسة الخارجية المغربية بين الإكراهات الداخلية والخارجية" رسالة للباحث في جريدة العلم. عدد 419526 نوفمبر 2003 ص: 6.

[18]- العثماني، رشيد: "الدبلوماسية الاقتصادية في الممارسة المغربية"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، أكدال، الرياض، سنة 2003 ص: 98.

[19]- Emanuel Delaine : « Le Maroc a l’heure américaine » Ecofinance N° 42 Avril 2004.

[20]- Economie et Entreprise : « Libre échange Maroc USA : un accord économique ou politique » ? N°58 P : 39.

[21]- Mery Tachid : « et si on avait réflichée avant de conclune » la véritée N°155 du 5 an 11 Mars 2004 P : 8.

[22]- مساوي،عادل: مرجع سابق ص: 36-48.

[23]- الجمني، عبد المجيد: "الدبلوماسية في معارك الوجود والبقاء"                                                                 www.albayan.co.ae

[24]- بن هودين،محمد: "الدبلوماسية العربية في عالم متغير" مرجع سابق ص: 173. 

[25]- الجور شي، صلاح الدين: "الشراكة الأمريكية المغاربية سوق جديدة ورهانات استراتيجية"   

                              www.albayan.co.ae

 

(3) تعليقات

الإستراتيجية الأمريكية في منطقة المغرب العربي.

 

 

بدأت هذه الاستراتيجية بشكل واضح عام 1998، حيث اقترحت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع شراكة الدول المغاربية الثلاث تونس، الجزائر والمغرب، أو ما عرف بمبادرة "ازيستات" والتي تتمحور أساسا في تحرير التجارة أو تطوير القطاع الخاص والإصلاحات الهيكلية للإقتصاديات المغاربية وتطوير الاستثمارات. إلا أن هذا المشروع فشل وعجز عن تحقيق مبتغاه في خلق ما يشبه منطقة تبادل حر بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول المنطقة، وذلك لعدة اعتبارات سياسية واقتصادية أهمها التوتر السائد في العلاقات المغربية الجزائرية بسبب قضية الصحراء وعزل كل من ليبيا وموريتانيا عن المشروع، والتفاوت الاقتصادي القائم بين البلدان المغاربية والذي أدى إلى تباين استراتيجيات الدول الثلاث إزاء الشراكة، لكن هذا الفشل لم يؤدي إلى إلغاء الفكرة من أساسها، حيث تم تحويل برامجها الجزئية إلى وكالات أمريكية متخصصة، واستمرار تخصيص ميزانية سنوية لها، مثلا سنة 2003 خصصت 4 مليون دولار لكل دولة من الدول الثلاث هدفا خاصا، ويشرف على تنفيذ الميزانية كل من وكالة التنمية الأمريكية والبنك الأمريكي الخاص بتشجيع التصدير،[1][1]وعوضا عن المبادرة برزت مقاربة ثنائية تعتمد سياسة خاصة إزاء كل دولة، ففي الوقت الذي طرح فيه تنمية الإطار الاتفاقي الاستثماري مع كل من تونس والجزائر، ثم تخصيص المغرب بمشروع اتفاقية التبادل الحر، أما الجانب السياسي فتمثل في زيارة وزير الخارجية السابق كولن باول إلى الدول الثلاث سعيا منه لحل الصراع القائم في قضية الصحراء، وأيضا عبر تأييده للمفاوضات بين الأطراف لتسوية النزاع مؤكدا في الوقت نفسه دعم الولايات المتحدة لخطة بيكر.[2][2]وتأتي هذه الخطوات في إطار المحاولات الأمريكية للتقرب إلى الدول المغاربية ومنافسة الدول الأوربية، خاصة فرنسا التي اعتبرت أي خطوة أمريكية تجاه المنطقة هي انتقاص من العلاقة المتميزة التي تربطها مع الدول المغاربية، ولعل هذا ما كان يقصده مسؤول فرنسي عندما صرح في الرباط أن الشراكة مع الولايات المتحدة تتناقض مع الشراكة المغربية الأوربية.

أيا كان الأمر، فالأكيد أن الإهتمام الأمريكي بدول المنطقة يفيد بشكل ما أن واشنطن لم تعد تقبل التقسيم الكلاسيكي لمناطق النفوذ الذي بمقتضاه تعتبر منطقة المغرب العربي منطقة نفوذ فرنسية، فشرعت تخصها بمكان بارز في أولوياتها خصوصا بعد أحداث 11 شتنبر، فكثفت التعاون معها، فإلى جانب المناورات المشتركة إلى تجريها القوات الأمريكية دوريا مع جيوش كل من تونس، المغرب وموريتانيا، عرضت الولايات المتحدة على الجزائر و تونس وموريتانيا حضور قمة حلف الناتو في أنقرة ومنحها صفة الشريك المرشح للانضمام، وربما لهذا السبب بدأت أوربا تنظر حذرة إلى التقارب المغاربي الأمريكي الذي أخذ صيغا برجماتية غير مسبوقة، تمثلت في التفكير في إقامة قواعد عسكرية في كل من المغرب وتونس والجزائر تكون أداتها للتدخل السريع في القارة الإفريقية في إطار الاستراتيجية الأمريكية الخاصة بالحرب الاستباقية  ومحاربة الإرهاب. وتفيد أوساط سياسية في أمريكا أن التعاون الأمني والإستخباراتي بين تونس والجزائر والمغرب مع أمريكا، قد شهد تقدما ملحوظا بعد سقوط بغداد، حيث انتشر ضباط من الدول الثلاث في العراق وتحديدا على الحدود السورية وفي المناطق المحيطة بالفلوجة والرمادي لمساعدة القوات الأمريكية في معرفة المتطوعين العرب الذين انظموا إلى المقاومة العراقية.[3][3]

ولقد عملت الولايات المتحدة على مجموعة من المعطيات في إطار رهانها على  منافسة أوربا على المنطقة المغاربية:

1- طغيان الهاجس الأمني على العلاقات الأوربية المغاربية المبني حول المخاطر الثلاث المتمثلة في الهجرة، الإسلام السياسي، والمخدرات، الأمر الذي أدى إلى أن تسود ضفتي المتوسط حالات من الشد والتوتر إلى درجة تصبح فيها اتفاقية الشراكة مجرد نصوص ميتة، مما أدى إلى تزايد مصادر الاختناقات الخارجية للاقتصاديات المغاربية التي تتوجه للبحث عن مخرج ينتشلها من أوضاعها المتردية، وهذا ما حاولت تقديمه الشراكة المغاربية الأمريكية.

2-     تناقضات السياسة الأوربية المتوسطية ليس نتيجة مخلفات التحولات الدولية، وإنما لتعدد مراكز القوى الأوربية، الأمر الذي أدى إلى عرقلة إمكانية ترسيخ الفضاء الاقتصادي الأوروبي الواسع.

3-     تأرجح قوى الفعل الرئيسية الأوربية في علاقاتها المغاربية، لاسيما العلاقات الجزائرية المغربية التي رمت بثقلها على الوزن السياسي الغربي الذي تحتله فرنسا في شمال إفريقيا، فالخلاف الجزائري المغربي في إطاره السياسي قد أحرج كثيرا باريس، حيث أن أي خطوة تخطوها فرنسا تجاه دولة تحسبها الأخرى خطوة ضدها.

4-     كما أن الورقة المهمة التي استطاعت واشنطن التحكم في كل زواياها هي ظاهرة عدم الاستقرار السياسي الأمني والصراعات العنيفة بين مختلف القوى السياسية، وخصوصا التيارات الإسلامية التي ترتبط بعلاقات غامضة مع الولايات المتحدة، ناهيك عن التدهور في الأوضاع الاقتصادية وتفاقم المديونية.[4][4]

  ويبقى الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو المصلحة الوطنية، ذلك أن ترك المجال للاتحاد الأوربي يبقى من الخطر بمكان،[5][5]وإن كان هناك من يناقض هذا الطرح الذي يعتبر من خلال تتبع العديد من الكتابات الأكاديمية والإعلامية في الولايات المتحدة ومن خلال بعض التجارب الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة، أن السياسة الخارجية الأمريكية في المغرب العربي كانت في أغلب فتراتها مناقضة للفلسفة البرغماتية التي يتميز بها المجتمع الأمريكي وهو الاشكال الناتج عن "مغالطات وأوهام" حاولت بعض جماعات الضغط مثل اللوبي الصهيوني المدافع عن المصالح المغربية في الكونغرس تكريسها كحقيقة ثابتة، حيث أن السياسة الأمريكية في إفريقيا والقائمة على أساس الدولة المحورية مثل الجزائر، نجيريا، وجنوب إفريقيا بدأت تحيد عن المؤشرات التقليدية للسياسات الخارجية الأمريكية في المنطقة،[6][6]بل يذهب البعض إلى اعتبار الشراكة الأمريكية المغاربية تنعكس سلبا على الأمن القومي العربي من خلال عمل الولايات المتحدة على تحقيق خطوات متقدمة اتجاه المغرب العربي الذي يحتل موقعا حساسا في علاقاته المتوسطية وعمقه الإفريقي وانتمائه العربي الإسلامي، إضافة إلى ثرواته البترولية والمعدنية الهائلة وكونه سوقا استهلاكية لا يمكن تعويضها مقارنة بالدول الإفريقية الأخرى، حيث سعت إلى تهيئة المنطقة من خلال حل أزمة لوكربي حتى لا تشكل عقبة أمام مسارات التسوية والانتقال إلى الانشغال بالهموم الإفريقية وإبعادها عن المسار القومي ونظامه المتمثل في جامعة الدول العربية، كما قدمت واشنطن "نصائحها" إلى موريتانيا لإقامة علاقات مع إسرائيل والعمل على إعادة بناء الهيكلة الاقتصادية والسياسية والعسكرية من خلال المساعدات الأمريكية والمبالغ التي تحصل عليها موريتانيا جراء تخصيص مساحات واسعة من الصحراء لدفن النفايات النووية الإسرائيلية والأمريكية، والإقدام على الإستغناء على خمسين مستشارا فرنسيا من الذين يعملون في موريتانيا بغية إفساح المجال للمستشارين الإسرائيليين للحلول محلهم. [7][7]

لذلك فإن اهتمام واشنطن بمنطقة المغرب العربي بهذه الدرجة الماراتونية مع أوربا يجذب المنطقة إلى بؤرة صراع وتهاطل للمبادرات،[8][8]ولذلك بعد كل ذلك يبقى التساؤل ما العمل؟ إن الجواب على ذلك يتطلب العمل على مستويين:

1-    المستوى القطري الوطني: ليس هناك من حل غير المقوم الديمقراطي والمشاركة السياسية الفعالة والتداول السلمي للسلطة.

2-    على المستوى القومي: التمسك بجامعة الدول العربية وتفعيل العمل العربي المشترك والركون إلى ميثاق شرف عربي شامل للأمن والتعاون، وطي صفحة الماضي بكل سلبياتها، ونبذ الخلافات الثانوية والشخصية التي عطلت من رد فعل عربي إيجابي لمواجهة التحديات الخارجية والداخلية والأخطار والحد من تأثيرات التحولات والتطورات الدولية السلبية التي لا يمكن الاستعداد لها إن لم يستطع العرب حل مشاكلهم مع الآخرين وتفعيل ما هو إيجابي بالشكل الذي يضع مسار التكامل في مساره الصحيح بحيث لا يجعل المنطقة العربية منعزلة عن التطور الحضاري للبشرية، وذلك بتفعيل التكامل الاقتصادي الذي يشكل ضعفه أهم عوائق التكامل العربي.[9][9]

إن التعاون العربي يعرف العديد من المعوقات التي تحد من فعاليته وتطويره، وإذا كان ضعف التعاون الاقتصادي من أهم العوائق، فالأكيد أن هناك أسباب أخرى مرتبطة بطبيعة المنطقة العربية والمتغيرات الدولية، وهو ما سوف نتطرق له بالتفصيل في القسم الثاني من هذا البحث في محاولة لوضع الأصبع على مكامن الداء للخروج بمقترحات ربما تفيد في عملية الإصلاح.



[10][9]- الجاسور ناظم: مرجع سابق ص: 464.



[1][1]- جميل بن منصور، محمد: "المغرب العربي ولعبة شد الحبل بين واشنطن وباريس" مقال على الجزيرة.www.aljazeera.net                  

 

[2][2]- اللاوندي،سعيد: "ماراتون" أوربي أمريكي على النفوذ في المغرب العربي"، السياسة الدولية العدد 156، أبريل 2004 ص: 34.

[3][3]- الجسور ناظم: "الشراكة المغاربية الأمريكية:  آفاق العلاقات المستقبلية"، الجامعة الأردنية، عمان، 2001، ص: 458 و 459.

[4][4]- الرباحي أمينة: "التكتلات الاقتصادية الكبرى في النظام الدولي الجديد دراسة مقارنة بين الاتحاد الأوروبي والنافتة" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة 1999 ص: 274.

[5][5]- جاءت المقالة مليئة بالمغالطات مثل اعتبار أنه لا يمكن من الناحية القانونية التفريق بين غزو العراق للكويت في 1990 و"غزو" المغرب للصحراء في 1975، بل أن مطالب العراق على الكويت قد تكون أقوى من مطالب المغرب على الصحراء"!! ص: 136.

[6][6]- بوقارة حسن: "السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة  المغرب العربي مع التركيز على النزاع في الصحراء الغربية" المجلة الجزائرية للعلوم السيسة والإعلامية عدد 2 (2002-2003) ص: 137-138.

[7][7]- الجاسور ناظم: مرجع سابق ص: 463.

[8][8]- الأوندي سعد، مرجع سابق ص: 37.

 

 

.

(1) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية